الأرض المحروقة خيار ميليشيا الحوثي في ظل انقطاع المدد الإيراني

الأربعاء 2015/04/01
ميليشيا الحوثي تخير اليمنيين بين أن تحكمهم أو تهدم البلد على رؤوسهم

الرياض - تقدم عملية عاصفة الحزم في تحقيق أهدافها على الأرض اليمنية يلمس في عصبية ميليشيا الحوثي وارتدادها بشراسة على المدنيين، فيما إيران عاجزة عن نجدة أتباعها وتلجأ إلى المناورة السياسية أملا في تخفيف الضغط عنهم.

ودعا وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أمس إلى تدخل بري عربي في اليمن بأسرع وقت ممكن، وذلك في وقت واصلت فيه ميليشيا الحوثي والفصائل المتحالفة معها من القوات المسلّحة، محاولة بسط السيطرة على مزيد من المناطق رغم ما تلقته من ضربات على يد تحالف “عاصفة الحزم”، وما تواجهه من مقاومة على يد القبائل وأنصار الرئيس الشرعي للبلاد عبدربه منصور هادي.

وتجري الاشتباكات وسط تحذيرات من ارتداد جماعة الحوثي بشكل واضح ضدّ المدنيين خصوصا من أبناء القبائل والمناطق المناهضة لها، وتعمّدها إلحاق أقصى دمار بالبنى التحتية تنفيذا لأسلوب الأرض المحروقة تحت طائلة اليأس من الانتصار في الحرب، وفي ظل نجاح الحصار الذي يفرضه التحالف على اليمن بحرا وجوا في قطع الإمدادات الإيرانية عن الجماعة.

وتتعدّد السيناريوهات والقراءات التي يطرحها المتابعون للأحداث في اليمن، بشأن طريقة حسم السيطرة على الأرض بين من يرجّح حدوث تدخّل برّي واسع تقوده السعودية ضد مقاتلي الحوثي بعد شلّ قدراتهم القتالية بالضربات الجوية، ومن يقدّم سيناريو تدخّل قوات خاصة في مناطق بعينها ذات أهمية استراتيجية، مثل الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وفي محيط مضيق باب المندب، ومن يرجّح فرضية التعويل على قلب ميزان القوى لمصلحة القبائل والقوى المناوئة للحوثي بدعمها بالمال والسلاح ومدها بالمعلومات الاستخباراتية عن تحرّكات الحوثيين ومراكز تجمّعهم.

وشهد الشمال اليمني أمس حيث المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي مواجهات بين مسلّحي الجماعة وقوات سعودية وتبادلا لإطلاق نيران المدفعية والصواريخ. وسمع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف في منطقتي شدا والحصامة بمحافظة صعدة وقرب مدينة حرض في محافظة حجة المجاورة.

وقال سكان إن طائرات هيليكوبتر سعودية حلقت في سماء المنطقة ووصفوا القتال بأنه الأشرس منذ بدأت الغارات الجوية التي تقودها السعودية ضد مسلحي الحوثيين في مختلف أنحاء اليمن.

رياض ياسين: نطلب تدخلا بريا بأسرع وقت لإنقاذ البنية التحتية واليمنيين

وطالب وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أمس بتدخل بري عربي قائلا في رده على سؤال صحفي “نعم نحن نطلب ذلك وبأسرع وقت ممكن حتى يتم بالفعل إنقاذ البنية التحتية واليمنيين المحاصرين في الكثير من المدن”.

ويشير كلام الوزير اليمني إلى عمليات الاستهداف الواسعة من قبل الحوثيين للمدنيين وللبنى التحتية للبلاد.

وأدّى قصف عشوائي بالمدافع والدبابات شنه الحوثيون على أحياء في مدينة عدن الجنوبية إلى قتل وجرح عشرات من المدنيين.

كما قصف الحوثيون بصواريخ الكاتيوشا مصنعا للإسمنت بمحافظة لحج جنوبي البلاد ما ألحق به دمارا كبيرا وأوقع عشرات الضحايا في صفوف عمّاله.

ويقول شهود عيان إن ميليشيا الحوثي تختار وقت تحليق طائرات “عاصفة الحزم” لتوجّه ضربات لأحياء سكنية ومنشآت مدنية للإيهام بأن الطائرات هي مصدر القصف، وذلك أملا في تأليب الرأي العام ضد العملية العسكرية التي تقودها السعودية.

ويؤكّد هؤلاء أن المقاتلين الحوثيين، يحاولون من جهة أخرى استدراج طائرات التحالف لضرب المدنيين بتركيز مضادات أرضية داخل الأحياء السكنية وقرب المنشآت المدنية وإطلاق النار من هناك.

غير أن خبراء عسكريين يستبعدون تأثر قوات التحالف بهذا التكتيك نظرا لاعتماد خرائط استهداف، معدة سلفا باستخدام أحدث التقنيات واستنادا إلى معلومات دقيقة بعضها مستمد من مخبرين على الأرض.

وفي ظلّ عدم وجود معلومات موثقة عن نية بلدان تحالف عاصفة الحزم تنفيذ تدخّل بري لإنهاء سيطرة الحوثيين على المناطق اليمنية، يبدو الرهان المتحقّق الآن على القوى المضادّة للميليشيا الحوثية، وهي قوى تبدو بصدد الاستفادة من ضربات التحالف لتحقيق بعض الإنجازات على الأرض.

وتمكن أمس بضع مئات من المسلحين القبليين من طرد مسلحين من جماعة أنصار الله الحوثية من إحدى مديريات محافظة إب الواقعة وسط اليمن، وأسروا 6 منهم قبل أن يتم إزالة جميع نقاط التفتيش التي أنشأها الحوثيون، حسب مسؤول محلي.

وقال المسؤول لوكالة الأناضول، إنّ حوالي 300 مسلح قبلي هاجموا 7 نقاط تفتيش لمسلحي الحوثي في مديرية القفر، بمحافظة إب، وقاموا بطردهم، بالإضافة إلى مهاجمة مقر المجلس المحلي في المديرية، الذي كان يتّخذه الحوثيون مقرا لهم وهو ما أدّى إلى فرار الآخرين”.

وفي محافظة شبوة بشرق اليمن اندلعت أمس مواجهات بين مسلحين قبليين وآخرين حوثيين أوقعت خسائر بشرية في صفوف مقاتلي ميليشيا الحوثي وتم خلالها إحراق ثلاث دوريات تابعة لهم.

وفي منطقة بيحان العليا بالمحافظة نفسها، قالت مصادر قبلية أخرى إنّ مسلحين قبليين نصبوا كمينا للحوثيين تمكنوا خلاله من إحراق دورية إمداد كان على متنها 8 من مسلحي الحوثي ما أدّى إلى مقتلهم جميعا.

وبدت إيران الداعمة لجماعة الحوثي بالمال والسلاح على بيّنة بأنها بصدد خسارة ذراعها في اليمن.

وفي ظل عجزها عن القيام بأي مبادرة لقلب موازين القوة على الأرض لمصلحة الحوثيين، تحاول طهران الدفع بالحل السياسي لإنقاذ الجماعة الموالية لها.

وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أمس لوكالة رويترز إن إيران لديها مقترح لحل الأزمة في اليمن وتحاول التواصل مع الرياض من أجل التعاون في هذا الشأن، دون الكشف عن تفاصيل المقترح، الذي يرجّح أنه يتضمن البدء بوقف عملية “عاصفة الحزم”، الأمر الذي يستبعد أن تقبل به السعودية والدول المشاركة في العملية.

3