الأردن يراهن على الوعود القطرية في مواجهة أزمته المركبة

قرار عمان تعيين سفير فوق العادة في الدوحة يحمل بين طياته رسائل سياسية عدة منها ما هو موجه للدول المقاطعة بأنها ستنتهج سياسة متمايزة عنها.
الأربعاء 2019/07/17
مراقبون: رهان عمّان على الدوحة محفوف بالمخاطر

عمان – صدرت الثلاثاء إرادة ملكية أردنية بتعيين زيد اللوزي، سفيرا فوق العادة في قطر، في خطوة متوقعة، خاصة وأن العلاقة بين عمان والدوحة شهدت في الأشهر الماضية تطورا ملحوظا ترجم في زيادة التعاون الاقتصادي وتبادل الزيارات رفيعة المستوى بينهما.

وتقول دوائر أردنية إن قرار عمان بتعيين سفير فوق العادة وهو ما قابلته قطر بالمثل بتسمية الشيخ سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني ليكون سفيرا فوق العادة ومفوضا لها لدى البلاط الملكي الهاشمي، يحمل بين طياته رسائل سياسية عدة منها ما هو موجه للدول المقاطعة لقطر، بأن عمان ستنتهج سياسة متمايزة عنها، وهذا ما قد تكون له كلفة سياسية واقتصادية باهظة، خاصة وأن السعودية تعدّ أحد أبرز الداعمين للأردن.

وترجّح الدوائر أن تعقب خطوة إعلان عمان عودة العلاقات الدبلوماسية كاملة مع الدوحة لقاء قمة يجمع بين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وكانت عمّان قد خفضت في يونيو 2017 مستوى تمثيلها الدبلوماسي في قطر بعد أيام من قرار كلّ من السعودية ومصر والإمارات والبحرين قطع جميع العلاقات مع الدوحة على خلفية تورطها في دعم جماعات مصنّفة إرهابية، وربط علاقات مع دول مثل إيران وتركيا لها أجندات مزعزعة للاستقرار في المنطقة.

ورغم تماهي الموقف الأردني آنذاك مع الدول التي تقود ما يسمّى بـ”محور الاعتدال” بيد أنّ الأردن كان حريصا على إبقاء قنوات تواصل مع الدوحة، فيما بدا أن قراره كان مجرد خطوة شكلية هدفها البحث عن المزيد من الدعم، خاصة وأن اقتصاده يمرّ منذ سنوات بأزمة خانقة جرّاء الصراعات المشتعلة بجواره وتفشي الفساد بأشكاله المتعددة، وغياب استراتيجية اقتصادية واضحة للحكومات المتعاقبة.

وعبّر مسؤولون أردنيون في أحاديث خاصة عن استيائهم لأن المساعدات المقدّمة من السعودية، ومانحين رئيسيين آخرين، لم تصل في السنوات القليلة الماضية إلى مستويات ما كان يحصل عليه الاقتصاد الأردني الذي يفتقر إلى السيولة النقدية.

وبدا أن الدول الداعمة وعلى رأسها السعودية قد قررت تغيير أسلوب دعمها المالي للأردن، من خلال التشديد على قنوات صرفه، خاصة وأن المملكة تضخ ومنذ عقود أموالا ضخمة في شكل منح وقروض بفوائد مخفضة، جدا بيد أن تلك الأموال لا تجد طريقها إلى محرك الاقتصاد الأردني.

وعمدت قطر التي تبحث عن تخفيف العزلة الخانقة التي تعيش على وقعها إلى تقديم نفسها الطرف المنقذ للاقتصاد الأردني فكان أن قدّمت العام الماضي حزمة مساعدات للأردن بقيمة 500 مليون دولار وتعهدات بتشغيل 10 آلاف أردني على أراضيها (لم يتجاوز عدد الذين تم تشغيلهم ربع هذا الرقم بحسب تأكيد وزير العمل الأردني خلال لقائه بنظيره القطري على هامش مؤتمر العمل الدولي).

وجاءت الخطوة القطرية بعد أيام من تعهد السعودية والإمارات بتقديم 2.5 مليار دولار لمساعدة الأردن، بعد موجة احتجاجات غير مسبوقة.

ويرى مراقبون أن رهان عمّان على الدوحة محفوف بالمخاطر، في ظل ما تواجهه الأخيرة وحليفتها الكبرى تركيا من صعوبات يتوقّع أن تزداد حدّتها في الفترة المقبلة.  ويحذّر سياسيون أردنيون من أن تعيين سفير فوق العادة، وقبلها إعادة تدوير جماعة الإخوان، سيضع عمّان في موقف صعب، خاصة وأنها تحتاج في هذا التوقيت بالذات لالتفاف عربي جرّاء ما تواجه من تحديات داخلية وخارجية، الدوحة غير قادرة على تأمينه.

واحتفت وسائل إعلام قطرية بعودة العلاقات بين عمّان والدوحة، وسوّقت تلك الوسائل على أن ما حدث يعدّ انتصارا كبيرا يحسب للدبلوماسية القطرية، وكسرا لعزلتها، مع أنه في واقع الأمر العلاقات القطرية الأردنية لم تتوقف يوما.

2