الأرقام تكشف أوهام إعادة إعمار قطاع غزة

الأربعاء 2016/09/21

رغم مرور عامـين على الحـرب الإسـرائيلية الأخيرة ضد قطاع غزة والتعهدات الكبيرة التي قدمها المجتمع الدولي لإعادة إعمار القطاع وتجاوز ما خلّفه الدمار الهـائل الذي لحق بجميع مظاهر الحياة، لا تزال الجهـود الدولية تتحرك ببطء شديد.

وقبل أن نرصد جميع تلك الجهود بالأرقام الدقيقة ينبغي العودة إلى سجلات الخسائر الموثقة التي خلفتها تلك الحرب. ففي صيف عام 2014 تعرض قطاع غزة لحرب إسرائيلية شرسة استهدفت البشر والشجر والحجر وحرقت الأخضر واليابس دون تمييز.

وقد أدت العمليات العسكـرية الإسرائيلية حينها إلى تدمير 11 ألف وحدة سكنية بشكل كلي، كما تضررت نحو 6.8 ألف وحدة سكنية بشكل بالغ وأصبحت غير صالحة للسكـن، إضافـة إلى أن قرابة 5.7 ألف وحدة سكنية تضررت بشكل كبير و147.5 ألف وحدة سكنية تضررت بشكل طفيف.

كما تعرضت البنى التحتية إلى دمار هائل وتم إلحاق الضرر بـ75 كيلومترا من الشوارع، وقدرت الأضرار التي لحقت البُنى التحتية للمياه والكهرباء بأكثر من 90 مليون دولار.

وطال الضرر أيضا خلال تلك الحرب 236 مدرسة حكومية بينها 91 مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) و12 مؤسسة للتعليم العالي و199 روضة أطفال.

وتسببت الحرب في خسائر لحقت بأكثر من 5153 منشأة اقتصادية من المنشآت الإستراتيجية وكذلك المنشآت المتوسطة والصغيرة والتي تمثل مجمل اقتصاد قطاع غزة في كافة القطاعات التجارية والصناعية والخدماتية.

وبعد مرور أكثر من عامين على انتهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع نرصد حقيقة ما تم إنجازه في ملف إعادة إعمار غزة بناء على أرقام حديثة صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلــة (أوتشا) ومؤسسة شيلتر كلستر التي تقوم بمراقبة عملية إعادة الإعمار إضافة إلى بيانات البنك الدولي.

فقد بلغ إجمالي التعهدات، التي أعلن عنها في مؤتمر القاهرة المنعقد في 12 أكتوبر 2014 بمبادرة من مصر والنرويج والسلطة الوطنية الفلسطينية، نحو 5 مليارات دولار، من بينها 3.5 مليار دولار بهدف دعم إعادة إعمار غزة.

كما بلغت قيمة ما تـم صرفه لإعادة إعمار القطاع نحـو 1.596 مليار دولار أي 46 بالمئـة من قيمة التعهـدات وتـم تخصيص 612 مليون دولار للأمور المستعجلة و251 مليـون دولار للمسـاعدة في ميزانية الأونروا.

ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ إذ بلغت المصاريف على الوقود نحو 89 مليون دولار ونحو 386 مليـونا للبنية التحتية وقرابة 253 مليونا في شكل مساعدات إنسانية طارئة، إضافة إلى 299 مليونا لدعم الميزانية الحكومية.

ولا يزال حتى اليوم أكثر من 65 ألف فلسطيني مهجرين داخل القطاع من بين ما يقارب مئة ألف فلسطيني هدمت منازلهم أو لحقت بها أضرار جسيمة خلال تلك الحرب، أكثر من نصـفهم قـد لا يحصلـون علـى أي مسـاعــدات نقدية خلال النصف الثاني من هذا العام بسبب نقص التمويل الدولي.

ويبلغ عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي مستمر، ما يقارب 160 ألف طفل في قطاع غزة.

ولم تتم إعادة بناء سوى 1181 وحدة سكنيـة من العدد الإجمالي للوحدات السكنية التي دمرت كليا والبالغ نحو 11 ألف وحدة سكنية، أي أن ما تم إعماره لا يتجاوز نسبة 10.7 بالمئة فقط من الوحدات التي تم تدميرها كليا. ولا يزال نحو 50 بالمئة من المنازل المُدمَّرة تدميرا جزئيا وشديدا بحاجة إلى ترميمات.

وتظهر خلاصة البيانات أن 16 بالمئة فقط من احتياجات إعادة إعمار القطاع الكلية الموضحة في التقييم المُفصَّل الذي أُعِد بعد تلك الحرب، تمت تلبيتها حتى الآن.

ومجمل ما تم توريده من مادة الاسمنت لقطاع غزة الخاص بإعادة الإعمار لا يتجاوز 915 ألف طن منذ إعلان وقف إطلاق النار، هذه الكمية تمثل نحو 30 بالمئة من حاجة القطاع في الوضع الطبيعي خلال الفترة السابقة.

وبلغ عدد المنشآت الاقتصادية التي تم استهدافها في كافة القطاعات التجارية والصناعية والخدماتية نحو 5153 منشأة، وبلغ حجـم الأضـرار التي لحقـت بها أكثر من 150 مليون دولار، وذلك وفق تقديرات الفريق الوطني للإعمار.

وقدرت تكاليف إنعاش هذه المنشآت، بحسب ما تم رصده في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر وإعادة الإعمار، بحوالي 566 مليون دولار. لكن المبالغ التي تم تخصيصها حتى الآن تقدر بحوالي 25 مليون دولار فقط من خلال المنحة القطرية والكويتية.

كما تم رصد معظم هذه المبالغ لإعادة إعمار وتعويض 3200 منشأه فقط من المنشآت الصغيرة التي تضررت بشكل جزئي بسيط. وتؤكد تلك الأرقام البطء الشديد في العملية برمتها وعدم التزام المانحين بوعودهم.

ويبدو أن العملية ستستغرق عدّة سنوات، إذا لم يحدث تغير جوهري في السياسات الإسرائيلية وإنهاء الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 10 سنوات.

محلل اقتصادي فلسطيني

11