الأردن يلتقط أنفاسه بعد تراجع كبير في عجز الموازنة

العجز في ميزانية 2019 يتوقع أن يبلغ 420 مليون دولار مقابل 663 مليون دولار في الميزانية السابقة.
الخميس 2019/05/16
خطوة إلى الأمام

عمان - أظهرت بيانات حديثة أمس أن الحكومة الأردنية بدأت تجني ثمار سياسات الإصلاح الاقتصادي في طريق الخروج من الأزمة المستمرة منذ أعوام، رغم أن بعض المؤشرات لا تزال مقلقة.

وذكرت وزارة المالية أن العجز في ميزانية التي يقدر حجمها 9.3 مليار دينار (13.1 مليار دولار) تراجع قبل المنح والمساعدات المالية الخارجية، بنسبة 34 بالمئة، على أساس سنوي، خلال الربع الأول من العام 2019.

وبلغ إجمالي العجز 359 مليون دينار (506 ملايين دولار)، مقابل عجز قيمته 542 مليون دينار (764 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وبعد المنح والمساعدات المالية الخارجية بلغ عجز الميزانية 420 مليون دولار مقابل 663 مليون دولار بمقارنة سنوية.

ويتوقع أن يبلغ العجز بنهاية العام الجاري بعد المنح 910 ملايين دولار أو ما نسبته 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 1.14 مليار دولار أي 2.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي.

ويعاني الأردن من تحديات اقتصادية ومالية، دفعته العام الماضي إلى زيادة ضرائب ورسوم، ورفع الدعم عن سلع رئيسة أبرزها الخبز.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية لوزير المالية عزالدين كناكرية قوله إن “مجلس الوزراء قرر ضبط النفقات الرأسمالية والجارية للعام الحالي بما لا يؤثر على الالتزامات واستدامة المشروعات الحالية، انطلاقا من باب مراجعة الأوليات وضمن الاستخدام الأمثل للموارد المالية”.

الحكومة تقول إن تقديرات الموازنة في العام المقبل ستكون متحفظة وتراعي التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأردني

وأوضح خلال لقاء مدير عام الموازنة ومدراء القطاعات الحكومية فيها أمس، أن مراجعة النفقات تأتي لتعزيز نهج اتخذته الحكومة بعدم فرض ضرائب جديدة، ومراجعة أولويات الإنفاق مع الاستمرار بتعزيز الإيرادات ومكافحة التهرب.

وأشار إلى أن الإيرادات المتحققة للربع الأول من العام الحالي تشير إلى أنّ هناك ارتفاعا مقارنة مع الربع الأول من العام الماضي، لكن هناك تراجع عند مقارنة الإيرادات المتحققة بالمتوقع.

وأكد أن مقدار الانحراف بين المقدر بالموازنة والمتحقق من إيرادات على أرض الواقع نحو 141 مليون دولار.

وأرجع ذلك إلى تراجع النشاط العقاري والأثر المالي لتثبيت أسعار بيع المشتقات النفطية، وعدم تحقيق رسوم السجائر للمستهدف منها بسبب التهريب.

وتقول الحكومة إن بعض النفقات لا يمكن مسّها، وتشمل الرواتب والتقاعد وفوائد الدين التي تشكّل نحو 6 مليارات دولار في العام الحالي، وإن التخفيض ينصب فقط على النفقات التشغيلية والنفقات الرأسمالية باستثناء المشروعات، التي تحت التنفيذ والممولة من المنح.

وأكد مدير عام الموازنة بالوكالة مجدي الشريقي أنه تم التنسيق لتنفيذ قرار مجلس الوزراء بتخفيض النفقات الرأسمالية بنسبة 10 بالمئة والجارية 5 بالمئة مع الوزارات والدوائر الحكومية، وذلك لتحديد أولوياتها والبنود التي يمكن تخفيضها استجابة لقرار
الرئاسة.

وتبقى مشكلة الديون الملف الأبرز للدولة، فقد شدد وزير المالية على أنه لا يمكن الاستمرار بالاقتراض، ويجب ضبط عجز الموازنة، وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي المأمول والذي يسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية ومستوى معيشة المواطنين.

Thumbnail

وكان صندوق النقد الدولي قد وافق على منح شريحة ثانية للأردن بقيمة 166.4 مليون دولار من إجمالي اتفاق قرض بقيمة 723 مليون دولار، أبرم في 2016 ويمتد على ثلاث سنوات.

وبموجب الشريحة الأخيرة يبلغ مجموع الدفعات التي حصلت عليها الحكومة الأردنية ضمن هذا البرنامج 309 ملايين دولار.

وبلغ الدين العام للبلاد بنهاية الربع الأول من 2019 نحو 40.7 مليار دولار، يمثّل 94.4 بالمئة من الناتج المحلّي الإجمالي، مقارنه بـ39.9 مليار دولار للفترة ذاتها من العام الماضي.

وتقول الحكومة إن تقديرات الموازنة في العام المقبل ستكون متحفظة وتراعي التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأردني.

وبدأت دائرة الموازنة بدأت حاليا بالتحضير لإعداد موازنة السنوات الثلاث المقبلة 2020 إلى 2023، وسيتم إصدار تعميم الموازنة التي تحدّد سقف النفقات في الأسبوع المقبل.

وقذفت حزمة الدعم الخليجي المقدّرة بنحو 2.5 مليار دولار بالكرة في ملعب الحكومة لإيجاد سبل لمعالجة أزماتها المزمنة، التي لم تعُد قابلة للتأجيل، بينما تبدو المهمة عسيرة وسط تذمّر شعبي يمكن أن ينفجر مع أي إجراءات تقشف جديدة.

10