الأردن يفتح فرص الاستثمار أمام العرب والأجانب في قطاع التكرير

وزارة الطاقة تؤكد التزامها بتوفير كافة الظروف لجذب رؤوس الأموال.
الاثنين 2021/09/27
محاولة أخرى للحد من ارتفاع فاتورة الطاقة

حسمت السلطات الأردنية الجدل الدائر الذي ترافق مع مسار مشروع إنشاء مصفاة جديدة باستثمارات خليجية، وذلك بالعمل على فتح أبواب الاستثمار في مجال التكرير أمام رجال الأعمال العرب والشركات الأجنبية، لما لتلك الخطوة من فوائد بالنظر إلى سيطرة شركة وحيدة حكومية على القطاع ولأن المشروع سيسهم في خفض فاتورة الطاقة في الميزانية السنوية.

عمان - أكدت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية الأحد حرصها على جذب المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة بشكل عام ولاسيما العربية منها، وأيضا في القطاع النفطي بما يشمل مجال التكرير بشكل خاص، كما أكدت جديتها في التعامل مع أي نية للاستثمار فيهما.

ويأتي هذا الموقف بعد أن تفجر جدل خلال الأيام الأخيرة بين الأوساط الاقتصادية حول تذمر المستثمر الكويتي الشيخ مشعل الجراح الصباح من عدم تحديد السلطات الأردنية موعدا لعقد اجتماع لتقديم المستندات المطلوبة قبل وصول الوفد الفني والمالي الأوروبي بشأن مشروع بناء مصفاة جنوب البلاد.

وأبدى الجراح رغبة شديدة في تنفيذ مشروع إنشاء مصفاة لتكرير النفط الخام في محافظة معان بتكلفة تقديرية أولية تبلغ حوالي 8 مليارات دولار، وأن الهدف منه تحويل الأردن إلى مصدر للطاقة بدلا من استيرادها.

ورغم أنه لا توجد معلومات تفصيلية رسمية حول طاقة إنتاجها أو المدة التي يحتاجها بناؤها قبل البدء في عمليات الإنتاج أكد الجراح في وقت سابق أن المصفاة تنقسم إلى مشروعين، الأول مصفاة بترول بقدرة تكريرية تبلغ 150 ألف برميل يوميا، والثاني مجمع بتروكيماويات.

وكانت وزارة الطاقة قد أكدت مؤخرا أن إنشاء المصفاة ومجمع البتروكيماويات في معان مازال في مرحلة إعداد تصاميم المشروع الأساسي ودراسات الجدوى الاقتصادية.

وقالت إنها “كانت وما زالت تدعم مثل هذا النوع من الاستثمارات لما له من فوائد كبيرة على الاقتصاد الوطني ومساهمته في تعزيز أمن التزود بالطاقة وكذلك مساهمته في تخفيف نسبة البطالة”.

8 مليارات دولار تكلفة بناء مصفاة ومجمع للبتروكيماويات في معان بحسب التقديرات الأولية

وكشفت مصادر بالوزارة لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية، لم تكشف عن هويتها، أن خطة العمل التنفيذية المتعلقة بالاستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة للأعوام 2020 – 2030 تتضمن مشروعاً للاستثمار في مجال نشاط البتروكيماويات عبر بناء مصافٍ جديدة لتكرير النفط الخام على أن يستند هذا الاستثمار إلى مبادئ السوق.

وتقدم المستثمر الكويتي في فبراير 2019 بطلب بشأن هذا المشروع وقد أخطرته وزارة الطاقة في يناير 2020 بعد عدة اجتماعات بأنه لا مانع لديها في فتح مجال الاستثمار لإنشاء المصفاة.

ومرت العملية بعد ذلك بمراحل معقدة، حيث تقول المصادر إن المستثمر لم يستجب منذ مارس حتى يونيو الماضيين لطلبات وزارة الطاقة بتزويدها بمعلومات تفصيلية عن الائتلاف والمطورين العالميين والجدول الزمني اللازم لتنفيذ خطة العمل بالمشروع.

