الأرض في حالة طوارئ وخبراء مناخ الأمم المتحدة يرتبون اللقاءات

معدل تركيز ثاني أكسيد الكربون في طبقة الغلاف الجوي يبلغ في الوقت الراهن أكثر من 45 بالمئة مقارنة بمستوياته في مرحلة ما قبل الثورة الصناعية في 1750.
الثلاثاء 2019/06/18
لا تدمروا مناخنا

قضية المناخ تزداد خطورة يوما بعد آخر في ظل غياب قرارات سياسية حازمة، وأصبحت تأثيراتها جلية على صحة البشر واقتصاد العالم، ما دفع شباب المدارس والجامعات إلى تنظيم “أيام الجمعة من أجل المستقبل” للفت انتباه قادة العالم إلى هذا الخطر الداهم.

بون (ألمانيا)  – يجتمع نحو ثلاثة آلاف خبير مناخ تابعين للأمم المتحدة بداية من الأسبوع الجاري في مدينة بون الألمانية للإعداد لقمة المناخ رفيعة المستوى التي تعقدها الأمم المتحدة في تشيلي في ديسمبر المقبل والتي ستضم قادة وصناع قرار وناشطين.

ويعتبر مؤتمر بون لتغير المناخ الذي انطلق الاثنين، ويستمر لعشرة أيام هو أول اجتماع دولي حول ظاهرة الاحتباس الحراري منذ أن انطلقت العام الماضي إضرابات “أيام الجمعة من أجل المستقبل” المدرسية التي تطالب بعمل سياسي عاجل لإنقاذ الكوكب.

يذكر أن أهم غازات الاحتباس الحراري هو ثاني أكسيد الكربون والذي ينتج بالدرجة الأولى من حرق الفحم والبترول والغاز ومن إنتاج الأسمنت ومن عمليات صناعية أخرى.

ويبلغ معدل تركيز ثاني أكسيد الكربون في طبقة الغلاف الجوي في الوقت الراهن أكثر من 45 بالمئة مقارنة بمستوياته في مرحلة ما قبل الثورة الصناعية في 1750، وقد ارتفعت درجة الحرارة عالميا بمقدار نحو درجة مئوية منذ ذلك التاريخ.

ونصب أنصار البيئة في ألمانيا، السبت، أكثر من 20 خيمة في المنطقة المقابلة للبرلمان (البوندستاغ)، وبجانب مبنى الحكومة  للفت الانتباه إلى تغير المناخ.

وقالت باتريشيا إسبينوزا، المسؤولة الأممية المعنية بتغير المناخ، إنها ترحب بـ”الأصوات الملهمة” للطلاب، مضيفة “نحن نحتاج إلى القيادة والدعم وقدرة الشباب على تعبئة المجتمع لإحداث التحول العميق الذي نحتاج إلى رؤيته”.

وقال المتحدث باسم المدافعين عن البيئة، فلورين بيتز، “نحن بحاجة إلى التحرك بشكل عاجل، لأن المجتمع والكوكب في حالة طوارئ”. وأضاف “يمكن للجميع أن يفعلوا شيئا ضد تغير المناخ، لذا ندعو كل الناس والمؤسسات إلى التصرف مثلنا”. وتشهد مدن أوروبية منذ أشهر احتجاجات في هذا الإطار.

وذكرت وزيرة الصحة الألمانية سفينيا شولتسه، أن مظاهرات “أيام الجمعة من أجل المستقبل” التي تطالب باتخاذ المزيد من الإجراءات لحماية المناخ “جرس تنبيه لجيل صناع القرار”.

وقالت “أرى أنه من الجيد للغاية أن يتحدث اليوم مجددا جيل، يُقال إنه غير سياسي، ويخرج إلى الشوارع… سنأخذ احتجاج الشباب بعين الاعتبار خلال المؤتمرات أيضا”.

ويأتي مؤتمر بون بعد قمة المناخ التي عقدتها الأمم المتحدة العام الماضي في كاتوفيتسا ببولندا، حيث وضعت الوفود قواعد تنفيذ وتمويل اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015.

أوقفوا جرائم البيئة
أوقفوا جرائم البيئة

وسيعقد الخبراء الفنيون ومفاوضو المناخ محادثات حول كيفية تجنب وتقليل الأضرار في المناطق الساحلية بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، ومراجعة أحدث ما توصل إليه علم المناخ.

ومن أكثر الموضوعات الخلافية التي سيتطرق إليها مؤتمر بون هو ما يسمى بآليات سوق تطبيق اتفاقية باريس لحماية المناخ، والتي تتعلق بإمكانية تمويل دول لإجراء حماية المناخ في دول أخرى على أن تقلل في المقابل إجراءاتها الخاصة في هذا الشأن.

