الأردن يوظف أزمة اللاجئين للحصول على المزيد من المساعدات الدولية

الصعوبات الاقتصادية المتنوعة تؤرق الحكومة الأردنية.
السبت 2021/10/02
أزمة مستفحلة تثقل كاهل الأردنيين

عمّان - يراهن الأردن على استثمار أزمة اللاجئين للحصول على المزيد من المساعدات المالية الدولية في ظل انحسار المساعدات الخليجية لمجابهة الأوضاع الاقتصادية المتعثرة والتي ساهمت الأعداد الكبيرة من اللاجئين في تعميقها.

وقال رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة في مقابلة مع قناة “سي أن.أن” الأميركية الخميس إن بلاده تحتاج إلى المزيد من المساعدات الدولية التي تضاءلت بشكل كبير، وبطريقة تؤثر سلباً على الاقتصاد بما يتجاوز إمكانية الحفاظ على آفاق صحية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل الكافية.

وأضاف الخصاونة “الأردن لديه عدد متزايد من العاطلين عن العمل كل عام، إضافة إلى معدل النمو المنخفض على مدار عقد من الزمن بنسبة تقدر بـ2 في المئة قبل جائحة فايروس كورونا، وبعد كورونا كان النمو سلبياً”.

ولفت إلى أنه قبل الجائحة كانت نسبة النمو الاقتصادي الضعيفة تعود إلى التحديات الخارجية التي لا تقع ضمن سيطرة الأردن، فالأردن كان الطرف المتلقي لتبعات الأحداث في دول الجوار، سواء كانت حروباً أو اضطرابات أهلية، وهذا ما تسبب في إجهاد الاقتصاد”.

بشر الخصاونة: نحتاج إلى المزيد من المساعدات التي تضاءلت بشكل كبير

ويستضيف الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، بينما تقدر عمّان عدد الذين لجأوا إلى المملكة منذ اندلاع النزاع في سوريا بنحو 1.3 مليون لاجئ، يقيم 750 ألفا منهم في البلاد قبل عام 2011.

ويشكل هذا العدد الكبير من اللاجئين في الأردن ضغطا كبيرا على البلد الذي يعاني من شح الموارد، خاصة في ما يتعلق بالمياه والطاقة. وقد انتقدت عمّان في الكثير من المرات تخاذل المجتمع الدولي في الإيفاء بتعهداته تجاه أزمة اللاجئين، إلا أنها لم تجد التجاوب المأمول.

ويعاني الأردن من أزمة اقتصادية منذ سنوات جراء الصراعات المحيطة، وتراجع أولويات الدول الداعمة لاسيما الخليجية منها التي كانت سباقة في ما مضى إلى ضخ أموال في خزينته، ومع تفشي جائحة فايروس كورونا ازداد اقتصاد المملكة سوءا، وسط حالة من اليأس والإحباط من إمكانية الخروج من هذا الوضع قريبا.

ويتخوف مراقبون من تداعيات الأوضاع الاقتصادية التي قد تؤجج التوتر الاجتماعي جراء حالة التدهور الحاصلة والتي لا أفق قريب لتجاوزها.

ويعاني البلد، وهو أحد أبرز بلدان الشرق الأوسط التي تعتمد على المساعدات، من صعوبات اقتصادية متنوعة منذ سنوات أثرت على نسب النمو وانعكست على معدلات البطالة، مما يتطلب وصفة تضمن الإبقاء على استمرارية الوظائف واستدامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بوصفها العمود الرئيسي لخيمة الاقتصاد.

وتعهّد مانحون في مؤتمر بروكسل الخامس المنعقد في مارس الماضي بتقديم 6.4 مليار دولار للاجئين السوريين بعيدا عن الهدف الذي حددته الأمم المتحدة بـ10 مليارات دولار.

تدفّق اللاجئين يعمق أزمة الأردن
تدفّق اللاجئين يعمق أزمة الأردن

ولفت تدفق اللاجئين إلى الأردن انتباه الجهات الدولية المانحة إلى التحدّيات الوطنية المنتشرة وعميقة الجذور في المملكة، إلا أن ذلك يتطلب الحصول على دعم من المجتمع الدولي للمملكة وليس الاقتصار على تمويل الحاجيات الإنسانية للاجئين.

ويرى متابعون أنه يتعيّن على الأردن والجهات الدولية المانحة العمل على استغلال الفرص الكامنة في تدفّق اللاجئين إلى المملكة لتعزيز التنمية الوطنية في الأردن عبر تعزيز الاستثمارات والمشاريع التنموية كإحدى الآليات المهمة للاستقرار الاقتصادي.

ويؤكد هؤلاء على ضرورة تحويل سياسات الاستجابة من نهج طارئ إلى آخر مستدام على المدى الطويل عبر إضفاء الطابع الرسمي على القطاع الاقتصادي والمساعدة على الوصول إلى موارد الرزق في الأردن، ما يعزز الاقتصاد الأردني ويقلّص النداءات الإنسانية الطارئة.

ودعوا إلى تمكين الجهات الفاعلة المعنيّة بالحكم المحلي، حيث ينبغي أن تتضمّن المساعدات الدولية برامج بناء القدرات لتعزيز قدرة الجهات الأردنية على تقديم الخدمات إلى عامة الناس بمن فيهم اللاجئون.

2