الأردن يعيد ترتيب بيته الداخلي لمواجهة ضغوط اقتصادية وأمنية متفاقمة

تعديلات حكومية تذكي الجدل حول المحاصصة المناطقية، مما دفع بعض النواب إلى التهديد بالتصعيد بسبب ما اعتبروه إقصاء لمحافظات الشمال.
الاثنين 2018/02/26
الاقتصاد والأمن من أولويات العاهل الأردني

عمان – يواجه الأردن تحديات اقتصادية وأمنية كبرى جعلته لا يكتفي بإجراء تعديلات على التركيبة الحكومية، بل يختار كذلك السير نحو تغييرات أوسع شملت مكتب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وأجهزة أمنية كالمديرية العامة للأمن.

 يشهد الأردن عملية إعادة ترتيب لبيته الداخلي لمواجهة التحديات التي فرضتها الأزمة الاقتصادية التي يعانيها، فضلا عن الصراعات الدائرة في المنطقة، والتي اتخذت أبعادا جديدة يخشى تأثيرها على الساحة الأردنية، أمنيا وسياسيا.

وركزت هذه العملية على محورين أساسييين هما الاقتصاد والأمن في دلالة واضحة على أن الملك عبدالله الثاني يولي المسألتين أولوية خلال الفترة المقبلة.

وطالت عملية إعادة الترتيب القصر الملكي والحكومة والمحافظين وأيضا بعض الأجهزة الأمنية (المديرية العامة للأمن)، التي رغم النجاحات التي حققتها على مدى السنوات الأخيرة فإن هناك ثغرات وجبت معالجتها في ظل الوضع الإقليمي الذي ينبئ بالمزيد من الانفجارات، وارتفاع معدلات الجريمة في الأردن بشكل يثير القلق.

وصدرت الأحد الإرادة الملكية بتعيين منار منذر الدباس مستشار الملك مديرا لمكتبه، خلفا لجعفر حسان الذي تولى منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية (منصب مستحدث) في التعديل الحكومي الأخير، والذي يعكس رغبة القصر في تعزيز الرقابة على الأداء الحكومي خاصة على المستوى الاقتصادي الذي يعاني الكثير من الهنات.

ومدير مكتب الملك الجديد يحمل درجة ماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جورج تاون في واشنطن 2003. وتولى منذ العام 2016 مدير مكتب ولي العهد، ومدير مكتب الملك للشؤون السياسية منذ العام 2010، ويحظى بثقة كبيرة لدى الملك عبدالله الثاني.

وأعلن الديوان الملكي في بيان وصلت إلى “العرب” نسخة منه عن تعيين الدكتور محمد العسعس مستشارا للملك للشؤون الاقتصادية.

من التحفظات التي طالت التعديل الوزاري الجديد الذي شمل 9 وزارات تغييبه للعنصر النسائي، فضلا عن أن ستة من الوزراء المعينين سبق أن كانت لهم تجارب وزارية

والعسعس هو عميد مشارك لشؤون الإدارة ودراسات البكالوريوس في كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة وأستاذ الاقتصاد والسياسة في الجامعة الأميركية بالقاهرة وأستاذ زائر بجامعة هارفارد.

ويعكس تعيين العسعس مستشار الملك للشؤون الاقتصادية، مدى تركيز العاهل الأردني على الملف الاقتصادي الذي بات ملفا ضاغطا، وجب الإسراع في معالجته، في ظل مؤشرات متزايدة على أن الشارع الأردني لم يعد قادرا على تحمل المزيد من التدهور الحاصل، وهذا ما ترجم في التحركات الاحتجاجية الأخيرة التي شهدتها العديد من المدن والمحافظات.

وبالتوازي مع التغييرات التي شهدها مكتب الملك عبدالله، أعلن عن تعديلات لافتة على التركيبة الحكومية القائمة، لم تركز فقط على البعد الاقتصادي مثلما كان متوقعا بل طالت الجانب الأمني، كما تم استحداث منصبي نائبي رئيس الحكومة أحدهما يعنى بالشؤون الاقتصادية (مثلما ذكرنا آنفا).

وهذا سادس تعديل يجريه رئيس الحكومة هاني الملقي، الذي نجا الأحد الماضي من مذكرة نيابية تطالب بحجب الثقة عن حكومته.

وتم تعيين جمال الصرايرة نائبا لرئيس الوزراء ووزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء، وجعفر حسان نائبا لرئيس الوزراء ووزير دولة للشؤون الاقتصادية. وسبق للصرايرة أن شغل منصب وزير النقل والاتصالات لعدة دورات وعضو في مجلس النواب.

كما تم تعيين علي الغزاوي وزيرا للمياه والري بدلا من حازم الناصر وسمير مراد وزيرا للعمل بدلا من علي الغزاوي ونايف الفايز وزيرا للبيئة بدلا من ياسين الخياط وبشير الرواشدة وزيرا للشباب بدلا من حديثة الخريشة.

 ومن التعيينات اللافتة تولي سمير المبيضين منصب وزير الداخلية بدلا من غالب الزعبي وعبدالناصر أبوالبصل وزيرا للأوقاف بدلا من وائل عربيات.

ولم تكن مغادرة الزعبي لمنصب وزير الداخلية متوقعة. وربط البعض ذلك بتزايد معدلات الإجرام والسرقة بشكل صار يدعو للقلق في المملكة، فيما اعتبرت مصادر أخرى أن الزعبي كان تقدم باستقالته قبل التعديل الوزاري في ظل موقف من المحاصصة المناطقية التي أجريت بها عملية التعديل الحكومي.

وشمل التعديل 4 وزراء من محافظة الكرك التي شهدت تحركات احتجاجية خلال الأيام الماضية ردا على الإجراءات التقشفية التي اعتمدتها الحكومة في موازنة 2018، بالمقابل تقلصت حصة محافظات أخرى من الحقائب الوزارية كالبلقاء.

ورأى البعض أن اعتماد التوزيع المناطقي للحقائب لم يكن مناسبا ويشكل عامل انقسام، وهو ما ظهر في رد فعل بعض النواب الذين هددوا بالتصعيد بسبب ما اعتبروه إقصاء لمحافظات الشمال.

ومن التحفظات التي طالت التعديل الوزاري الجديد الذي شمل 9 حقائب تغييبه للعنصر النسائي، فضلا عن أن ستة من الوزراء المعينين سبق أن كانت لهم تجارب وزارية وهذا مؤشر على الاستمرار في النهج الحكومي ذاته المثير للجدل.

2