الأردن يمعن في إجراءات التقشف بزيادة جديدة في أسعار الطاقة

واصل الأردن مسلسل الصدمات المتلاحقة الذي بدأ في توجيهها للمواطنين منذ بداية هذا العام، بإقرار زيادات جديدة في أسعار الطاقة، وملاحقة المتخلفين عن سداد فواتير المياه، يقول خبراء إنها قد تكون شرارة لاندلاع احتجاجات ضد إجراءات الحكومة القاسية.
الاثنين 2018/02/05
لهيب أسعار الوقود يحرق المواطنين

عمان – تلقى الأردنيون صدمة جديدة بإقرار الحكومة زيادات في أسعار استهلاك الطاقة، في خطوة تهدف من ورائها إلى تعبئة أكثر ما يمكن من الموارد المالية لردم الفجوة الكبيرة في الموازنة.

وفرضت الحكومة رسوما إضافية على أسعار الكهرباء والوقود، فضلا عن تهديد المتخلفين عن سداد فواتير الماء بتعليق اشتراكاتهم، وهو ما قد يفاقم معاناة المواطنين الذين يعانون أصلا من أزمات اقتصادية متلاحقة.

ويتوقع اقتصاديون أن يضع القرار المزيد من الضغوط على إنفاق المستهلكين من مواطنين ومقيمين ولاجئين، في وقت تعاني فيه البلاد من أوضاع صعبة للغاية.

وأكدوا أن كل عملية زيادة في الأسعار سترافقها حالة من الفوضى في السوق خصوصا في ظل غياب الرقابة الحكومية.

ورفعت السلطات اعتبارا من فبراير الحالي رسوم استهلاك الكهرباء للشرائح التي يزيد استهلاكها عن 300 كيلوواط ساعة/ شهريا، وهي الزيادة الثانية في غضون شهرين.

هيئة تنظيم قطاع الطاقة: الرسوم ستشمل الذين يزيد استهلاكهم عن 300 كيلوواط ساعة/ شهريا

وبحسب قرار هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، الذي أصدرته خلال وقت متأخر مساء السبت، تم رفع قيمة بند فرق أسعار الطاقة المثبت على الفواتير بمقدار 8 فلسات (1.2 سنت) لكل كيلوواط.

وصعد سعر الكيلوواط الواحد من 4 فلسات (0.6 سنت) الذي تم إقراره في ديسمبر الماضي إلى 12 فلسا (1.7 سنت) مع الاستمرار في إعفاء الشريحة دون 300 كيلوواط من الزيادة.

وكانت الحكومة قد التزمت العام الماضي عند إعداد موازنة 2018 بتعديل أسعار الكهرباء على كافة القطاعات عند بلوغ سعر برميل النفط 55 دولارا، كجزء من البرنامج الإصلاحي مع صندوق النقد الدولي، وذلك بتفعيل بند خاص بفرق الأسعار على الفواتير الشهرية.

ويفترض أن تقوم هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن بمراجعة التعرفة الكهربائية كل ثلاثة أشهر، وفقا لتكاليف استهلاك الطاقة.

ويأتي قرار الهيئة الأردنية بعد ساعات قليلة من قرار حكومي آخر برفع أسعار الوقود كالبنزين بأنواعه والسولار (الديزل)، والذي دخل حيز التنفيذ منتصف ليل السبت/الأحد، مع الإبقاء على أسعار الغاز المنزلي والكاز على ما هي عليه.

وتم رفع سعر لتر البنزين 90 أوكتانا بمقدار 15 فلسا ليصبح 765 فلسا (1.07 دولار)، وسعر البنزين 95 أوكتانا بمقدار 25 فلسا، ليصبح 982 فلسا للتر (1.3 دولار)، في حين تم رفع سعر لتر السولار بمقدار 15 فلسا إلى 565 فلسا لليتر (0.8 دولار).

ويشهد الشارع الأردني حالة من السخط والاحتقان، تزامنا مع تنفيذ الحكومة زيادة في ضرائب قائمة أصلا على البضائع والخدمات وفرض رسوم جديدة، ورفع الدعم عن الخبز، الذي ارتفعت أسعاره بنسب وصلت إلى 100 بالمئة الأسبوع الماضي.

واستكمالا لتلك الخطوات، قالت وزارة المياه والري الأردنية، إنها تعتزم الحجز على أموال 3848 مشتركا بسبب تخلفهم عن سداد المستحقات المالية عليهم.

وزارة المياه والري: تراكم المستحقات المالية على المشتركين بلغ حوالي 3.89 مليون دولار

وقال الناطق الإعلامي باسم الوزارة، عمر سلامة، إن “الإجراء يأتي نتيجة تراكم مستحقات مالية على هؤلاء المشتركين لأكثر من دورتين متتاليتين”، والتي تبلغ 3.89 مليون دولار.

وتهدف الحكومة من إجراءات الزيادة في الأسعار والضرائب، وملاحقة المتخلفين عن سداد فواتير المياه إلى تقليص العجز في موازنة العام الجاري، البالغة 1.75 مليار دولار.

وتصاعدت تحذيرات الأوساط الاقتصادية والشعبية من تداعيات توسيع إجراءات التقشف ووصولها إلى الخطوط الحمراء برفع الدعم عن أسعار الخبز والتي تنذر باضطرابات اجتماعية وتكشف بوضوح عن جسامة الخلل المالي المزمن الذي تعاني منه الدولة.

ورفعت الحكومة منذ بداية هذا العام وتيرة سياسات التقشف القاسية حين فرضت ضرائب جديدة على عدد من السلع الاستهلاكية بينما أبقت على سقف ضريبة المبيعات عند نسبة 16 بالمئة.

وتسعى الحكومة من وراء حزمة الضرائب التي فرضتها إلى تعزيز إيراداتها المالية بمقدار 761 مليون دولار وخفض الدين العام الذي وصل إلى نحو 37 مليار دولار.

وتتركز مشاكل اقتصاد الأردن في ضعف الإنتاجية وارتفاع عجز الموازنة والدين العام ومستويات الفقر والبطالة، وهو بحاجة ماسة إلى تعزيز دور الاستثمار المحلي والأجنبي وتنويع الاقتصاد ومصادر إيرادات الموازنة.

وتعاني البلاد من قلة الثروات الطبيعية وقلة مصادر المياه والأراضي الزراعية ومصادر الطاقة، ويصل اعتماد الأردن على الواردات إلى نحو 90 بالمئة.

ويلخص الاعتماد الشديد على المنح والمساعدات الخارجية حجم أزمات الاقتصاد الأردني خاصة في ظل تداعيات الأزمات في سوريا والعراق، حيث لا يمر شهر دون الحصول على دعم من الدول الكبرى ودول الخليج.

وقفزت معدلات البطالة في نهاية العام الماضي إلى نحو 18.5 بالمئة مقارنة مع 15.8 بالمئة قبل عام، ما يعني أن أزمة البطالة تتفاقم بوتيرة مقلقة.

وتتوقع الحكومة في موازنة العام الجاري نمو الناتج المحلي بنسبة 2.5 بالمئة هذا العام، غير أن الخبراء يشككون في تلك الأرقام نظرا لعدم امتلاك السلطات الأدوات الكافية لبلوغ ذلك الهدف.

10