الأردن ينحاز للأقليات في مواجهة الفوضى الطائفية

الجمعة 2015/06/19
الملك عبدالله الثاني مقتنع بأن سوريا في طريقها إلى التفكك وأن الفوضى ستعم العراق

عمان - قال مراقبون إن زيارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى الأردن ولقاءه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تأتي في سياق بحث الأقليات في المنطقة عن دول مستقرة مثل الأردن تحميها في ظل الفوضى الطائفية والعرقية.

جاء ذلك بعد التصريحات التي أعلن فيها العاهل الأردني عن استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم للعشائر السنية في العراق وسوريا التي تدفع فاتورة الحرب على تنظيم داعش.

وأثار مقتل 20 درزيا سوريا في قرية “قلب لوزة” بريف إدلب (شمال غرب)، ومخاوف الدروز والمسيحيين وبقية المجموعات العرقية والدينية من أن يدفعوا فاتورة الصراع الذي تخوضه المعارضة السورية ذات الأغلبية السنية مع نظام الأسد المسنود من الطائفة العلوية.

ومن الواضح أن جنبلاط لم يبحث في الأردن ملف تسليح الدروز، وإنما عن دولة إقليمية لديها علاقات واسعة، وقادرة على التدخل لمنع توسع دائرة استهداف الدروز في سوريا، وخاصة أن نظام بشار الأسد رفع يديه عن الطائفة وتركها وحيدة في مواجهة بعض المجموعات المتشددة مثل داعش والنصرة تتهمها بالولاء للنظام وتريد القصاص منها.

ويمتلك الأردن خبرة طويلة في ملفات المنطقة، ولديه علاقات متطورة مع جهات مختلفة لديها تأثير خاصة في الملفين السوري والعراقي، حيث احتضن اجتماعات إقليمية ودولية حول تدريب وتطوير كفاءات الجيش العراقي، ومرشح لأن يكون إحدى الدول الحاضنة لتدريب مقاتلين من المعارضة السورية المعتدلة، وذلك في سياق الحرب على تنظيم داعش.

ورغم التأثيرات السلبية على اقتصاده وأمنه القومي، فإن الأردن لم يبادر إلى إغلاق حدوده في وجه موجة اللاجئين السوريين.

ويرتبط لقاء الملك عبدالله الثاني مع وليد جنبلاط الذي زار عمان أمس الأول، بحماية دروز سوريا الذين لديهم حدود مشتركة مع الأردن والذين بات “داعش” يهددهم، وذلك بعد التصريحات الأخيرة للعاهل الأردني التي أعلن فيها دعم بلاده للعشائر السنية في العراق وسوريا، وهي عشائر تعاني بدورها من تأثيرات التعاطي الطائفي.

وليد جنبلاط يلجأ إلى عمان لحماية الدروز في سوريا

وكان ذلك خلال الزيارة التي أداها الملك عبدالله الثاني للبادية الشمالية للمملكة والتي ترافقت مع سلسلة من القرارات اتخذها لتعزيز الشبكة الأمنية في المملكة.

وشملت هذه القرارات تعيين أخيه الأمير علي بن الحسين رئيسا للمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات. ويأتي هذا التعيين بعد ترفيع رتبة الأمير علي، المرشح السابق لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى لواء في القوات الأردنية.

والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات في الأردن الغاية منه إدارة الأزمات والكوارث سواء كانت الطبيعية أو الأمنية، ووضع خطط لمواجهتها، كما يضمن المركز أعلى درجات التنسيق بين جميع مؤسسات الدولة المعنية وتوحيد جهودها.

وتعيين الملك عبدالله الثاني للأمير علي ينبع من أهمية هذا المنصب، خاصة في الظرف الدقيق الذي يعيشه الأردن جراء تمدد الجماعات المتطرفة على حدوده.

وكان لافتا في حديث الملك عبدالله الثاني إلى زعماء العشائر الأردنية التي لديها امتدادات في كل من سوريا والعراق تشديده على ثقته بالأجهزة الأمنية والقوات المسلحة من جهة وعلى قدرة الأردن على التغلب على المشاكل الاقتصادية التي تواجهها المناطق الفقيرة في المملكة.

وقالت مصادر سياسية أردنية إن الملك مقتنع أكثر من أي وقت بأن سوريا في طريقها إلى التفكّك كما أن الفوضى والصدامات ذات الطابع المذهبي ستعمّ العراق لفترة طويلة.

وأضافت أن تخوف العاهل الأردني من تطورات كبيرة في سوريا والعراق دفعه إلى استنفار الأجهزة والقوات الأردنية تحسّبا لأي طارئ في أيّ من البلدين.

وأوضح سياسي أردني اتصلت به “العرب” أن الأردن يخشى من تقسيم سوريا كما يخشى من مرحلة طويلة من الانفلات الأمني في العراق. وفي الحالتين، سيؤثر ذلك على الأمن الأردني في وقت تشهد مناطق أردنية، خصوصا في الجنوب (معان) اضطرابات أمنية لا تزال محدودة.

وقال هذا السياسي إنّ الأردن، الذي يدرك تماما أن مستقبل النظام السوري صار على المحك وأن مفاجأة يمكن أن تحصل في أي لحظة في دمشق، يبذل حاليا كلّ ما يستطيع كي يحصن نفسه تجاه ما يجري في سوريا.

وذهب إلى حد القول إن الأردن الذي بات على قناعة بأن سوريا لن تبقى موحّدة يخشى من التوصل إلى حلول على حسابه. لذلك ليس أمامه سوى أن يكون مستعدا للتعاطي مع الخرائط الجديدة في المنطقة من موقع قوة خشية ارتداد التغييرات في سوريا والعراق عليه.

وأشار إلى ضرورة تعاطي الأردن بإيجابية مع كل العشائر السنّية في سوريا والعراق وذلك كي تتمكن هذه العشائر من الوقوف في وجه “داعش” الذي يسعى إلى الاقتراب من الحدود الأردنية، خصوصا في الجانب السوري منها.

وكانت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا” نقلت عن الملك قوله إنه من “واجب” عمان دعم العشائر السنية في غرب العراق وشرق سوريا، في مواجهة التنظيم الجهادي الذي يسيطر على مساحات من البلدين، مبينا، أن العالم يدرك أهمية دور الأردن في حل المشاكل في سوريا والعراق وضمان استقرار وأمن المنطقة.

1