الأردن يضطر لإعادة فتح ملف ضريبة الدخل

الحكومة في مفترق ضغوط صندوق النقد وتذمر المواطنين، ومحاولات شاقة لتسريع معالجة التوازنات المالية المختلة.
الأربعاء 2018/09/05
ترقب رياح الإصلاحات الضريبية الجديدة

أجبرت الأزمات المالية المتفاقمة الحكومة الأردنية على العودة إلى ملف توسيع ضريبة الدخل، التي فجرت احتجاجات واسعة في مايو الماضي وأدت إلى الإطاحة بالحكومة السابقة، في وقت تتواصل فيه ضغوط صندوق النقد الدولي للإسراع في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية لمعالجة اختلالات التوازنات المالية.

عمّان - طفت على السطح خلافات حادة داخل الحكومة الأردنية بسبب قانون ضريبة الدخل المثير للجدل، بلغت ذروتها حينما لوح رئيس الوزراء عمر الرزاز بالاستقالة، خلال اجتماع خاص الاثنين، إن تم تمرير المشروع إلى البرلمان.

وتسود حالة من القلق الأوساط الاقتصادية والشعبية مع اتجاه الحكومة إلى توسيع قاعدة الخاضعين للضرائب جراء ضغوط صندوق النقد الدولي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، في حين تعاني شريحة واسعة من المواطنين من ظروف معيشية صعبة تحت وطأة غلاء الأسعار.

وكشفت تقارير محلية أن الرزاز رفض تقديم المشروع بشكله الحالي، والذي كان من المفترض أن تتم إحالته على البرلمان في الـ30 من أغسطس الماضي. وقال إن “الحكومة أمام خيارين، إما الاستقالة أو مواجهة غضب المواطنين”.

ونقلت الصحافة المحلية عن مصادر مطلعة قولها إن الرزاز تعرض لضغوط كبيرة من عدة مسؤولين، بينهم محمد العسعس مستشار الملك عبدالله الثاني لعرض القانون على ديوان التشريع والرأي التابع لرئاسة الوزراء للنظر فيه سريعا، ومن ثم إحالته إلى البرلمان للمصادقة عليه.

وقال نائب رئيس الوزراء، رجائي المعشر، خلال ندوة عقدت في غرفة تجارة عمّان الأحد الماضي، إن “الحكومة تدرس إصدار مشروع قانون ضريبة دخل يرضي الجميع ويحقق العدالة بين فئات المجتمع ويحقق إيرادات مرجوة للخزينة”.

وأوضح أن صدور قانون ضريبة دخل عصري يؤدي إلى تجنيب أصحاب المداخيل الضعيفة زيادة الأعباء الضريبية ويحقق في نفس الوقت إيرادات ضريبية، مؤكدا أن الأردن لديه مشاكل اقتصادية يجب الاعتراف بها ومعالجتها ويجب مصارحة المواطن بها.

وتتوقع السلطات أن توفر التعديلات على ضريبة الدخل للخزينة العامة للدولة نحو 100 مليون دينار (141 مليون دولار) سنويا، لا سيما أنها ستعمل على معالجة قضية التهرب الضريبي.

وتسعى الحكومة إلى ضبط التوازنات المالية المختلة، والتي وصلت إلى درجة غير مسبوقة بتوسع قاعدة الشرائح الخاضعة للضرائب ليدخل فيها عدد أكبر من الأفراد والأسر.

ويؤكد خبراء أن الأردن بلغ هذه المرحلة من الإجراءات القاسية بعد تراكم أخطاء الحكومات المتعاقبة التي لم تتمكن من القيام بإصلاحات تعالج الأزمات المتراكمة.

وتسبب مشروع القانون بصيغته السابقة، في موجة غضب لدى المواطنين في يونيو الماضي، أطاحت بحكومة هاني الملقي، ودفعت العاهل الأردني إلى تجميد قرار يتعلق بزيادة أسعار الوقود والكهرباء لامتصاص الاحتجاجات.

ويقول اقتصاديون إن التعديلات على ضريبة الدخل غير عادلة، خصوصا وأن هناك ضريبة أخرى تفرض على المبيعات، تسببت في زيادة كبيرة بأسعار السلع والخدمات.

رئيس الوزراء عمر الرزاز لوح بالاستقالة إن تم تمرير مشروع قانون ضريبة الدخل بشكله الحالي إلى البرلمان
رئيس الوزراء عمر الرزاز لوح بالاستقالة إن تم تمرير مشروع قانون ضريبة الدخل بشكله الحالي إلى البرلمان

ويرى البعض أن الطبقة الوسطى تتناقص بشكل واضح، في وقت أعلنت فيه الحكومة خطة تحفيزية للاقتصاد، تناقضها بإجراءات ضريبية ورفع للأسعار.

ويبدو أن الضغوط المسلطة من صندوق النقد لإصلاح الأوضاع الاقتصادية من بين الأسباب التي أدت إلى بروز انقسامات بين المسؤولين الأردنيين.

وشرح المحلل الاقتصادي فايق الحجازين سبب الخلافات بين الأردن والصندوق قائلا “كانت هنالك تفاصيل في مشروع القانون القديم كان صندوق النقد مع بعضها وضد بعضها الآخر”.

وأوضح في تصريح لوكالة سبوتنيك أن الصندوق طلب من الحكومة الأردنية توسيع قاعدة الضرائب على الأفراد وكان هذا أحد البنود الإشكالية بالنسبة لها، خاصة وأن الأردنيين عبروا عن رفضهم لهذه الخطوة.

وفي المقابل، عارض الصندوق رفع الضريبة على البنوك، وهو ضد رفع الضريبة على الشركات الصغيرة والمتوسطة، كذلك ضد رفع الضريبة على التأجير التمويلي.

وأظهرت دراسة حديثة أن نسبة العبء الضريبي إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن بلغت نحو 26.5 بالمئة خلال 2017.

وطالب خبراء أعدو الدراسة بضرورة إجراء إصلاحات في الضريبة المباشرة المتعلقة بضريبة الدخل، لمعالجة الخلل الهيكلي، وتحسين العدالة الضريبية، لزيادة العوائد الضريبية.

ويشمل العبء الضريبي مجموع الإيرادات الضريبيّة المباشرة المتمثلة في الضرائب على الدخل وضريبة بيع العقارات.

كما يضم كذلك الإيرادات الضريبية غير المباشرة المتمثلة في ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية وعوائد الاتصالات وعوائد بيع الوقود، إلى جانب الإيرادات التأمينيّة للضمان الاجتماعي من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكدت الدراسة وجود خلل هيكلي في مكونات النّظام الضريبي، حيث تنخفض الضرائب المباشرة كضريبة الدخل إلى نسبة 24 بالمئة من إجمالي الإيرادات الضريبية، فيما ترتفع الضرائب غير المباشرة كضريبة المبيعات والرسوم إلى نسبة 76 بالمئة من إجمالي الإيرادات الضريبيّة.

ويتزايد القلق بين الأردنيين من تداعيات توسيع إجراءات التقشف ووصولها إلى الخطوط الحمر، ما يكشف بوضوح عن جسامة الخلل المالي المزمن الذي تعاني منه الدولة.

ويقول محللون إن مشاكل الاقتصاد الأردني تتمحور بالأساس في ضعف الإنتاجية وارتفاع العجز في الموازنة والدين العام ومستويات الفقر والبطالة العالية، وهو بحاجة ماسة إلى تعزيز دور الاستثمار المحلي والأجنبي وتنويع الاقتصاد ومصادر إيرادات الموازنة.

11