الأزمات الداخلية تزيد من توتر الجزائر مع منظمات دولية

انسحاب الوفد الجزائري من اجتماع لمنظمة العمل الدولية احتجاجا على لجنة التحقيق.
السبت 2018/06/09
الاحتجاجات تسيء لصورة الجزائر

الجزائر - انسحب الوفد الجزائري المشارك في أشغال المنظمة الدولية للعمل المنعقدة بجنيف السويسرية، بسبب اصطدام وجهتي نظر الطرفين.

واقترحت المنظمة إيفاد لجنة تحقيق دولية إلى الجزائر للتحقيق في الأوضاع والحقوق النقابية، وهو ما رفضه الوفد الجزائري بقيادة وزير العمل والضمان الاجتماعي مراد زمالي، بدعوى المبالغة في الضغط رغم ما قدمته الجزائر من أدلة وتوضيحات وبيانات رسمية.

وكان التوتر المسجل الآن بين الحكومة الجزائرية ومنظمة العمل الدولية قد لاحت بوادره منذ تلاسن بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة، بسبب الملاحقات القانونية التي استهدفت العديد من النقابات المستقلة، التي قامت بطرح شكاوى على مستوى الهيئة، بدعوى التضييق والحرمان من الحقوق النقابية.

وسبق للمنظمة الدولية أن أعربت عن انشغالها الشديد، لما وصفته بـ”تدهور الأوضاع الاجتماعية والتضييق على الحريات والممارسات النقابية”، في أعقاب إقرار وزارة العمل والضمان الاجتماعي، لبعض التدابير الإدارية بهدف إبطال شرعية ومفعول بعض النقابات التي أظهرت قدرة على تعبئة وتجنيد الجبهة العمالية خلال الحركات الاحتجاجية الأخيرة.

وجاء التوتر مع منظمة العمل الدولية في أعقاب التلاسن الدبلوماسي المسجل بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، على خلفية رفض السلطات الجزائرية لتوظيف شعار ورمزية الهيئة الأوروبية في الترويج لخطاب وصفته بـ”المسيء والمعادي” للمؤسسات الوطنية وهو ما لم يثر تفاعل الأوروبيين، الذين اعتبروا المسألة “حرية تعبير” تكفلها نصوص الاتحاد.

واستنفر التسجيل الذي بثته الإعلامية البلجيكية من أصول جزائرية ليلى حداد، من مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، السلطات الجزائرية وهيئاتها الدبلوماسية، حيث صدرت عدة تصريحات من طرف سفيرها في بروكسل عمار بلاني، وبيانات لمصالح وزارة الخارجية، وانتهت باستدعاء السفير الأوروبي في الجزائر من أجل تبليغه احتجاجها الرسمي. وكان تسجيل الإعلامية ليلى حداد، المعتمدة لدى هيئة الاتحاد الأوروبي، قد حقق نسبة مشاهدة قياسية تجاوزت الخمسة ملايين زيارة، بسبب تضمنه رسالة واضحة وشديدة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي نصحته بالابتعاد عن منصب المسؤولية والكف عن الإساءة إلى سمعة وشرف الجزائر، لأن أوضاعه الصحية لا تسمح له بتحمل المزيد.

ولم تتوان في توجيه رسائل النقد، لما وصفته بـ”الغموض السائد في هرم السلطة، وكيفية إدارة شؤون البلاد، في ظل عجز الرئيس الحقيقي عن أداء مهامه، واضطلاع المحيط الدائر به بقيادة مستشاره الشخصي وشقيقه الأصغر سعيد بوتفليقة، بإدارة الوضع من خلف الستار وباسم الرئيس الشرعي”.

وأثار الرد الذي أورده السفير الأوروبي في الجزائر عقب استدعائه من قبل الخارجية الجزائرية، استياء دبلوماسيا جزائريا، عمق من حدة التوتر.

وهو ما عكسه تصريح مسؤول دبلوماسي محلي قال “نريد ردا رسميا عبر القنوات الرسمية وليس على شبكات التواصل الاجتماعي”.

وذكر الدبلوماسي المتقاعد عبدالحليم بن عطاء الله، إن “الأوضاع الداخلية للبلاد باتت تشكل عبئا على أداء الآلة الدبلوماسية في الخارج”.

وأضاف “أن الوضع السياسي في هرم السلطة والحراك الاجتماعي الملتهب، صار يستنزف جهودا من الهيئات والمؤسسات وأضحى مصدر إزعاج، والأجدر أن تصرف تلك الجهود في ملفات أكثر أهمية”.

ويقول مراقبون إن الأزمات التي تعيشها الجزائر على المستوى الداخلي أثرت بشكل كبير على أداء دبلوماسيتها، الذي شهد تراجعا غير مسبوق في السنوات الأخيرة، مقابل انتصارات متتالية للمغرب.

وحققت الرباط في السنوات الأخيرة انتصارات دبلوماسية كبيرة على جبهة البوليساريو وحليفتها الجزائر وهو ما تجلى من خلال عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي عقب جولات قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى دول عدة داخل القارة.

ويرى المراقبون أن مواقف الجزائر الاستفزازية والمعارضة لسياسات دول جوارها ومحيطها الإقليمي ساهمت بشكل كبير في عزلها وإبعادها عن اتخاذ المواقف الحاسمة في ما يتعلق ببعض القضايا الإقليمية.

وتضرب الجزائر عرض الحائط بعلاقاتها الطبيعية مع الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لتدعم تحالفا بين روسيا وإيران وسوريا وحزب الله اللبناني.

4