الأردن يسير بحذر على خيط التوازنات الدولية الرفيع

تتحلى الدبلوماسية الأردنية بالمرونة الكافية التي تخول لها الحفاظ على علاقة جيدة مع الجانب الروسي، في مقابل انفتاح أكبر على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تتشارك وإياها الرؤى في العديد من قضايا المنطقة.
الثلاثاء 2017/04/25
الصفدي لغابرييل: الطريق إلى سوريا يمر من هنا

عمان - يبدي الأردن حرصا واضحا على المحافظة على علاقاته مع الجانب الروسي، بالتوازي مع تعزيزها مع الولايات المتحدة، لإدراكه بأن موقعه الجيوسياسي الحساس والتوازنات الدولية الحالية تفرض عليه التعامل بحذر كبير في هذا الجانب.

ويقول مراقبون إن الأردن لا يريد بالتأكيد قطع شعرة معاوية مع موسكو التي لها حضور قوي في الجارة سوريا لا يمكن تجاوزه، وإن كان يرجح كفة واشنطن التي تشهد العلاقات معها تطورا مطردا في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وتتلاقى عمان وساكنو البيت الأبيض الجدد في العديد من ملفات المنطقة، وعلى رأسها محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وباقي التنظيمات التي تدور في فلكه ومجابهة الخطر الإيراني الذي بات يتمدد صوب حدود المملكة.

وسبق أن وجه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال زيارة أداها إلى واشنطن في بداية أبريل تحذيرات من التساهل في مواجهة التحديين.

ويرى الأردن أنه لا بد من البناء على النقاط المشتركة مع الجانب الأميركي، وتعزيز التعاون معها إلا أن ذلك لا يعني بالمطلق تجاهل الجانب الروسي الذي أصبح رقما صعبا في المعادلة الدولية، كما أنه لا حل من دونه للأزمة السورية التي باتت تشكل عبئا ثقيلا لم يعد بإمكان المملكة احتماله.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني سيغمار غابرييل أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الاثنين، أنه لا حل من دون روسيا في سوريا.

وأوضح الوزير أيمن الصفدي أنه “لا بد من إيجاد حل سلمي في سوريا، وأن روسيا موجودة وكلنا نعي أن لا حل من دونها ولا بد من الحوار معها للتوصل إلى هذا الحل”.

وقال الوزير الأردني إن “استمرار الصراع وتواصل القتال ضحيته الشعب السوري”، داعيا إلى العمل “مع الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا لإيجاد الحل السياسي”.

ومنذ دخول روسيا إلى حلبة الصراع السوري كطرف مباشر وذلك في سبتمبر 2015، عزز الجانبان الروسي والأردني من قنوات التواصل بينهما، وتوصل الطرفان إلى جملة من الاتفاقيات من بينها المساهمة في تهدئة الوضع في الجنوب السوري.

سعود الشرفات: الأردن سيحافظ على شعرة معاوية في علاقته المعقدة مع روسيا

بيد أن التهدئة لم تدم حيث شهد الجنوب في الفترة الأخيرة عمليات عسكرية للمعارضة السورية تركزت في محافظة درعا المحاذية للأردن حيث نجحت الفصائل في السيطرة على حي المنشية الاستراتيجي، وسط عودة اشتعال الحرب الكلامية بين عمان ودمشق التي اتهمتها بالتورط في مخطط أميركي لتحرك عسكري في هذا الشطر من سوريا.

وتدور أنباء عن أن هناك تحركات أردنية أميركية مشتركة على الحدود مع سوريا، وسط معطيات عن أن هناك توجها لإقامة منطقة آمنة في المنطقة لإبعاد تهديد داعش والميليشيات الإيرانية، سبق وأن أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب.

وتلتزم موسكو الصمت حيال تلك التحركات، الأمر الذي يشي بأنها ربما على اطلاع بها، فرغم أن العلاقات الأميركية الروسية تمر بظرف دقيق إلا أن مجريات الميدان تؤكد على وجود تنسيق في حده الأدنى بينهما، وهما يدركان أنه لا يمكن لأحدهما أن يقصي الآخر من هذا الملف الشائك الذي بلغ عمره السبع سنوات.

ويرى المحلل السياسي الأردني سامح المحاريق لـ“العرب” “أنه من غير المتوقع في ظل التوازنات القائمة بين واشنطن وموسكو ووجود ملفي كوريا الشمالية وإيران يتصاعدان بطريقة ما في العالم ويتماسان مع المصالح الأميركية والروسية أن يجري تحرك في سوريا دون الحصول على الأقل على تفاهم مع الروس حول مدى ذلك التحرك”.

من جهته اعتبر سعود الشرفات مدير مركز دراسات وبحوث العولمة والإرهاب في تصريحات لـ“العرب” “أنه بات من المؤكد الآن وبتوافق من كافة الأطراف الدولية الفاعلة في الملف السوري أنه لا حل دائما للملف دون روسيا”.

وأضاف الشرفات أن “الأردن على وعي تام بذلك ويجري كافة حساباته على هذا الأساس، في نفس الوقت الذي يرحب فيه بسرعة التوصل لأي تفاهمات تضمن مصالحه الجيوسياسية في أي مستقبل لسوريا” .

وأوضح أن الأردن سيحافظ “على شعرة معاوية في علاقته المعقدة مع روسيا لكنه سيبقى لصيقا باتجاهات السياسة الأميركية من تطورات الملف السوري التي تعتبر المحدد الرئيس في كيفية وشكل المقاربة الأردنية”.

وبخصوص التحرك على الجبهة الشمالية للأردن، رجح مدير مركز دراسات وبحوث العولمة والإرهاب أن “تكون الفترة المقبلة ملتهبة ومن المؤكد أن ينسق الأردن مع الطرف الأميركي، أما الروس فأعتقد أن التفاهمات الكبرى بينهم وبين واشنطن هي التي ستكفل لعمان مساحة أكبر للمناورة والحركة، ويبقى الثابت أن الأردن سيعتمد على حليفه الأميركي أكثر” من أي وقت مضى.

وتسبب النزاع السوري في مقتل أكثر من 310 آلاف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية، وأدى إلى نزوح أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها منذ بدء تظاهرات سلمية مطالبة بالإصلاحات في مارس 2011 وقد واجهها نظام الرئيس بشار الأسد بالقوة.

وفشلت جولات عدة من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة بين النظام والمعارضة السوريين في التوصل إلى تسوية. وتطالب دول غربية في مقدمتها الولايات المتحدة برحيل الأسد، بينما ترى روسيا أن الأمر يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.

2