الأرض تزداد سخونة: الإنسان يضرم النار في بيته

توصل العلم إلى أدلة قاطعة على أن البشر هم سبب ارتفاع حرارة الأرض، وقد بدأت بالفعل التغيرات تصبح ملحوظة، وزادت أيضا حدة الأحداث المناخية، وليس هناك بلد محصن ضد آثار الكوارث المناخية غنيا كان أم فقيرا.
الخميس 2015/11/26
معدل الحرارة على سطح الأرض سيتجاوز على الأرجح الدرجة المئوية

جنيف - يعدّ العام 2015 العام الأشد حرا الذي يسجل على الإطلاق مع ارتفاع الحرارة بمعدل درجة مئوية مقارنة بما قبل الثورة الصناعية (1880 – 1899)، حسب تقرير أصدرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. وكشفت المنظمة أن “الاتجاه السائد للعام 2015 يدفع إلى الظن بأنه سيكون على الأرجح السنة الأشد حرا التي تم تسجيلها”.

وأضافت “لا شك في أن معدل الحرارة على سطح الأرض سيتجاوز على الأرجح الدرجة المئوية بالمقارنة مع ما قبل الثورة الصناعية”.

واجتاحت الشرق الأوسط موجة حارة، وصلت ذروتها في مدينة “بندر ماهشهر” الإيرانية حيث بلغت درجة الحرارة 74 درجة، فيما بلغت نسبة الرطوبة 90 بالمئة، ما اعتبره البعض أقرب إلى حرارة الفرن منه إلى حرارة الجو المعتادة.

ويسعى المجتمع الدولي إلى حصر الاحترار بدرجتين اثنتين بالمقارنة مع العصر ما قبل الصناعي وإلا ستكون العواقب وخيمة والفاتورة جد ثقيلة على البلدان النامية.

وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقريرها الذي أصدرته قبل أسبوع من مؤتمر المناخ في باريس والذي سينعقد في شهر ديسمبر، إلى أن “الفترة ما بين 2011 و2015 تمثل فترة الخمس سنوات الأكثر حرا التي تم تسجيلها. وقد أثر التغير المناخي على عدة ظواهر قصوى، لا سيما منها موجات الحر”.

ولقد أدى التوجه نحو تطوير الصناعة في الأعوام المئة والخمسين الماضية إلى استخراج وحرق المليارات من الأطنان من الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة، هذه الأنواع من الموارد الأحفورية أطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أكسيد الكربون وهي من أهم أسباب تغير المناخ.

وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، حيث تشير التقارير إلى أن تغير المناخ يودي بحياة 150 ألف شخص سنويا، كما سبق أن حكم على 20 بالمئة من أنواع الحياة البرية بالانقراض مع حلول العام 2050 وبدأ يكبد صناعات العالم خسارات بالمليارات من الدولارات.

التغير المناخي يتسبب في حدوث تغيرات خطيرة، وربما تكون دائمة في حالة كوكبنا الجيولوجية، والبيولوجية، والنظم البيئية

وتسبب التغير المناخي في حدوث تغيرات خطيرة، وربما تكون دائمة في حالة كوكبنا الجيولوجية، والبيولوجية، والنظم البيئية.

وتشير تقارير اللجنة الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن هناك دليلا جديدا وأكثر قوة على أن معظم السخونة الملاحظة على مدى آخر 50 عاما يمكن نسبتها إلى الأنشطة البشرية.

وقد أدت هذه التغيرات إلى حدوث الكثير من المخاطر البيئية تجاه صحة الإنسان، مثل نضوب طبقة الأوزون، وفقدان التنوع الحيوي، والضغوط على الأنظمة المنتجة للغذاء وانتشار الأمراض المعدية بشكل عالمي.

وقد قدرت منظمة الصحة العالمية وقوع 160 ألف حالة وفاة منذ 1950 مرتبطة بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية، وكثر يعتقدون أن هذه تقديرات محافظة.

وإلى الآن يوجد مظهر مهمل من مظاهر مشكلة التغيرات المناخية، فقد تم إجراء قدر أقل من البحوث حول تأثيرات التغير المناخي على الصحة ووفرة الطعام والنمو الاقتصادي والهجرة والأمن والتغير الاجتماعي والمنافع العامة مثل مياه الشرب مقارنة بتلك الأبحاث التي أجريت حول التغيرات الجيوفيزيائية المرتبطة بالاحتباس الحراري العالمي.

ويشكل تغير المناخ خطرا أساسيا على التنمية في وقتنا هذا، وكلما تحركنا أسرع كانت الفرصة أفضل للتصدي له بتكلفة أقل.

وتشعر مجموعة البنك الدولي بالقلق من أنه لو لم يتخذ العالم إجراءات جريئة الآن، فإن الكوكب الذي ترتفع درجة حرارته بشكل كارثي قد يجعل من تحقيق الرخاء هدفا بعيدا عن متناول الملايين من البشر، ويتسبب في تراجع مكاسب التنمية عقودا إلى الوراء.

ويبدو أن زعماء العالم أدركوا هذا عندما اتفقوا قبل خمس سنوات على وضع حد للاحتباس الحراري العالمي خلال هذا القرن بما لا يتجاوز درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل عصر الصناعة، ­وهي العتبة التي من بعدها نجازف بجعل الآثار المترتبة على تغير المناخ أشد تدميرا.

ولكن التحرك القوي نحو الحد من الانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري لم يحدث بعد، بل على العكس من ذلك٬ تزايدت الانبعاثات بشكل ملحوظ.

20