الأردن يوجه أنظاره إلى تفكيك العقبات المزمنة أمام الصادرات

الحكومة تحشد جهودها في كيان جديد لدعم القطاع الصناعي، وخطط لتعزيز تنافسية المنتجات المحلية في الأسواق الخارجية.
الخميس 2018/10/04
جهود لمواجهة تحديات التصنيع
 

كثّفت الحكومة الأردنية جهودها لدعم القطاع الصناعي من خلال كيان جديد لإنعاش الصادرات في محاولة لتفكيك العقبات المزمنة أمام الصادرات، التي تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة بسبب الاضطرابات الأمنية في المنطقة، وتعزيز فرص الخروج من دوامة الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

عمّان - وجّهت الحكومة الأردنية أنظارها لتعزيز دور القطاع الصناعي من خلال إزالة التحديات التي فرضتها ظروف اقتصادية محلية وإقليمية أدت إلى تراجع الصادرات وفقدان العديد من الأسواق.

وأعلنت الحكومة عن تأسيس شركة مساهمة خاصة لدعم الصادرات لتكون مظلة شاملة لجميع جهود تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية في الأسواق الخارجية.

وستكون الشركة مملوكة من الدولة والقطاع الخاص، الذي سيتولى تمويلها، إضافة إلى الاعتماد على الجهات المانحة.

وسبق ذلك، إطلاق برنامج دعم الشركات الصناعية من أجل التصدير، لتقديم الدعم الفني والمالي للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.

ولدى السلطات قناعة على ما يبدو بأن التعويل أكثر على المنتجات المحلية سيدعم  الاستثمار من أجل تعزيز الصادرات، وبالتالي ضخ إيرادات إضافية في خزينة الدولة.

عمر أبووشاح: نجاح خطة دعم القطاعات الحكومية رهين بالشراكة مع القطاع الخاص
عمر أبووشاح: نجاح خطة دعم القطاعات الحكومية رهين بالشراكة مع القطاع الخاص

ويتفق صناعيون ومصدرون محليون على أن الإجراءات الأخيرة في حال تم تطبيقها بما يخدم القطاعات الصناعية والتصديرية، ستدعمها بالفعل. وشددوا على عدم إغفال معالجة القضايا الأخرى، وأهمها ارتفاع الكلفة التي تتحملها هذه القطاعات في الإنتاج.

وتأثرت صادرات الأردن نحو دول الطوق أو عبر تلك الدول، منذ الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011، مع إغلاق أسواق سوريا ولبنان والعراق، وقطر عبر الأراضي السعودية.

ويقول رئيس جمعية المصدرين الأردنيين عمر أبووشاح، إن أي خطوة حكومية تجاه دعم القطاعات الاقتصادية ستكون ذات أثر إيجابي، “غير أن الجهود الحكومية هذه يجب أن تتم بالتشارك مع القطاع الخاص”.

وأوضح أن الحكومة يجب أن تستعين بالجهات ذات الاختصاص في مشاكل القطاعات، حتى تتمكن من تقديم ما هو مفيد للقطاع الخاص والقطاع الصناعي عموما من أجل رفع مستوى الصادرات.

وقال إن “أي دولة يواجه القطاع الخاص فيها عوائق تقف في وجه نموه واستمراره، يكون اقتصادها مكسور الجناح، فيما يعاني القطاع الخاص الأردني من جملة أعباء منها الرسوم والضرائب العالية”.

وبحسب أرقام رسمية، يساهم القطاع الصناعي بنسبة 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، و90 بالمئة من الصادرات الكلية، ويشغل 20 بالمئة من القوى العاملة المحلية.

وقال عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمّان موسى الساكت، إن “القطاع الصناعي لا يزال يواجه العشرات من التحديات، التي أثرت على حجم إنتاجه وصادراته، أهمها ارتفاع كلفة الإنتاج، بما في ذلك أسعار الطاقة”.

ويرى الساكت أن فكرة إنشاء شركة حكومية تدعم الصادرات الصناعية المحلية، ستكون خطوة مهمة لدعم القطاع، في وقت يعود فيه كل دينار (1.4 دولار) يتم تصديره بما يقارب 3 دنانير (4.2 دولارات) للناتج المحلي الإجمالي.

موسى الساكت: القطاع الصناعي لا يزال يواجه تحديات أثرت على حجم إنتاجه وصادراته
موسى الساكت: القطاع الصناعي لا يزال يواجه تحديات أثرت على حجم إنتاجه وصادراته

ومن أبرز مهام الشركة الحكومية التي تم تأسيسها، إقامة المعارض الخارجية للترويج للمنتجات الأردنية، والمشاركة في دعم الشركات، وتعزيز جودة صناعاتها.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه من المهمّ إلى جانب الشركة الحكومة، إنشاء غرف تصديرية في الغرف الصناعية نفسها لدعم الشركات، ومواصلة التحاور مع القطاع بهدف الخروج بأفكار أفضل لتجاوز تحدياته.

وزادت قيمة الصادرات الإجمالية للأردن، بنسبة 4.6 بالمئة إلى 4.3 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.

وبلغ إجمالي قيمة صادرات البلاد العام الماضي، نحو 7.477 مليارات دولار، من 7.556 مليارات دولار، بمقارنة سنوية، وفق البيانات.

ويؤكد رئيس جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية، إياد أبوحلتم، أن قطاع الصناعة عانى من تراجع صادراته، وفقدان العديد من أسواقه التصديرية منذ بداية الفوضى في المنطقة قبل أكثر من سبع سنوات.

وقال إن “مبادرات دعم القطاع، قد لا تعطي أرقاما كبيرة، إلا أنها مطلوبة منها، وتساعد القطاع على بناء منظومة تصديرية وتطوير قدرات الشركات وتدريب العاملين فيها”.

وحتى تستطيع الدولة الخروج من نفق الأزمة، وضعت الحكومة استراتيجية لفتح أسواق جديدة لتعزيز الصادرات.

وأكد وزير الدولة لشؤون الاستثمار مهند شحادة الشهر الماضي، أن هيئة الاستثمار وضمن خطة ترويجية تسعى إلى دعم الصناعة المحلية من خلال التركيز على فتح أسواق جديدة وخاصة في أفريقيا.

ويستورد الأردن الذي يعاني من شحّ في المياه والموارد الطبيعية 98 بالمئة من احتياجاته من الطاقة.

وتبقى المشكلة الأكبر هي تقليص الدين، الذي يشكل، بحسب بيانات حديثة لوزارة المالية، 95.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

11