الأرض ليست ضيقة

هناك فنانون عرب حققوا اختراقا على المستوى العالمي، ولكنهم قلة مقارنة بالكثرة الحائرة التي لا يرضي أحلامها سوى العرض في عمان أو دبي.
الاثنين 2018/12/17
سامية حلبي امرأة مناضلة، خاضت تجربة الكفاح من أجل عرض أعمالها

ألتقي بالكثير من الفنانين المحبطين الذين لا يجدون مكانا لعرض أعمالهم، وحين أستفسر منهم عن محاولاتهم في البحث عن أماكن للعرض أكتشف أنها كانت محصورة بصالة أو باثنتين من الصالات التي تقع في العالم العربي، بالرغم من أنهم يقيمون في الغرب منذ أكثر من ثلاثين سنة.

“لمَ لا تعرضون أعمالكم على مدراء القاعات هنا، في المدن التي تقيمون فيها، فلكم فيها معارف وأصحاب كما أتوقع؟”، سؤال يُقابل بصمت ممزوج بالعتب، كما لو أن جوابه معروف سلفا.

ما من سبب يدعو إلى بذل جهود غير مجدية، فالنتيجة معروفة ولسنا في حاجة إلى المزيد من الخيبات.

“ولكني أرى معارض لفنانين قادمين من الشرق الأقصى وأميركا اللاتينية وأفريقيا في قاعات لندن”، سيُقال لك “إن التعامل مع العرب يدخل في دائرة أخرى لا علاقة لها بما يحدث للآخرين”، طبعا تلك حكاية يمتزج فيها عنصرا الشك المسبق بالآخر وضعف الثقة بالنفس. لا يمكن معرفة الحقيقة، ما من أحد من مدراء القاعات الذين ألتقيهم في لندن سبق له وأن التقى بفنان عربي إلاّ صدفة، ولأني أعرف السر الذي يقف وراء ذلك كنت اكتفي بالصمت.

أفكر بالسوري مروان قصاب باشي الذي اخترق المشهد الألماني وصار جزءا منه، لقد رأيت الفلسطينية سامية حلبي في نيويورك، امرأة مناضلة، خاضت تجربة الكفاح من أجل عرض أعمالها هناك منذ أكثر من أربعين سنة ونجحت.

هناك فنانون عرب حققوا اختراقا على المستوى العالمي، ولكنهم قلة مقارنة بالكثرة الحائرة التي لا يرضي أحلامها سوى العرض في عمان أو دبي.

ولأن الطرق في اتجاه المدينتين صارت محروسة بصبيان المافيات الفنية، فإن الوصول إليهما صار بمثابة معجزة، لن تقع إلاّ إذا كان الفنان خاضعا لشروط المرور التي فرضتها تلك المافيات، وهو ما يعرفه الفنانون المحبطون الذين أضاعوا المشيتين، فلا هم في لندن ولا هم في دبي، نحن في حاجة إلى حياة مختلفة لنثق بخيالنا.

16