ويرى مراقبون أن هذه الخلافات في مثل هكذا خطوات تعتبر أمرا يمكن تجاوزه بالمزيد من النقاش، وأنه لن يكون لها تأثير على خطط الحكومة الأردنية، التي تبحث عن تخفيف الضغوط عن بند الطاقة في الميزانية عبر تعزيز مشاريع المشتقات النفطية.وأشارت هذه المصادر أيضا إلى أنه منذ ذلك التاريخ إلى غاية الخامس من سبتمبر الحالي تم توجيه خمسة كتب رسمية لتذكير المستثمر بالوثائق والمستندات المطلوب تقديمها لوزارة الطاقة والثروة المعدنية.

وتتضمن خطة عمّان أن يكون عمل المصفاة الجديدة على أسس تجارية ربحية مع مراعاة وجود الشركات التسويقية صاحبة الحق في استيراد وبيع المشتقات النفطية في البلاد وأن تتم مراعاة قدرة ميناء العقبة على استيراد النفط الخام واحتياجات مصفاة البترول الحالية.

وتتولى شركة مصفاة البترول الأردنية (جوبترول) الحكومية إدارة قطاع التكرير في البلاد حيث تمتلك مصفاة واحدة، وهي تعكف على الاستثمار في المرحلة الرابعة من توسعتها مع شركاء أجانب حيث تم اختيار 9 شركات وتحالف للتنافس على الفوز بالمشروع.

ويقول نائب رئيس مجلس إدارة الشركة عبدالرحيم البقاعي إن مشروع التوسعة البالغ تكلفته التقديرية 2.64 مليار دولار سيضاعف طاقة التكرير من مستوى التشغيل الحالي البالغ 60 ألف برميل يوميا إلى 120 ألف برميل يوما.

Thumbnail

وتعتبر مشكلة الطاقة أحد التحديات الأساسية التي تواجه الاقتصاد الأردني، حيث بلغت فاتورة البلاد العام الماضي 6.4 مليار دولار، وهي في ارتفاع مستمر مع الزيادة الاضطرارية في عدد السكان بنسبة 10 في المئة نتيجة لتدفق 1.3 مليون لاجئ سوري.

وبند الطاقة في الموازنة العامة السنوية للدولة من أكبر هواجس الحكومة بسبب كلفة الاستيراد المرتفعة وأثرها على عجز الميزان التجاري وارتفاع أسعار السلع.

ويستورد الأردن ما نسبته 97 في المئة من حاجته إلى الطاقة، والتي تتمثل في النفط الخام الذي يستورد بالكامل من السعودية منذ عدة سنوات، وكذلك المشتقات النفطية الأخرى لتلبية احتياجات السوق المحلية قبل أن يلجأ إلى العراق ومصر لاستيراد النفط والغاز.

وعاد ارتفاع الإنفاق على الطاقة ليتصدر المشهد الاقتصادي في الأردن، بعد أن عجزت السلطات عن كبح تنامي الواردات التي بلغت مستوى كبيرا في النصف الأول من العام الجاري.

ووفقا للأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة للفاتورة النفطية في الفترة الفاصلة بين يناير ويونيو الماضيين، فإن فاتورة الطاقة ارتفعت بنحو 3.1 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي لتبلغ نحو 729.2 مليون دينار (نحو مليار دولار).

وتصدر النفط الخام سلم مستوردات البلاد من المشتقات النفطية ليصل إلى نحو 439.5 مليون دولار ثم الديزل 226 مليون دولار والبنزين 219 مليون دولار وزيوت التشحيم بنحو 17 مليون دولار، في حين بلغت الواردات من الغازات النفطية 121.5 مليون دولار.

ويحصل البلد، الذي يحتاج في المتوسط إلى 350 قدما مكعبة يوميا، على كل حاجته من الغاز حاليا من مصر عبر خط الغاز العربي لتوليد أكثر من 85 في المئة من استهلاكه للكهرباء.

10