الأرملة البيضاء تقض مضجع أعتى المخابرات الغربية

السبت 2013/09/28
سامنثا لويثويت.. المرأة الشبح تظهر في نيروبي

أثارت الشابة البريطانية ذات 29 ربيعا "سامنتا لويثويت"أو "الأرملة البيضاء" كما تطلق عليها المخابرات الغربية ضجة إعلامية كبيرة، عقب الهجوم الذي تبنته حركة "الشباب المجاهدين الصومالية"، على المركز التجاري "ويست غيت" بالعاصمة الكينية، نيروبي، والذي انتهت فصوله الدرامية مساء الثلاثاء بمقتل ما لا يقل عن 70 شخصا.

وذكرت وسائل الإعلام العالمية من مصادر مخابراتية أن هناك قرائن هامة تشير إلى تورط امرأة بريطانية تلقب "بالأرملة البيضاء" في عملية الهجوم الأخيرة في العاصمة الكينية نيروبي، وذلك استنادا إلى جملة من المعطيات من بينها وجود شريط فيديو لامرأة بيضاء البشرة من ضمن الإرهابيين في مجمع "ويست غيت".

إلا أن المسؤولين الكينيين لم يؤكدوا، حتى اللحظة، بشكل قاطع مشاركة "الأرملة البيضاء" في الهجوم، وقالوا باستحالة الجزم بذلك استناداً إلى صورة مأخوذة من داخل المركز التجاري، وحتى على اكتمال الفحص الجنائي.

وتعد سامنتا لويثويت اليوم المرأة رقم واحد المطلوبة دوليا والأكثر خطورة خصوصا من "سي.آي.إيه" الأميركية التي وعدت من يدل عليها بجائزة قيمتها 5 ملايين دولار، وأيضا من "سكوتلانديارد" البريطاني والإنتربول الدولي والمخابرات الكينية والصومالية، وغيرها من الأجهزة الأمنية، وذلك بعد اختفاء سامنتا منذ كانون الأول 2011 حسب ما صرحت به المخابرات البريطانية التي تتهمها بالتخطيط لاستهداف سياح بريطانيين في كينيا التي يزورها قرابة 200 ألف بريطاني سنويا.

وقد بدأت سامنتا أو الأرملة البيضاء اكتساب هذا "الصيت الواسع" بعد مقتل زوجها "تجيرمان" أثناء تنفيذه هجوم لندن الإرهابي الذي استهدف قطارات الأنفاق في 7 يوليو/ تموز 2005، حيث ظهرت آنذاك بمظهر الضحية باعتبارها أما وحيدة تقوم على رعاية أطفالها.

وأدانت حينها الهجوم بعدما نفت علمها به ثم اختفت منذ ذلك الحين لتظهر بعد ذلك في مدينة "مومباسا" الكينية عقب انضمامها لشبكة مرتبطة بحركة الشباب المجاهدين الصومالية.


المرأة الغامضة


وللوقوف على شخصية هذه المرأة، التي شدت أنظار العالم، وسبر أغوارها سنقوم بعرض جزء من حياتها حتى نميط اللثام عن هذه المرأة الغامضة التي عجزت عن الإمساك بها أعتى المخابرات في العالم.

عاشت الطفلة سامنتا لويثويت طفولة صعبة انتهت بانفصال والديها وهي في سن الـ11 عاماً وقد كان ذلك صادما للغاية بالنسبة لطفلة على عتبة مرحلة المراهقة، ومن خلال المشكلات التي صاحبت هذا الانفصال لم تجد الطفلة البريطانية البيضاء عزاء سوى جيرانها المسلمين بعلاقاتهم العائلية القوية.

وبعد أربع سنوات من تلك الواقعة وتحديدا عام 1999أي وقد بلغ سنها 15 سنة أعلنت "سامنثا" إسلامها وغيرت اسمها إلى "شريفة" وقررت "أن تهب حياتها إلى الله"، ثم تعرفت عام 2002 على "جيرمن ليندسي"أو "عبد الله شهيد جمال" في أحد المواقع الاجتماعية ونشأت علاقة بينهما انتهت بزواجها منه حيث أنجبت منه طفلة، لتنتهي رحلتهما معا بتفجير نفسه مع 3 انتحاريين آخرين في 4 هجمات استهدفت قطارات الأنفاق بلندن في 7 يوليو/تموز 2005.

وفي 2007 تزوجت "سامنثا" البريطاني المشتبه أيضا بالإرهاب، خبير صناعة القنابل "حبيب صالح الغني"أنجبت منه طفلها الثالث ثم انتقلت في 2009 للعيش معه في كينيا، وفيها اختفي أثرها تماما، إلا من اتصالات كانت تجريها مع عائلتها ببريطانيا، ثم توقفت منذ 2011 عن القيام بأي اتصال.

ومن خلال انتقالها ما بين كينيا والصومال وتنزانيا نفذت سامنتا 5 عمليات تحت حماية جماعة شباب المجاهدين الصومالية التي عرفتها باسم "دادا مزونجو" باللغة السواحلية أو الأخت البيضاء.

