الأرمن يستعدون لإحياء ذكرى مذابح "العثمانيين" ضدهم

الأربعاء 2014/03/26
الأرمن يحرقون العلم التركي في العاصمة الأرمينية يريفان، بمناسبة الذكرى 98 للإبادة الجماعية على يد الأتراك العثمانيين(أرشيف)

نيويورك - يستعد الأرمن لإحياء ذكرى المذابح الجماعية بحقهم من قبل الدولة التركية أوائل القرن المنصرم في سعي مستمر منهم إلى كسب اعتراف دولي بقضيتهم، في حين ينكرها وبشكل قاطع “أحفاد أتاتورك”.

تعمل منظمات وأحزاب من الجاليات الأرمنية حول العالم على التحضير لإحياء الذكرى الـ“99” لذكرى المذابح الأرمنية التي وقعت في شرق تركيا إبان الحرب العالمية الأولى وبالتحديد في عهد الدولة العثمانية.

وبدأ ناشطون أرمنيون بالترويج والاستعداد لهذا الاحتفاء الذي يصادف الـ 27 من أبريل المقبل، لحشد أكبر قدر ممكن من التأييد الشعبي والرسمي لاتخاذ موقف موحّد لمواجهة الجمهورية التركية التي ترفض الاعتراف بـ”الإبادة الجماعية للأرمن” إبان الحرب العالمية الأولى، بحسب موقع “إرم” الإلكتروني.

ويعتزم منظمو الاحتفال حشد الآلاف من الناشطين في ساحة “التايمز” وسط مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية والتي سيكون شعارها هذا العام “تركيا مذنبة.. وإنكار ما لا يمكن إنكاره جريمة أيضا”.

ورغم النجاحات التي حققتها الجاليات الأرمنية في بعض العواصم الأوروبية والتي كان آخرها انتزاع اعتراف فرنسا في 12 أكتوبر 2006 بالمذابح التي ارتكبتها تركيا في أوائل القرن الماضي ويعاقب من ينكرها بالسجن لمدة سنة وبدفع غرامة قدرها 45 ألف يورو.

وقد اعترف قبل ذلك في 19 أكتوبر 1918 أحمد رضا، الرئيس المنتخب في مجلس الشيوخ التركي والداعم السابق للقادة الشبان الأتراك الذين ارتكبوا تلك الإبادة الجماعية قائلا، “فلنعترف بالمر نحن الأتراك قتلنا الأرمن في شكل وحشي”، ما يدل على أن الأرمن تعرضوا بالفعل لتلك المجازر، حيث تنكرها أنقرة اليوم.

اضطهاد الأرمن في تركيا
1894 1896- عمليات تصفية معروفة بـ"المجازر الحميدية" في عهد عبد الحميد الثاني

1908 مجازر في قيليقية كمجزرة أضنة التي راح ضحيتها حوالي 30 ألف أرمني

1915 إعدام المئات من الشخصيات الأرمنية في إسطنبول

في المقابل، فإن الأرمنيين الذين يعشون في أميركا لم يستطيعوا لحد هذه اللحظة، انتزاع قانون مماثل من واشنطن أو اعتراف واضح بالإبادة التي طالتهم، بسبب العلاقات الاستراتيجية مع أنقرة.

ويطالب ناشطون أرمن في مختلف دول العالم، باعتراف تركيا بإبادة مليون ونصف مليون أرمني تركي خلال الفترة الممتدة ما بين 1915 و1923 وتشريد نصف مليون آخر في الكثير من دول العالم، في حين تتنكر تركيا وحكوماتها المتعاقبة لتلك الإبادة الجماعية وتقلل من شأن ما جرى إبان الحرب العالمية الأولى، إذ تقول السلطات التركية، إن أعداد الضحايا أقل من ذلك بكثير، كما أنها تنفي بشكل قاطع عمليات الترحيل الجماعية التي تعرّض لها الشعب الأرمني في ذلك الوقت.

وعلى صعيد آخر، أبدى رئيس البرلمان التركي جميل جيجيك مؤخرا، استعداد بلاده لمواجهة سجلات التاريخ لمعالجة أحداث 1915 في إشارة إلى المذابح بحق الأرمن إبان الدولة العثمانية، حيث قال خلال اجتماع مع رئيس مجلس العموم في البرلمان الكندي أندرو شير الذي قام بزيارة رسمية إلى تركيا، في وقت سابق، بمقر البرلمان التركي في العاصمة التركية أنقرة، “لم يكن لدينا سوابق جنائية حتى الآن”، مضيفا أن بلاده على استعداد لقبول استنتاجات لجنة التاريخ المشترك مع أرمينيا.

واعتبر جيجيك اتهام بلاده بارتكاب جرائم إبادة جماعية على الرغم من أنها ليست حقيقية، من أكبر الإهانات المثيرة للازدراء التي يمكن أن توجه إلى مجتمع ما، على حد تعبيره.

كما عبّر المسؤول التركي المنتمي لحزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان، عن قلقه من عرض الجالية الأرمنية في كندا للقضية على البرلمان الكندي قائلا، إن “قبول أحداث 1915 من قبل البرلمان الكندي على أنها إبادة جماعية، قد تضر بتركيا”.

وأضاف في هذا الصدد، “خلال حكم الإمبراطورية العثمانية في العام 1915، كانت قوات الحلفاء تحاول انتزاع الأراضي العثمانية ونتيجة لذلك عانى الأهالي الأرمن والأتراك على حدٍ سواء”، نافيا أن يكون لذلك علاقة بالإبادة الجماعية وفقاً للقانون الدولي، على حد قوله.

جميل جيجيك: تركيا على استعداد لقبول استنتاجات لجنة التاريخ المشترك مع أرمينيا

وبذلك تستمر تركيا في الحديث عن براءتها في الوقت الذي يستمر علماء التاريخ الأرمن مثل فاهاكن دادريان في البحث عن الدلائل والقرائن الجديدة عن تلك المذابح المروّعة، إذ يؤكد مقتل بعض الضحايا الأرمن بالخناجر والسيوف والفؤوس، كما نفذت العديد من عمليات الإغراق الجماعي في البحر الأسود.

ولا يزال يطالب الأرمن وناشطون من أبناء الجاليات الأرمنية في مختلف دول العالم، باعتراف الدولة التركية بإبادة مليون ونصف مليون أرمني تركي، خلال الفترة الفاصلة ما بين 1915 و1923 وتشريد نصف مليون آخر في الكثير من دول العالم.

في المقابل، أصدر مجلس الجمعية البرلمانية الأوروبية، قرارا في 24 أبريل 1998، يعتبر فيه هذا اليوم ذكرى سنوية يحتفل به الأرمن في العالم لما يطلق عليه أول إبادة جماعية في القرن العشرين، وجاء في نص القرار “نحن نحيي ذكرى ضحايا الأرمن في هذه الجريمة بحق الإنسانية”.

ويتفق معظم المؤرخين على أن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون شخص، غير أن الحكومة التركية وبعض المؤرخين الأتراك يشيرون إلى مقتل 300 ألف أرميني فقط، بينما تشير مصادر أرمنية إلى سقوط أكثر من مليون ونصف أرمني، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الآشوريين والسريان والكلدان واليونان البنطيين.

وللإشارة فإن الأرمن تعرضوا في عهد الدولة العثمانية إلى عدة مجازر لعل أهمها المجازر الحميدية ومجزرة أضنة، فضلا عن مذابح الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، حيث راح ضحيتها ما بين 500 ألف وثلاثة ملايين أرمني، بحسب مصادر حقوقية.

12