وقالت شولتسه “من المهم بالنسبة لنا أن نحقق عند تطبيق آليات السوق طموحات مرتفعة ونتجنب ازدواج المدفوعات، فالتجارة العالمية في حقوق الانبعاثات، وهي منهجية تعتمد على السوق في تحقيق الأهداف  البيئية، يتعين أن تؤدي إلى حماية مناخ أكثر وليست أقل“.

ويُقصد بازدواج المدفوعات مخاوف تتعلق باحتمالية دفع تكاليف خفض الانبعاثات الكربونية مرتين، مرة في البلد الذي يصدر الانبعاثات، ومرة في البلد الذي يُجرى تمويل إجراءات حماية المناخ فيه.

وينتقد المدير التنفيذي لمنظمة “غرينبيس” المعنية بحقوق الإنسان، مارتن كايزر، هذا النوع من التجارة، قائلا “يتعين على كل دولة أن تتحمل مسؤوليتها بنفسها في تنفيذ أهداف المناخ باتفاقية باريس، وتقلص من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون لديها”.

مدن أوروبية عديدة تشهد احتجاجات تدعو القادة السياسيين والمؤسسات إلى فعل شيء ضد تغير المناخ

من ناحية أخرى يحذر باحثون في مجال الهندسة الجيولوجية من أن الجهود المبذولة لمعالجة تغير المناخ عبر عدد من الطرق والوسائل المبتكرة وغير التقليدية قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، تصل إلى الحرب.

ويخشى الباحثون أنه في حالة التلاعب بالمناخ من قبل دولة ما بهذه الطريقة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الحرب.

وتأتي هذه التحذيرات تزامنا مع محاولات العالم لتجاوز تخفيضات الانبعاثات التي دعا إليها اتفاق باريس للمناخ، إذ كانت هناك دعوات إلى إيجاد حلول أكثر جذرية للتصدي لتغير المناخ من صنع الإنسان.

وتتضمن هذه المخططات المزعومة التلاعب المتعمد بالمناخ لمواجهة آثار انبعاثات الغازات الدفيئة، وتحاول بشكل أساسي عكس اتجاه تغير المناخ في الاتجاه الذي جاء منه.

وتتضمن بعض هذه المقترحات التلاعب بجو الأرض عن طريق استخراج ثاني أكسيد الكربون من الجو أو عن طريق حجب ضوء الشمس وعكسه مرة أخرى في الفضاء، وفي حال قيام دولة ما بمكافحة تغير المناخ بهذه الطريقة يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على بلد آخر.

وقد تم اقتراح طرق مختلفة، بما في ذلك امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء، والغيوم البذرية لجعلها تعكس طاقة أكثر تعود إلى الفضاء وحتى تعكس أشعة الشمس بعيدا عن الأرض مع المرايا الفضائية العملاقة.

خطر هذه المقترحات هو أنها إما يمكن أن تسير على نحو خاطئ تماما، وإما أن تنفيذها في منطقة واحدة يمكن أن تكون له آثار جانبية غير متوقعة في أماكن أخرى من العالم.

وتسعى اتفاقية باريس للحد من معدل ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية أعلى من المستويات التي كانت عليها في فترة ما قبل العصر الصناعي.

وستعقد القمة الرئيسية التالية في العاصمة التشيلية سانتياغو خلال الفترة من 2 إلى 13 ديسمبر المقبل.

دعونا نقوم بدورنا
دعونا نقوم بدورنا

وأطلقت الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ الأسبوع الماضي تقريرها السنوي، حيث سلطت الضوء على التقدم المحرز في معالجة تغير المناخ في عام 2018 والطرق التي يمكن بها حثّ المجتمع الدولي على تحقيق أهداف اتفاقية باريس.

وشددت الأمينة التنفيذية لتغير المناخ في الأمم المتحدة  باتريسيا اسبينوزا، على أن تكثيف العمل اليوم هو أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

ويغطي التقرير الإنجازات الرئيسية للعملية الحكومية الدولية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وأنشطة الأمانة، ولاسيما آثار تلك الأنشطة دعما للاتفاقية وبروتوكول كيوتو واتفاق باريس.

ففي 2018، وافق العالم على غالبية المبادئ التوجيهية لوضع اتفاق باريس موضع التنفيذ من خلال حزمة المناخ في كاتوفيتشي. وتوفر الحزمة الإطار التشغيلي للعمل المناخي والتوجيه بشأن متابعة وتقييم الجهود على الصعيدين الوطني والدولي.

يتطلع التقرير أيضا إلى العمل المقبل، لاسيما الحاجة إلى وضع اللمسات الأخيرة على برنامج عمل اتفاقية باريس في عام 2019، لكي تقوم الدول بمراجعة مساهماتها المحددة وطنيا للأعلى ولينعكس تغير المناخ في كل قرار ستتخذه الحكومات والمنظمات والشركات والمستثمرون والأفراد في السنوات المقبلة.

Thumbnail
20