وفي نهاية عام 2009 كانت الأرملة البيضاء قد استقرت فعليا في كينيا في منزل كبير بضاحية للأثرياء في مدينة مومباسا الكينية بناء على تقارير مخابراتية بريطانية، يرجح أنها كانت تستهدف من خلالها.

وأكد جيرانها رؤيتهم لامرأة زرقاء العينين ترتدي الحجاب ووصفوها بما يحاكي ملامحها تماما، وعندما اقتحمت الأجهزة الأمنية ذلك المنزل الكبير الذي يشتبه أنه كان مقرا للتخطيط لعمليات التفجير، وجدوا جهاز الكمبيوتر الخاص بها، وفيه الكثير مما يشير إلى إعدادها لهجمات إرهابية، فضلا عن ملاحظات تذكر فيها بأنها تربي أطفالها ليكونوا مجاهدين.

هذا وانتشرت خلال الشهرين الماضيين معلومات تفيد بان "الأرملة البيضاء" تنشط من كينيا إرهابيا، وان صدي المخاوف منها وصل إلي اليمن، فقد أبدت أجهزه الأمن البريطانية في أغسطس/آب الماضي قلقها من تورطها فيما سمته "مؤامرة إرهابيه لضرب أهداف غربيه" يعد لها تنظيم "القاعدة" في صنعاء، وعلى إثرها تم إغلاق السفارة البريطانية لأيام.

وأهم ما تسبب بشهرة سامنثا الأكثر خطرا بين نساء العالم، هو انتماؤها لتنظيم "القاعدة" وزواجها من إرهابيين، وللتأكد مخابراتيا فيما بعد "من انها كانت تجمع أموال التبرعات عبر شبكه ممتدة من المملكة المتحدة وجنوب إفريقيا وباكستان والصومال بحيث صارت تموّل عمليات "القاعدة" في شرق أفريقيا، أضافه لقيامها بتدريب نساء لتحويلهن إلي انتحاريات".


تورط "الأرملة البيضاء" في هجوم نيبروبي


ومما يقال عن "الأرملة البيضاء" إنها المشتبه بها الرئيسي أيضا في هجوم إرهابي على حانة قرب نيروبي العام الماضي، وكانت مكتظة بغربيين يشاهدون مباراة بين إنجلترا وإيطاليا في نهائيات الأمم الأوروبية (يورو 2012) حيث ذكر شهود عيان رأوا امرأة بيضاء وهي ترمي قنابل يدوية في الحانة التي قتل فيها 3 أشخاص وآلمت الجروح أكثر من 30 آخرين.

الشيء نفسه ورد هذه المرة أيضا عن شهود عيان استطاعوا الفرار من الهجمة الإرهابية على مركز "وست غيت" بنيروبي السبت الماضي، فقالوا إنهم "شاهدوا امرأة بيضاء، أو ربما امرأتين، مع المهاجمين وهي تحمل رشاشا". وأشارت تقارير من "سي.آي.إيه" إلى أن سامنثا "مسؤولة عن مقتل شرطي في المركز التجاري" في إشارة منها إلى مشاركتها بالعملية.

وسامنثا التي تتكلم العربية والسواحلية قالت قبل وقت قصير من الهجوم على المركز التجاري: "لذلك قد تكون الجنة غدا. أنا أنظر لأرى من حولي كم هو الجهاد جميل. إنه حي في كينيا، وحي في داخلي، وأنا أتنفس الجهاد.. لقد حان وقتي". وذكر أحد المواقع الالكترونية المتعاطفة مع "القاعدة" وتوابعها، أن سامنثا "منحت حياتها إلي الله" وأنها الآن "تخدم الله كواحده من جنوده في الصومال".

وإن كانت سامنتا لويثيت أو الأرملة البيضاء كما يحلو للمخابرات الغربية تسميتها، المطلوبة رقم 1 دوليا، فإن تلك المخابرات تعلم جيدا أنها لا تشكل وحدها خطرا على أمنهم القومي ومواطنيهم بل هناك تهديد آخر ليس أقل خطورة وهو عشرات إن لن نقل مئات من الشباب الغربي وخاصة الأوروبي الذي تمكن تنظيم القاعدة من الولوج إليهم واستقطابهم وزرع أفكاره التكفيرية التدميرية في عقولهم.

هؤلاء يتوزعون اليوم في كل بؤر النزاع تقريبا سواء كان في سوريا أو الصومال أو مالي أو غيرها من مناطق العالم، وهو ما يجعل أغلب الدول الأوروبية تخشى عودة هؤلاء وما يترتب عنها من أخطار تهدد مجتمعاتهم، ذلك أن الدول الأوروبية باتت مهددة أكثر من ذي قبل بقنابل بشرية موقوتة مهيأة للانفجار متى وطأت أقدامها أرض البلاد.


