الأردن يستبعد مشاركته في حرب برية ضد داعش

الثلاثاء 2014/11/18
الأردن يعزز حضوره العسكري على طول الحدود مع العراق وسوريا

عمان- تواترت في الفترة الأخيرة أنباء عن قرب تدخل بري للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كل من سوريا والعراق، إلا أن مشاركة الدول العربية المنضوية في التحالف القائم ضد التنظيم المتطرف، تبقى مستبعدة، وهو ما أعلنه الأردن حين صرّح وزير داخليته بأن الجيش ليس في وارد التدخل البري في أي من البلدين.

وأعلن وزير الداخلية الأردني، حسين المجالي، أمس الاثنين، أنّ بلاده لن تتدخل في حرب برية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف بداعش، سواء كان ذلك في العراق أو سوريا.

وحدد المجالي الإطار الذي تشارك فيه بلاده في الحرب ضد داعش، مشددا على أن “الجيش الأردني لن يشارك في أي تدخل بري”.

جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر تحديد أنماط الهجرة الذي تحتضنه عمان والذي يسلط الضوء على اللاجئين السوريين الفارين من الحرب الدائرة في بلادهم منذ ما يقارب الأربع سنوات.

وكان مصدر حكومي، قد أكد في وقت سابق، أن “الأردن لن يرسل قوات برية إلى الخارج، بأي حال من الأحوال”.

وأوضح أن مشاركة بلاده لن تتجاوز الضربات الجوية وأن “العمل البري الميداني سيقوم به الجيش العراقي، وقوات البيشمركة الكردية، والمعارضة السورية”، وفق “الغد” الأردنية.

وتأتي تصريحات المسؤولين الأردنيين وسط أجواء إقليمية و دولية تنبئ بقرب تدخل بري ضد التنظيم المتطرف، تترجمها تصريحات مسؤولي الإدارة الأميركية وآخرهم رئيس هيئة الأركان المشتركة، مارتن ديمبسي، الذي بشّر بمرحلة جديدة في المعركة الدائرة ضد داعش.

ويشارك الأردن في التحالف الدولي ضد التنظيم الجهادي مع أربع دول عربية أخرى هي: الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر.

ويقتصر هذا التحالف في تحركه ضد داعش حاليا على دعم قدرات القوات العراقية لوجستيا وتدريب عناصر من المعارضة السورية، فضلا عن الضربات الجوية على مواقع يشتبه بأنها تابعة للتنظيم المتشدد، والتي لم تحقق المأمول منها، وفق المراقبين والخبراء العسكريين، في ظل استمرار تمدد الأخير خاصة في مناطق في سوريا على غرار حلب (شمال) والرقة ودير الزور(شرق) رغم الصعوبات التي يواجهها في عين العرب التي تحظي باهتمام دولي كبير.

وتبقى مسألة تدخل دول عربية، وخاصة الأردن، في عملية برية أمرا مستبعدا حتى الآن خاصة في ظل غياب ضمانات دولية، فضلا عن حساسية الأمر بالنسبة إليه باعتبار التداعيات التي يمكن أن تنجر عن مشاركته، وإن كان البعض يرى بإمكانية أن تُقدم عمان على المشاركة في بعض العمليات النوعية.

حسين المجالي: الجيش الأردني لن يشارك في أي تدخل بري سواء في سوريا أو العراق

ويشارك الأردن حدودا طويلة مع كل من سوريا والعراق ما يجعله في وضع أقل ضعفا مقارنة بباقي دول المنطقة.

وقد اتخذت عمان خلال الفترة الأخيرة جملة من الإجراءات في مواجهة ظاهرة الإرهاب العابرة للحدود، حيث عززت من قواتها العسكرية على طول حدودها مع العراق وسوريا، وقد نجحت في منع تسلل عناصر يشتبه في انتمائها إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الداخل قامت الأجهزة الأمنية الأردنية بشن حملة اعتقالات واسعة خاصة في صفوف الموالين لتنظيم داعش والنصرة، تجاوز عددهم الـ130 عنصرا.

وقد أصدرت محكمة أمن الدولة الأردنية، الاثنين، أحكاما بالسجن تراوحت بين ثلاثة وخمسة أعوام على خمسة أردنيين أدينوا بالالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية والترويج له.

والمتهمون الخمسة الذين ألقي القبض عليهم في أغسطس الماضي هم كل من: مصطفى جبر وطارق ناصر وأحمد قدسية وأحمد الرفاعي وأحمد أبو غلوس.

وقررت المحكمة حبس أبو غلوس خمسة أشهر إضافية وتغريمه بـ50 دينارا (حوالي 70 دولارا) بسبب توجيهه عبارات إلى القاضي “انتهكت حرمة المحكمة”، من قبيل “أنا مع الدولة الإسلامية وأنت مع الرئيس الأميركي باراك أوباما يا أعداء الله”.

وفي قضية ثانية، شرعت المحكمة بمحاكمة شخص سادس اتهم بـ”مبايعته للدولة الإسلامية في العراق والشام وأميرها أبي بكر البغدادي من خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك”.

وقال المتهم الذي يدعى أحمد نوفل ويبلغ من العمر 25 عاما أمام قاضي المحكمة: “نشرت عبارة على صفحة فيسبوك “أبايع أمير المؤمنين أبا بكر البغدادي على السمع والطاعة والمكره والمنشط والله على ما أقوله شهيد”.

وطالب مدعي عام المحكمة بتجريم المتهم وفق أحكام القانون، فيما طالب المتهم من المحكمة أخذه بـ”الشفقة والرحمة”، وقد حددت المحكمة، الاثنين المقبل، موعدا للنطق بالـحكم.

يذكر أن التيار السلفي الجهادي (قرابة 7 آلاف عنصر) ينقسم بين موال لتنظيم داعش وجبهة النصرة.

وقد تضاعف، وفق خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية، عدد المنتمين لداعش خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي يشكل تحديا إضافيا للمملكة الأردنية.

4