الأزمات الاقتصادية المصرية تحتاج حلولا سحرية "لا" يملكها السيسي

الجمعة 2014/03/28
استعادة ثقة السياح والمستثمرين مفصل حاسم لإعادة الحياة للاقتصاد المصري

القاهرة – أثار إعلان عبدالفتاح السيسي ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية توقعات وتطلعات كبيرة في الشارع المصري، رغم أنه ردد ما يقوله المحللون من أنه لا يملك حلولا سحرية لمعالجة الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تمتد من البطالة والفقر إلى نقص امدادات الطاقة في بلاد تجاوز عدد سكانها 86 مليون نسمة.

يجمع مراقبون على أن فوز عبدالفتاح السيسي بمنصب رئاسة الجمهورية يكاد يكون في حكم المؤكد، لكن يختلفون حول إمكانية نجاحه في حل المشاكل الاقتصادية المتفاقمة.

ويتوقع المراقبون أن يكون أول التحديات التي يواجهها السيسي في حال ترشيحه وفوزه في الانتخابات الرئاسية هو انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وعبء فاتورة الدعم الحكومي للوقود والخبز التي ستكلف الموازنة نحو 25 مليار دولار في السنة المالية الحالية. ويبني البعض تفاؤله بإمكانية نجاحه في معالجة الأزمات الاقتصادية بسبب استعداد الإمارات والسعودية الكبير لدعمه اقتصاديا. ويشيرون الى حماس الامارات ومحاولاتها تشيع المستثمرين على وضع أموالهم في مصر.

ومن المرجح أن تحصل مصر على مساعدات جديدة بعد الانتخابات الرئاسية، لتضاف الى المساعدات السابقة التي بلغت نحو 16 مليار دولار منذ الاطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في يوليو الماضي وقدمتها الإمارات والسعودية والكويت.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن قرار السيسي بالترشح للانتخابات محفوف بالمخاطر، وأنه قد لا يتمكن من تحقيق تقدم ملموس في الأزمات الاقتصادية يتناسب مع توقعات الشارع المصري.

وقال اللواء المتقاعد سامح سيف اليزل إن السيسي يدرك حجم المشكلات التي تواجهها مصر وقد يطلب من المصريين الصبر.

17 مليار دولار حجم الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري حاليا مقارنة بنحو 36 مليار دولار قبل قيام ثورة يناير 2011

وأضاف “إنه ليس لديه حل فوري لكل شيء… اعتقد أنه سيقول للشعب: عليكم ان تتحملوا معي. نحن سنمر ببعض المعاناة.”

أما مشكلة البطالة والفقر فإنها تحتاج لحلول بعيدة المدى وتتوقف على مدى تعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد المصري وتطوير التشريعات لتحسين مناخ الاستثمار.

وبدأ السيسي حملته الانتخابية مبكرا قبل الاعلان عن ترشحة للانتخابات بالإعلان عن مشروع تدعمه وتقوده الامارات لبناء مليون وحدة سكنية في أنحاء البلاد وباستثمارات تصل الى 40 مليار دولار.

ويقول محللون إن المشروع العملاق سيشجع على تدفق الكثير من الاستثمارات الى البلاد. وهناك مشروع عملاق آخر تستعد مصر لبدء تنفيذه لتطوير محور قناة السويس وجذب عشرات المليارات من الاستثمارات الى تلك المنطقة الاستراتيجية.
25 مليار دولار الحجم المتوقع لفاتورة دعم الوقود والغذاء في السنة المالية الحالية مقارنة بنحو 22 مليارا في السنة المالية الماضية

ومن المتوقع أن يكون أول التحديات التي يواجهها هو انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وهي نفس القضية التي عانى منها الرئيس السابق مرسي وأثارت احتجاجات واسعة مكنت الجيش من الإطاحة به.

وقال جاستن دارغن خبير الطاقة في جامعة أوكسفورد إن “السيسي يدرك أن المصريين يمكن أن يتجهوا لميدان التحرير غدا إذا رأوا أن إدارته ليست بالكفاءة التي وعد بها.”ويتوقع المصريون معجزات من السيسي في وقت تضغط فيه الشركات الأجنبية عن مؤشرات على استعداده لإصلاح قطاع الطاقة.

ويرى كثير من المصريين أن السيسي يحظى بقدرات واسعة لكن خبراء الطاقة وشركات النفط والغاز الأجنبية والدبلوماسيين الغربيين يشكون في قدرته على اتخاذ خطوات جريئة لحل أزمة الطاقة في مصر. ويتراجع إنتاج مصر حاليا من حقول الغاز القديمة.

وتوقعت الحكومة هذا الشهر أن يتجاوز الاستهلاك مستوى الإنتاج لأول مرة في السنة المالية التي تبدأ في يوليو المقبل. وكانت قطر قد دعمت مصر بكميات من الغاز أثناء حكم مرسي لكن عزله أدى إلى تدهور علاقاتها مع القاهرة. وفشلت الحكومة المؤقتة مثل سابقتها في تدبير وسيلة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بشكل مباشر لذلك لم يعد أمام مصر سبيل تلجأ إليه للحصول على الغاز.
40 مليار دولار حجم الاستثمارات في مشروع تقوده الامارات لبناء مليون وحدة سكنية وكان بمثابة إطلاق لحملة السيسي الانتخابية

وتمتد جذور أزمة الطاقة في مصر إلى ملف دعم الوقود الذي سيكلف الموازنة في السنة المالية الحالية نحو 20 مليار دولار أي أكثر من خمس الموازنة العامة. كما تلتهم فاتورة دعم الغذاء نحو 5 مليارات دولار أخرى.

وبفضل الدعم يدفع المصريون أسعارا أقل بكثير من أسعار السوق ولا يوجد ما يدفعهم لخفض الاستهلاك. وقد يتخذ السيسي كما فعل غيره إجراءات مؤقتة لتلبية الاحتياجات في أشهر الصيف الحارة التي يتصاعد فيها الطلب. ومع خشية الحكومة من الغضب الشعبي من انقطاع الكهرباء قد تقوم بتقليص إمدادات الغاز إلى مصانع الأسمنت والصلب كثيفة الاستهلاك للطاقة.

11