الإرهاب الأوروبي ينتشر في سوريا

سامنثا لويثويت
عاشت الطفلة سامنتا لويثويت طفولة صعبة انتهت بانفصال والديها وهي في سن الـ11 عاماً وقد كان ذلك صادما للغاية بالنسبة لطفلة على عتبة مرحلة المراهقة، ومن خلال المشكلات التي صاحبت هذا الانفصال لم تجد الطفلة البريطانية البيضاء عزاء سوى جيرانها المسلمين بعلاقاتهم العائلية القوية.


وفي هذا السياق نشرت "مجلة فورين بوليسي" الأميركية مؤخرا مقابلات حصرية مع عناصر أوروبية تقاتل في سورية تحت لواء تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" المرتبط بتنظيم "القاعدة" رفضوا الكشف عن جنسياتهم على غرار أبو طلال وهو أوروبي معتنق للدين الإسلامي ومقاتل مع دولة العراق والشام المرتبطة بتنظيم القاعدة وعاش في أوروبا.

وقد رفض أبو طلال ذو الشعر الأشقر والعيون الزرقاء أن يفصح كيف دخل إلى سورية وقال "إنه سيذهب مجدداً إلى أوروبا لزيارة عائلته ثم يعود". أما العنصر الأوروبي الثاني فهو أبو سلمان وقد ذكر أنه وصل من بلاده إلى تركيا عبر المطار ثم إلى سورية بطريقة غير شرعية عبر الحدود البرّية.

وأوضحت المجلة استنادا إلى تقارير استخباراتية أميركية وأوروبية أن أعداد المقاتلين الأجانب وتحديداً ما يسمى "المجاهدين الأوروبيين البيض" يزداد على نحو ملحوظ على الجبهات السورية.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن هناك قلقا متزايدا من أن الأوروبيين الذين سوف يعودون مع موجة من الحماس الجهادي وبعض مظاهر الانضباط العسكري مع تعزيز لمهاراتهم في حمل الأسلحة واستخدام المتفجرات وفي أسوأ الحالات سيكونون حاملين لأوامر من تنظيم القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية.

وتشير تقديرات من أجهزة الاستخبارات الغربية إلى أن عدد العناصر من أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا الذين دخلوا سورية منذ عام 2011 وصل أكثر من ألف عنصر على أقل تقدير فيما تشير مصادر أخرى إلى أكثر من ألفي عنصر.

من جهته أعلن وزير الداخلية الفرنسي مانويل فاالس أن على الاتحاد الأوروبي يستعد للتصدي للتهديد الذي يطرحه الشبان الأوروبيون الإسلاميون الذين التحقوا بصفوف المجموعات الجهادية للقتال في سورية.

وطبقاً لفالس، فإن ملامح هؤلاء المقاتلين متشابهة "فأغلبيتهم من الشباب المتشددين في معظم الأحوال" ومن "ذوي السوابق". وقال الوزير "إنها ظاهرة تقلقني لأنهم يشكلون خطرا محتملا عند عودتهم".

فشل المخابرات الأوروبية أمام الإرهاب


وكانت قضية محمد مراح قد أظهرت فشل المخابرات الفرنسية في رصد هذا المتشدد على الرغم من كونه مدرجا في كشوفهم بسبب إقامته في باكستان وأفغانستان.ومراح فرنسي جزائري، عمره 23 عاما قتلته الشرطة في مارس/ آذار 2012 بعد أن قتل ثلاثة عسكريين من أصول مغاربية، وأربعة أشخاص آخرين في مدرسة يهودية في فرنسا. ويشكك فريديريك بيشون، المؤرخ الفرنسي المتخصص في الشؤون السورية، في قدرة جهاز المخابرات الفرنسي على تحديد عدد الفرنسيين الذين يقاتلون في سورية. ويقول إن شبكة الإنترنت من العوامل الأساسية التي تدفع الفرنسيين للذهاب إلى سورية. كما فعلت مع أفغانستان في السابق. "إنه الجهاد بكبسة زر"، حسب الخبير الفرنسي الذي يرصد "حملات دعائية كبيرة للترويج للجهاد في سورية".

وغير بعيد عن فرنسا كشف وزير الداخلية الألماني "هانز بيتر فريدريش" عن معلومات تفيد بمشاركة ما لا يقل عن 50 مقاتلا من ألمانيا في الحرب الدائرة في سورية. مشيرا إلى أن ما أطلق عليهم اسم المقاتلين الأجانب باتوا يمثلون خطرا كبيرا على أوروبا.

ويرى فيليب دي فينتر، وهو سياسي بلجيكي من الحزب القومي "بلامس فيلاج" أنه عند عودة المجاهدين الأوروبيين سيصبحون إرهابيين يقاتلون على أرضنا". ويقول "يجب أن نفعل المستحيل حتى لا يعودوا وأن نتركهم هناك ونسحب منهم جنسيتهم الأوروبية ونحرمهم من كل امتيازاتهم سواء كانت إعانات أو ضمانات اجتماعية.. يجب إلغاء كل ما يمكن أن يسهل عودتهم للبلاد".

15