الأزمات السياسية تحاصر الغنوشي على كل الجبهات

إلياس الفخفاخ يرفض ضغوط النهضة بإشراك حزب قلب تونس في الحكومة.
الجمعة 2020/05/15
الصراخ لا يوصل الحقيقة

تونس - عبر آخر بيان أصدرته حركة النهضة ونددت فيه بما أسمته مساعي لتغذية الانشقاقات داخل الكتل البرلمانية، عن قلق متزايد لدى زعيم الحركة راشد الغنوشي الذي وجد نفسه خلال شهر يحارب على عدد من الجبهات السياسية الصعبة، في وقت بدا فيه أن إستراتيجية رئيس حركة النهضة في إظهار نفسه الرجل الأول في المشهد السياسي قد تلقت صدمات كثيرة باتت تهدد وجوده على رأس البرلمان، والتحالف الحكومي الذي تحكم من خلاله النهضة من وراء ستار، فضلا عن هدم جسور الثقة مع رئيس الجمهورية قيس سعيد.

ونددت النهضة، الخميس، بما قالت إنه مساعٍ تستهدف تغذية الانشقاقات في بعض الكتل النيابية، لتشكيل كتلة جديدة، في إشارة إلى تسريبات عن مساع من قِبل رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ لبناء نواة برلمانية داعمة له من خلال الحوار مع الكتلة المستقيلة من “قلب تونس”.

واعتبر البيان أنه ليس من شأن تلك المساعي سوى تغذية المزيد من الاحتقان السياسي والتمزق والشتات بينما البلاد أحوج ما تكون إلى التوافق وجمع الكلمة، لتأكيد النجاح في الحرب على وباء كورونا والفقر.

عربي الجلاصي: الفخفاخ يفضل ائتلافا متجانسا على ائتلاف واسع مفكك
عربي الجلاصي: الفخفاخ يفضل ائتلافا متجانسا على ائتلاف واسع مفكك

وتتخوف حركة النهضة من خسارة نفوذها في البرلمان من خلال التحالف مع قلب تونس الذي شهد انشقاق 10 نواب، وتجري محاولات لإجبارهم على التراجع من خلال تعديل الفصل 45 من النظام الداخلي لمجلس الشعب، ما يجبرهم على العودة إلى قلب تونس أو تعويضهم بمرشحين آخرين من قوائم الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ويمكن أن يشجع لحاق النواب المنشقين بتحالف سياسي جديد على انشقاقات أخرى داخل قلب تونس أو في كتل أخرى ويفضي إلى وجود جبهة برلمانية غير حليفة للنهضة يمكن أن تهدد بقاء الغنوشي على رأس البرلمان، وتسهل الدعوات إلى مساءلته بسبب تصريحات أو مواقف ولقاءات خارجية، إذ دعا الحزب الدستوري الحر إلى مساءلة الغنوشي على خلفية لقاءاته واتصالاته المستمرة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وباتت رئيسة الدستوري الحر عبير موسي تمثل صداعا دائما للغنوشي بسبب تتبع تحركاته وتصريحاته ومناوراته ما جعله تحت ضغط دائم قد يقوده إلى الندم على مغامرة الترشح لرئاسة البرلمان وخسارة وضعه الاعتباري المريح في السابق بين أنصاره بوصفه الشيخ الذي يضع المريدين تحت جلباب السمع والطاعة.

وما يزيد من إرباك الغنوشي هو الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تطالبه بالكشف عن مصادر ثروته وكيفية جمعها، خاصة أن الرجل متفرغ للعمل السياسي منذ عقود، وهو ما قد يقود إلى فتح ملفات الثراء الذي ظهر بشكل مفاجئ بعد هروبه من تونس بداية تسعينات القرن الماضي، والشكوك في وجود تمويلات غامضة على صلة بدوره القيادي في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

ويعيش الغنوشي أوضاعا صعبة داخل حركة النهضة بسبب دعوات صريحة إلى تنحيه عن رئاسة الحركة. وإذا كان المبرر الظاهر هو عدم القبول بازدواجية المهام، أي رئاسة الحركة ورئاسة البرلمان، فإن مراقبين يقولون إن المعارضين للغنوشي وجدوا فرصة نادرة لتوظيف الأوضاع الصعبة التي يعيشها الرجل في إزاحته من كرسي رئاسة استمر فيه لعقود، وفتح المجال أمام صعود قيادات جديدة.

أحمد نجيب الشابي: الضبابية الحكومية جزء من صراع محتدم بين سعيد والغنوشي
أحمد نجيب الشابي: الضبابية الحكومية جزء من صراع محتدم بين سعيد والغنوشي

وأدى هذا الوضع المعقد الذي يحيط برئيس حركة النهضة إلى إرباك علاقته برئاسة الحكومة وأحزاب التحالف الحاكم التي لم تعد قادرة على تحمل ضغوط النهضة وشروطها ومساعيها للسيطرة على الحكومة، وخاصة رغبتها في توسيع الحكومة لتشمل قلب تونس وهو ما يرفضه رئيس الحكومة.

واعتبر الفخفاخ في حوار مع “فرانس 24” أن الثقة داخل الائتلاف الحكومي لم تُبنَ بعد. وعن إمكانية مشاركة حزب قلب تونس في الحكم، أوضح بالقول ”أجلنا هذه النقاشات بسبب أزمة كورونا التي تمثّل أولوية اليوم.. لكل حادث حديث فيما بعد” مشددا على أنه ”لن يرضخ لأي ضغط من أي كان”.

ورد حزب قلب تونس على جدل إشراكه في الحكومة بإعلانه عن أنه غير معني بالمشاركة في ما سماه ”حكومة وحدة وطنيّة مزعومة”، معربا عن قلقه إزاء “التجاذبات والتناقضات والتراشق بالتُهم والصراعات الأيديولوجيّة في صفوف الائتلاف الحاكم”.

وعزا القيادي بحزب التيار الديمقراطي محمد عربي الجلاصي في حديثه لـ”العرب” سبب رفض الفخفاخ توسيع الفريق الحكومي، إلى

تمسكه  بحكومة متجانسة، وأنه “يفضل ائتلافا متجانسا على ائتلاف واسع مفكك”.

ويتوقع متابعون أن تواجه حكومة الفخفاخ التي ولدت هشة وبمرجعيات أيديولوجية متناقضة المزيد من الصعوبات خاصة بعد تفجر الخلافات بين النهضة وحركة الشعب من جهة، واشتعال المنافسة بين سعيد والغنوشي من جهة ثانية.

ووصف السياسي التونسي أحمد نجيب الشابي هذه الحكومة بـ”حكومة ربع الساعة الأخير”، وعزا الضبابية التي تسود المشهد إلى أداء الحكومة الضعيف. وقال إن “الوضعية الحكومية الضبابية جزء من صراع محتدم بين سعيد والغنوشي، وقد ازداد حدة خاصة في اليومين الماضيين”.

1