الأردن يسمح بإعادة نشاط المزيد من الشركات

الحكومة الأردنية تسعى لموازنة الأولوية الصحية والخطط الاقتصادية.
الأربعاء 2020/04/29
فتح نوافذ النشاط التجاري

تسارعت خطوات الحكومة الأردنية لإعادة الحياة إلى مزيد القطاعات الإنتاجية وفق تدابير مشددة للوقاية والسلامة في خطوة تعكس سياسة الحكومة التي أعلنتها منذ بداية أبريل، والتي تسعى إلى الموازنة بين الأولوية الصحية والخطط الاقتصادية.

عمان – أعلنت الحكومة الأردنية عن السماح بعودة نشاط المزيد من الشركات للمساعدة في تحريك عجلة الاقتصاد من خلال تخفيف القيود على الحركة، التي تهدف إلى احتواء انتشار فايروس كورونا.

وقال وزير التجارة والصناعة طارق الحموري إن “صالونات الحلاقة وصالونات التجميل ومتاجر التنظيف الجاف وبيع مستحضرات التجميل يمكن أن تفتح الآن، فضلا عن متاجر تعمل في مشروعات صغيرة بدءا من الملابس إلى محلات الزهور ومنافذ الأثاث التي يمكنها استئناف عملها العادي”.

وأضاف الحموري أن “الحكومة تأمل في تخفيف جميع القيود بمرور الأيام مع تراجع خطر الفايروس… نتمنى أن نخفف كافة الإجراءات التقييدية مع مرور الأيام مع انحسار حالة الوباء”.

ويسمح تخفيف الإجراءات أيضا بعودة شركات البناء وشركات أخرى للعمل، إلى جانب العديد من شركات الأدوية والأسمدة وقطاع الزراعة التي استمرت في العمل ولكن مع خفض عدد العاملين.

طارق الحموري: الحكومة تأمل في تخفيف جميع القيود بمرور الأيام
طارق الحموري: الحكومة تأمل في تخفيف جميع القيود بمرور الأيام

وأعلن المتحدث باسم الحكومة أمجد العضايلة أن “وسائل النقل العام وسيارات الأجرة ستستأنف عملها مع فرض قيود على الركاب والالتزام بارتداء الكمامات والقفازات”.

وصار بإمكان سكان العاصمة قيادة سياراتهم الخاصة اعتبارا من الأربعاء في أوقات محددة في أول خطوة من نوعها منذ حظر التجوّل على مستوى البلاد قبل حوالي 40 يوما، والذي فرض على سكان البلاد البالغ عددهم عشرة ملايين البقاء في منازلهم.

ويأتي تخفيف القيود على الحركة في العاصمة بعد خطوة مماثلة الأسبوع الماضي في جنوب الأردن، بما في ذلك مدينة العقبة الساحلية على البحر الأحمر.

وفرضت الحكومة حظر التجوّل بعد فترة وجيزة من إعلان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني العمل بقانون الطوارئ، وهو ما شلّ الحياة اليومية، وأمرت المتاجر والشركات بإغلاق أبوابها تاركة العديد من أصحاب الأجر اليومي بلا قدرة على توفير قوت يومهم.

وحظيت حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز بالثناء لتحركها السريع الذي كان من أكثر الإجراءات صرامة في العالم لاحتواء جائحة كوفيد – 19، لكن أثر الوباء على الاقتصاد زاد مع تصاعد انتقادات جماعات الضغط من الشركات.

وأجرت الحكومة ما يزيد على 60 ألف اختبار واكتشفت 449 حالة إصابة، تعافى الكثير منها، وسجلت سبع وفيات فقط. وقال وزير الصحة سعد جابر “واجبنا الآن أن ننعش اقتصادنا ونحافظ على اقتصادنا وصحتنا ونحن قادرون”. ومع ذلك، ستظل المكاتب الحكومية مغلقة إلى ما بعد شهر رمضان الذي من المتوقع أن ينتهي في 23 مايو تقريبا، وكذلك المدارس والجامعات.

ولا تزال مطارات الأردن والمعابر الحدودية مع جيرانه سوريا والعراق والسعودية وإسرائيل والأراضي الفلسطينية مغلقة أمام حركة الأشخاص.

واهتز الاقتصاد بفعل تضرر قطاع السياحة الذي يعدّ المصدر الرئيسي للعُملة الأجنبية التي تضررت كذلك بشدة وبشكل خاص بسبب الاضطراب في حركة السفر العالمية.

وألقت الأزمة بظلال من الشك على تقديرات النمو المدعومة من صندوق النقد الدولي والمقدرة بنسبة 2.1 في المئة لعام 2020 إذ يتوقع المسؤولون أن ينكمش الاقتصاد للمرة الأولى منذ عام 1990.

ويقول مسؤولون إن من المتوقّع أن يتجاوز الدين العام للبلاد، الذي بلغ مستوى قياسيا هو 42 مليار دولار أو ما يعادل 97 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، نسبة 100 في المئة، مع تمويل إضافي لتخفيف الأثر السلبي للأزمة.

ومع مطلع الشهر الجاري بدأت الحكومة الأردنية تعديل إجراءات حظر التجوّل والسماح باستئناف النشاط الاقتصادي والإنتاجي في العديد من محافظات البلاد التي لم تسجل فيها إصابات بفايروس كورونا المستجد.

عودة النشاط مع احترام التدابير الوقائية
عودة النشاط مع احترام التدابير الوقائية

وجاء ذلك بعد دعوة العاهل الأردني إلى إعادة الحياة إلى بعض القطاعات الاقتصادية والنشاطات الإنتاجية، التي تضررت بشكل كبير بإجراءات منع تفشي الوباء. وأكد حينها ضرورة “الاستفادة من الموارد المحلية، لتصدير المنتجات الصناعية، التي يزيد الطلب عليها خارجياً في الوقت الراهن، بما يساهم في دعم الاقتصاد المحلي”.

وطلب من الحكومة “دراسة إمكانية أن تعمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع الالتزام بالإرشادات والتعليمات الموضوعة للحفاظ على السلامة والصحة العامة”. وشدد على “ضرورة إيجاد حلول مبتكرة توائم بين الأولوية الصحية والخطط الاقتصادية”. وأضاف “لا يوجد أحد في العالم يملك الحل المثالي لمواجهة وباء فايروس كورونا، والتعامل مع آثاره على القطاعات المختلفة، ما يتطلب المرونة وسرعة التكيف مع المتغيرات”.

ودعا العاهل الأردني الحكومة للتعامل مع هذه المرحلة بكل جاهزية والتحضير لما بعد أزمة الفايروس، مشيرا إلى أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودراسة الطرق الناجعة لتمكين القطاع الخاص.

وكانت الإجراءات الحكومية الاستثنائية وتعطيل كافة الأعمال وفرض حظر التجوال، قد فاقمت متاعب الاقتصاد الأردني، الذي كان يعاني من أزمات قبل انتشار كورونا، الأمر الذي عجّل بتخفيف الإغلاق وإطلاق صناديق لمساعدة المواطنين.

وقد عبّرت الأوساط الاقتصادية عن تأييدها للتحركات الحكومية لتخفيف وطأة الإغلاق على النشاطات الاقتصادية استعدادا للتشغيل الشامل في الوقت الملائم.

10