الأردن يواجه أزمة وجودية في غياب حلول جذرية

مراقبون يرون إن الحل الأقرب بالنسبة لعمان هو تحلية مياه البحر لمواجهة الجفاف.
السبت 2019/06/08
أزمة الماء تتفاقم

عمان – تواجه عدة مناطق في الأردن انقطاعات متكررة في المياه مع ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي زاد من حدة الاحتقان في الشارع الأردني الذي يتهم حكومة عمر الرزاز بمراكمة الفشل تلو الآخر في إدارة الشأن العام.

وتعاني مناطق في محافظات إربد والكرك والزرقاء ومأدبا والبادية الشمالية خاصة من انقطاع متواصل لأيام في المياه الصالحة للشرب في ظل ارتفاع أسعار صفائح المياه، وسط تساؤلات نشطاء على مواقع التوصل الاجتماعي حول الأسباب الكامنة خلف هذا الانقطاع مع أن موسم الشتاء قد شهد هطول كميات هامة من الأمطار، ما أدى إلى فيضان عدة سدود.

وشهدت بعض المناطق الجمعة تحركات احتجاجية، على غرار محافظة الكرك وسط مطالبات بإقالة وزير المياه والري رائد أبوالسعود، وهو أمر مرجح خاصة وأن الحكومة من صالحها إيجاد كبش فداء لامتصاص غضب الشارع.

وأغلق عشرات الأردنيين من سكان بلدة الغوير التابعة لمدينة الكرك جنوبي البلاد، مبنى محطات ضخ المياه في الحافظة، احتجاجا على نقص المياه في بلدتهم.

وذكرت صحيفة “الغد” المحلية أن مواطنين أقدموا على هذه الخطوة بعد انقطاع المياه عن الغوير لفترة طويلة “رغم أن المحافظة تتزود بالمياه من آبار بلدتهم”.

ونقلت الصحيفة عن أحد سكان البلدة قوله إن “منطقتهم أصبحت تعاني من انقطاع دائم للمياه وهم قريبون من آبار ضخ المياه التي تقع وسط أراضيهم”.

ويصنف الأردن ضمن أفقر عشر دول في العالم من حيث مصادر المياه، وسط ترجيحات بأن تتفاقم هذه الأزمة مع الازدياد المطرد في عدد السكان واحتضان المملكة لمئات الآلاف من اللاجئين جراء الاضطرابات في المنطقة، فضلا عن تأثيرات التغير المناخي.

ويرجح خبراء أنه في حال غياب أي خطة لحل جذري للأزمة فإنه بحلول عام 2025 سيكون النصيب السنوي للفرد في الأردن 91 مترا مكعبا (يبلغ حاليا 150 مترا مكعبا فيما حد الفقر العالمي هو 1000 متر مكعب من المياه سنويا للفرد الواحد) مما سيضع الأردن بين الدول الأكثر فقرا في مصادر المياه في العالم.

في ضوء تعثر الجهود فإن الأردن سيكون أمام تحد وجودي لا يملك ترف الخيارات فيه وقد يضطره إلى سلك خيارات أحلاها مر

وتتبع عمان سياسة ترشيد الاستهلاك في المياه منذ سنوات بيد أن هذه السياسة لم تعد كافية للحد من الأزمة، التي تنعكس على كل مناحي الحياة في هذا البلد.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن الأردن توجه إلى عدة دول في المنطقة لحل مشكلة النقص في المياه، وبينها لبنان، حيث طرح مقايضة بيروت بفائض الكهرباء الذي يملكه، ولكن إلى حد اللحظة ليس هناك اتفاق حول الأمر.

ومن جهة ثانية يسعى الأردن إلى إقناع إسرائيل بزيادة حصته من مياه بحيرة طبرية، بيد أنه وفي ضوء الفتور في العلاقة مع حكومة بنيامين نتنياهو ومحاولة الأخيرة استغلال هذا الملف لتحقيق مكاسب سياسية مثل تفعيل ملحقي الباقورة والغمر اللذين سيتم إنهاء العمل بهما عمليا في أكتوبر المقبل، فإن عمان تتشكك في أن تؤدي محاولاتها إلى نتيجة.

وحددت معاهدة “وادي عربة” للسلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994 حصة الأردن من نهر اليرموك بنحو 25 مليون متر مكعب بواقع 12 مليونا في الصيف، و13 مليونا في الشتاء.

ويخزن الأردن في بحيرة طبرية نحو 20 مليون متر مكعب من اليرموك شتاء، تضخها إسرائيل للأردن صيفا خلال الفترة من 15 مايو وحتى 15 أكتوبر.

وتبلغ مساحة بحيرة طبرية 170 كيلومترا مربعا، ويبلغ أقصى عمق لها 43 مترا، فيما يبلغ حجم المياه في المستوى الأقصى لها 3.4 مليار متر مكعب، ويصل مجمل المياه الرافدة إليها إلى نحو 840 مليون متر مكعب في العام.

الأردن ضمن أفقر عشر دول في العالم من حيث مصادر المياه
الأردن ضمن أفقر عشر دول في العالم من حيث مصادر المياه

ويقول مراقبون إن الحل الأقرب بالنسبة لعمان هو تحلية مياه البحر لمواجهة هذا المأزق، بيد أن ذلك يتطلب إقناع إسرائيل بالمضي قدما في “مشروع قناة البحرين”. ويقوم المشروع على ربط البحر الأحمر بالبحر الميت، عبر مدّ خط أنابيب يصل ميناء العقبة المطل على البحر الأحمر إلى منطقة تقع على الساحل الجنوبي الشرقي للبحر الميت، وكلاهما داخل الأراضي الأردنية.

وتم الإعلان عن هذا المشروع في قمة الأرض للبيئة والتنمية التي عقدت في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا في العام 2002.

ويشمل المشروع في مرحلته الأولى التي انطلق العمل فيها في العام 2015 إنشاء قناة تنقل مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت، حيث سيتم نقل نحو ملياري متر مكعب من المياه وبكلفة قد تصل إلى ملياري دولار. أما المرحلة الثانية فتشمل الاستفادة من فرق منسوب المياه في إنشاء محطة تحلية مياه لتوفير أكثر من 800 مليون متر مكعب من المياه العذبة سنويا، فضلا عن توليد 500 مليون ميغاوات من الكهرباء.

ويشكل مشروع “قناة البحرين” أهمية استراتيجية بالنسبة للأردن لأن من شأنه أن يحل على نطاق كبير أزمة نقص المياه التي يعانيها، بيد أنه يجابه مجددا بمماطلة إسرائيلية لدواع سياسية.

ويقول محللون إنه في ضوء تعثر الجهود للتوصل إلى حل جذري فإن الأردن الرسمي سيكون أمام تحد وجودي لا يملك ترف الخيارات فيه وقد يضطره إلى سلك خيارات أحلاها مر، منها الرضوخ للمطالب الإسرائيلية، وهذا خط أحمر بالنسب للشارع الأردني.

2