الأزمات الكثيرة تضعف تشاد حليف الغرب في التصدي للجهاد

الاثنين 2016/11/21
تخوف من الأسوأ

نجامينا - تواجه تشاد، الحليف الاستراتيجي للغرب في التصدي للجهاديين في افريقيا، أزمة عميقة تعصف بنظام ادريس ديبي اتنو التسلطي، في وقت تدعو المعارضة الى تنفيذ اضراب جديد يطلق عليه اسم "يوم مدينة ميتة" الثلاثاء.

ويواجه اقتصاد تشاد صعوبات بسبب كلفة العمليات ضد إسلاميي بوكو حرام النيجيريين وتراجع عائدات النفط والعجز في الموازنة وتدابير التقشف وإضرابات الموظفين منذ أشهر... وفي تصريح صحفي، قال المتحدث باسم هيئة المجتمع الاهلي ماوندوي ديكلادور ان "دورة الحياة في تشاد متوقفة. ونتخوف من الأسوأ". واضاف "من الضروري ان تتغير الأمور".

وتؤثر الأزمة والاستياء على الأسواق في نجامينا. وتقول فاطمة زارا، بائعة الخضار التي تناهز الأربعين من العمر، "أمضي النهار بكامله لأجني بالكاد 1000 فرنك (1،50 يورو). المال غير متوافر. والناس لا يأتون" الى السوق.

وينفذ المدرسون إضرابا منذ سبتمبر، مطالبين بدفع متأخرات الرواتب. ويقول استاذ الثانوية ميشال عيسى بغضب "المسؤولون في السلطة اختلسوا أموال النفط"، معبرا بذلك عن رأي المجتمع المدني والمعارضة اللذين غالبا ما يلقيان على عائلة الرئيس ديبي واتنيته مسؤولية "الادارة السيئة".

ونتيجة هذا الوضع، لم يبدأ العام الدراسي في المدارس والجامعات التي تواجه خطر خسارة سنة. وقد تأثرت قطاعات أخرى مثل القضاء والصحة. وبالنسبة الى هذا القطاع الاخير، يضطر المرضى الى الذهاب الى الكاميرون لتلقي العلاج. واستقبل الرئيس ديبي شخصيا القضاة الجمعة لاقناعهم بفك اضرابهم.

والوضع سيء ايضا خارج عاصمة البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه عشرة ملايين نسمة، إذ يعاني اكثر من طفل يقل عمره عن الخمس سنوات، من كل ثلاثة اطفال، من تأخر في النمو.

وتصوب المعارضة السياسية على هذا الاطار الاجتماعي المتفجر للمطالبة بـ"حوار شامل" مع الحكم، مبدية في الوقت نفسه اعتراضها على إعادة انتخاب ديبي لولاية خامسة في ابريل الماضي. وقد حصل الرئيس المنتهية ولايته، بحسب النتائج الرسمية على حوالى 60% من الأصوات في الدورة الأولى امام المعارض صالح كبزابو (12%).

وفي تصريح صحفي، قال كبزابو الذي دعا الى تنفيذ "المدينة الميتة" الثلاثاء، وهو التحرك الثالث من نوعه خلال ثلاثة أشهر، "ادريس ديبي اتنو رئيس غير شرعي. لسنا نطالب بحوار من اجل الوصول الى الحكومة. ونحن حريصون على إعادة تشاد الى طريق الديموقراطية عبر انتخابات نزيهة وشفافة".

هل يمكن ان يواجه ادريس ديبي الذي يتولى السلطة منذ 1990 المصير إياه الذي واجهه بليز كومباوري؟ وتشكل اطاحة رئيس بوركينا فاسو السابق في نوفمبر 2014 بعد 27 عاما في الحكم "نموذجا للحركة الاجتماعية التشادية"، كما يؤكد الاختصاصي الفرنسي رولان مارشال، الباحث في جامعة باريس للعلوم السياسية.

وفي حديثه عن ادريس ديبي الذي يبلغ الرابعة والستين من العمر فقط لكنه غالبا ما يستند الى عصا خلال المشي كما حصل يوم تنصيبه في الثامن من اغسطس في حضور خمسة عشر رئيس دولة، يقول مارشال "كثيرون من الناس يصفونه بأنه رجل لم يعد يتمتع بقدراته السابقة التي كانت تخوله القيام بمبادرات. وتحوم الشكوك حول قدرته على الاستمرار".

ويرى الباحث "مؤشر ضعف" في العودة المتسرعة قبل ايام لادريس ديبي الى نجامينا، آتيا من مراكش حيث كانت تعقد قمة افريقية على هامش مؤتمر الاطراف الثاني والعشرين بشأن المناخ، لأن حكومته كانت تواجه حجب الثقة.

ودعي نواب الحزب الرئاسي الى مقاطعة التصويت بأوراق سرية، "خوفا من ان يصوت البعض على حجب الثقة وتتم الاطاحة بالحكومة".

ومع ذلك، يملك الرئيس التشادي اوراقا دبلوماسية لصالحه، إذ يحظى الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي الذي تخرج في المدرسة العسكرية في فرنسا بدعم فرنسا والولايات المتحدة اللتين تحتاجان الى جيشه في المنطقة. وبالاضافة الى ذلك، اتخذت عملية "برخان" العسكرية الفرنسية لمحاربة الجهاديين في منطقة الساحل، من نجامينا مقر قيادتها، مع ما يعني ذلك من تبادل للمعلومات الاستراتيجية. وقد استقبلت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، الرئيس التشادي في برلين ايضا.

ويستند الرئيس ديبي الى جيش تتحدر نخبته من اتنية زغهاوا التي ينتمي اليها. ويعاني هذا الجيش الذي يعتبر القوة الوحيدة القادرة في المنطقة، من نقاط ضعف ايضا. ويرى المجتمع الاهلي ان "النظام يسيء معاملة بعض الاتنيات في الجيش".

ويخلص رولان مارشال الى القول ان "هذا الجيش ماهر في اطلاق النار، لكنه يعجز عن احتواء تظاهرة".

1