الأردن يعتزم فتح قنصلية في العيون المغربية

اعتزام الأردن فتح قنصلية في المغرب يعزّز موقف الرباط الساعي لتوسيع دائرة الاعتراف الدولي بسيادته على الصحراء المغربية، كما يشكل دفعة قوية للدبلوماسية المغربية.
السبت 2020/11/21
تأييد لامشروط تقدمه عمّان للرباط

الرباط – يعتزم الأردن فتح قنصلية في مدينة العيون بالصحراء المغربية، في خطوة تعكس تأييدا من عمّان لحق المغرب في سيادته على الإقليم ولإجراءات الرباط الأخيرة في تأمين معبر الكركرات من استفزازات جبهة البوليساريو الانفصالية.

وذكر الديوان الملكي المغربي في بيان، الجمعة، أن القرار جاء عقب اتصال هاتفي بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

وقال الديوان في بيان، إنّ الملك عبدالله الثاني عبّر في اتصال هاتفي مع الملك محمد السادس عن “رغبة المملكة الأردنية الهاشمية في فتح قنصلية عامة لها بمدينة العيون المغربية”.

وأشاد العاهل الأردني بالقرارات التي أمر بها الملك محمد السادس لإعادة تأمين انسياب الحركة المدنية والتجارية بمنطقة الكركرات بالصحراء المغربية، مؤكدا وقوف الأردن الكامل إلى جانب المملكة المغربية.

بدوره، رحب العاهل المغربي بقرار الأردن فتح قنصلية عامة في مدينة العيون المغربية.

وأعرب الملك محمد السادس عن “تقديره وامتنانه لموقف الأردن الذي يندرج في إطار المواقف المؤيدة، التي ما فتئت المملكة الأردنية الهاشمية تعبر عنها، بشأن قضية وحدة المغرب الترابية”.

ويعزز اعتزام الأردن فتح قنصلية الموقف المغربي الساعي لتوسيع دائرة الاعتراف الدولي بسيادته على الصحراء المغربية التي هي محل نزاع مع جبهة البوليساريو، ويشكل دفعة قوية للدبلوماسية المغربية.

وأشار هشام معتضد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيربوك الكندية، في تصريح لـ”العرب”، إلى أن عزم الأردن فتح قنصلية في العيون يأتي في إطار التوجه الدبلوماسي الذي اعتمدته الدولة المغربية على مستوى تدبير ملف الصحراء وخاصة في شقه المتعلق بالشرعية الدولية والقانون الدولي.

ويعتبر المغرب افتتاح هذه الممثليات الدبلوماسية الأجنبية في الصحراء تأكيدا لسيادته عليها، وسط إدانات من جانب الجبهة الانفصالية والجزائر التي تدعمها.

واعتبر الأكاديمي المغربي، أن الخطوة التي أقدم عليها العاهل الأردني تترجم التأييد اللامشروط، الذي تقدمه عمّان للرباط، في ملف الصحراء وكذلك الدعم السياسي التقليدي الذي يتبناه الأردن في دعمه للقضية المغربية على مستوى الدولي.

وستكون القنصلية الأردنية ثاني ممثلية دبلوماسية عربية في الصحراء المغربية بعد افتتاح الإمارات قنصلية في العيون مطلع نوفمبر، بينما تحتضن كبرى مدن الصحراء المغربية إلى جانب مدينة الداخلة جنوبا 15 قنصلية أخرى لدول أفريقية منذ أواخر العام الماضي.

ويرى معتضد، أن الدعم الأردني الذي سيقوي وجود الممثليات الدبلوماسية الأجنبية في الجنوب الغربي للمغرب، يعكس إقرارا بالسيادة المغربية على مناطقه في الصحراء، ويثمن مبدأ الشرعية الدولية الذي يعترف بمغربية الأقاليم الجنوبية.

العديد من الدول العربية تعبّر عن تأييدها للمغرب بعد أن قرر تأمين معبر الكركرات من استفزازات البوليساريو، بينما أثارت تجاوزات البوليساريو قلقا دوليا

وكانت الجزائر والبوليساريو قد عبرتا عن امتعاضهما من فتح قنصليات بالعيون والداخلة كبريات مدن الصحراء المغربية، وباشرت بعدها البوليساريو بقطع معبر الكركرات على حركة السير كرد فعل.

وعبّرت دول عربية عدّة عن تأييدها للمغرب بعد أن قرر تأمين معبر الكركرات من استفزازات البوليساريو، بينما أثارت تجاوزات البوليساريو قلقا دوليا.

وارتباطا بمواقف الدول العربية التي دعمت موقف المغرب ومنها الأردن، أوضح رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني، أن “المغرب تدخل لمصلحة السلم، ولفك طريق دولي لضمان حرية حركة المدنيين والتجارة، في انسجام مع القوانين الدولية ومع حاجيات المنطقة واتفاق وقف إطلاق النار”.

وسيكون هذا التوجه الدبلوماسي والسياسي حافزا على الاستثمار في المنطقة كعملية موازية لتحرير معبر الكركرات من ميليشيات البوليساريو وتأمين حركة السير من وإلى المملكة المغربية، حسب ما أشار إليه هشام معتضد، موضحا أن الوجود الدبلوماسي والممثليات الأجنبية يعدّان آليات صلبة وحلقة وصل استراتيجية بين المنطقة والدول لتعزيز التعاون التجاري وتقوية الاستثمارات.

وخلص معتضد بالقول “المنطقة تمتلك مؤهلات تمكنها من تصدر قائمة المنصات الاستثمارية على مستوى الساحل، كما أن موقعها الاستراتيجي المرتبط بالعمق الأفريقي سيميزها داخل نادي التنافسية الاقتصادية في المنطقة، وبالإضافة إلى كونها بوابة الاستثمار مع أفريقيا، فإن منطقة الصحراء ستقوي ارتباطها الاقتصادي مع دول أميركا الجنوبية مع اكتمال ميناء الداخلة الأطلسي”.

4