الأردن يعزز حملته العسكرية على داعش بمواجهة عقائدية

السبت 2015/02/07
الزعيم الجهادي قد يلعب دورا مستقبليا في مواجهة داعش

عمان - يخشى الأردن من إقدام تنظيم داعش على تجنيد شباب من داخل التيار السلفي الجهادي للقيام بأعمال إرهابية، الأمر الذي يدفعه، وفق البعض، إلى الاعتماد على رموز من هذا التيار ومن بينهم أبو محمد المقدسي من أجل كشف حقيقة التنظيم أمام “المغرر بهم”، ويعتبر هؤلاء أن في ذلك مجازفة كبيرة.

أطل منظر التيار السلفي الجهادي في الأردن عاصم البرقاوي، الملقب بأبي محمد المقدسي، عبر تلفزيون “رؤيا” الأردني بعد ساعات قليلة من إطلاق سراحه من السجن.

وحاول المقدسي في هذا اللقاء المطول أن يبعد شبهة انتماء تنظيم الدولة الإسلامية إلى التيار السلفي الجهادي، قائلا “السلفية الجهادية والإسلام براء منه”.

وكشف المنظر الجهادي أنه كان على تواصل مع قيادات التنظيم من داخل السجن لإطلاق سراح معاذ الكساسبة الذي قام داعش بإحراقه حيا في الثالث من يناير الماضي (أعلن ذلك في شريط فيديو الاثنين)، مقابل المعتقلة ساجدة الريشاوي (تم إعدامها).

وقال المقدسي “حاولت أن أقنع العقلاء فيهم، إن كان فيهم عقلاء، بأن يوافق تنظيم الدولة على مبادلة الطيار الأردني بالسجينة ساجدة الريشاوي، وأن هذه فرصة ذهبية لاستعادتها”، لافتا إلى أن الاتصالات تمت عبر وسطاء من “الجهاديين في مغارب الأرض ومشارقها”، حسب قوله.

وعلق على كيفية إعدام الطيار الكساسبة حرقا بالقول: “هؤلاء سنّوا عدة سنن سيئة كثيرة، أولها الذبح، حتى ظن الناس أن الذبح سنة نبوية، وذبحوا أناسا كثرا من المجاهدين في سوريا، ثم الآن الحرق”.

وفي هذا اللقاء الذي كان يدور حول محاولاته إطلاق سراح الكساسبة قبل أن يتبين أنه حرق، وحرص المقدسي على عدم النطق بكلمة “شهيد”، وقد عمل جاهدا على إبعاد شبهة انتماء داعش إلى التيار السلفي الجهادي المتأتية منه جميع التنظيمات المتطرفة بدء بالقاعدة وصولا إلىداعش.

وللتذكير فإن المقدسي تم اعتقاله قبل ثلاثة أشهر على خلفية الهجوم الذي شنه على النظام بسبب مشاركته في التحالف الدولي ضد داعش الأمر الذي يكشف عن تناقض كبير في تصريحاته وأقواله. والمقدسي هو الأب الروحي للأردني أبي مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق المنبثق منه داعش، والذي قتل في غارة أميركية في العراق 2006، وهو ما يجعل حديثه عن أن التنظيم المتطرف لا ينتمي إليهم، نوع من المغالطة، وفق المحللين.

المقدسي يعترف بأنه كان همزة الوصل مع تنظيم داعش لانقاذ الكساسبة مقابل الافراج عن ساجدة الريشاوي

وقد أفرجت السلطات الأردنية عنه مساء الخميس، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات، أهمها هل سيتم الاعتماد عليه وغيره من رموز التيار السلفي الجهادي في ثني عناصر هذا التيار عن الانضمام إلى التنظيم من خلال تبيان تجاوزاته؟، خاصة وأن الأردن مقدم على مرحلة تصعيد مع داعش بدأت بإعدام المتطرفة ساجدة الريشاوي وقيادي في التنظيم وصولا إلى شن غارات جوية هي الأولى على معاقل الأخير في الموصل.

والتيار السلفي الجهادي يعد خزانا مهما لتنظيم داعش باعتباره يتألف من أكثر من 7000 عنصر، ويشهد هذا التيار انقساما كبيرا في صفوفه بين موال لداعش وآخر للنصرة فرع القاعدة في سوريا.

وهنا يشكك العديد في أن يكون هذا الطريق الذي يسلكه الأردن من خلال الاعتماد على رموز عرف عنها التشدد في تقديم النصح لهؤلاء “المغرر بهم ” من طرف داعش، هو”الصواب”، خاصة وأن هناك أمثلة كثيرة في العالم العربي تكشف أن هذا الخيار محفوف بمخاطر عدة. وهنا على سبيل الذكر لا الحصر، يستذكر المحللون التجربة الليبية، حيث عمد نظام معمر القذافي عبر رموز دينية إلى محاولة التأثير على عناصر وقيادات من الجماعة الليبية المقاتلة من داخل السجون وإعادة تأهيلهم دينيا، إلا أن النتيجة كانت أن عناصر الجماعة هي من تتزعم اليوم حالة الفوضى والإرهاب التي تعيشها البلاد.

بالمقابل لا يجد الأردن أمامه الكثير من الخيارات للتعامل مع الخزان الجهادي في الداخل، خاصة وأن القبضة الأمنية وحدها باتت غير كافية.

وتخشى عمان من أن يصعد داعش بدوره من عملياته لاستقطاب عناصر من التيار وتجنيدها للقيام بأعمال إرهابية خاصة وأن التنظيم المتطرف عاجز عن اختراق الأردن من البوابة الشرقية والشمالية.

ويلاقي النظام الأردني دعما شعبيا كبيرا على خلفية عملية القتل الموغلة في الوحشية التي ارتكبها التنظيم في حق طياره معاذ الكساسبة، عكستها المسيرات الحاشدة التي شهدتها عمان والتي تنادي بالثأر من داعش.

4