الأزمات المالية تهدد المؤسسات الإعلامية التونسية بالإفلاس

الاثنين 2015/01/26
التشغيل الهش وعدم احترام حقوق الصحفيين أصبحا ظاهرة عامة تؤرق العاملين في القطاع

تونس - الأزمات المالية للمؤسسات الإعلامية والوضع الاقتصادي الهش للصحفي التونسي، مشاكل حقيقية تهدد استقلالية القطاع الإعلامي، وتنذر بضرب حرية الصحافة واستغلال وضعية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

تتصدر مشكلات قطاع الإعلام وهموم الصحفيين، مناقشات وجدول أعمال نقابة الصحفيين التونسيين، في ظل الخطر الذي يتهدد المؤسسات الإعلامية والمخاوف من إغلاقها، وعلى الرغم من أن حرية الصحافة في تونس هي إحدى أهم إنجازات ثورة 14 يناير، إلا أن الصحفيين مازالوا يعتبرون أن هذه الحرية منقوصة، وهناك العديد من المشاكل التي يعانون منها، أهمها غياب التشريعات القانونية الكفيلة بحماية حقوقهم خاصة الاقتصادية منها.

وفي هذا الإطار قال ناجي البغوري، رئيس نقابة الصحفيين التونسيين، إنّ قطاع الإعلام بمختلف مجالاته يعيش هشاشة في التشغيل، كما أنّ المؤسسات الإعلامية تعاني صعوبات وتضييقات مالية.

وأشار إلى أنّ اللقاء الذي نظمته النقابة نهاية الأسبوع الماضي، بخصوص التشغيل الهش في قطاع الإعلام: الواقع وآليات المقاومة”، سيكون فاتحة لإطلاق حملة وطنية من أجل الحماية الاقتصادية للصحفيين، معتبرا أنّه إذا لم يتم تحصين الصحفي اقتصاديا سيكون عرضة للتأثيرات من القوى الاقتصادية والسياسية.

وذكر نقيب الصحفيين أن هناك قوى اقتصادية تحاول توجيه الإعلام والسيطرة عليه في ظل وضعه الهش إلى جانب القوى السياسية، قائلا “نخشى ضرب حرية واستقلالية الصحافة واستغلال وضعية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية”.

ناجي البغوري: الحماية الاقتصادية للصحفي تضمن استقلالية السلطة الرابعة

ورأى البغوري مفارقة غريبة بين اعتبار الإعلام سلطة رابعة قوية تدافع عن الحقوق والحريات وبين وضعية الصحفيين المتدنية اقتصاديا واجتماعيا، معتبرا أنّ الحماية الاقتصادية للصحافي تضمن الحفاظ على استقلالية هذه السلطة. من جهتها بيّنت سيدة الهمامي، عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين، أنّ الطفرة في إحداث مؤسسات إعلامية بعد الثورة أفرزت نتائج عكسية وعمّقت أزمة الصحفيين، حيث تتنكّر هذه المؤسسات لعقود العمل القانونية وللضمان الاجتماعي للصحفيين، إلى جانب تجاوز عدد من المواقع الإلكترونية لأخلاقيات المهنة الصحفية وحقوق الصحفي.

وأشارت الهمامي إلى عدم قدرة الصحفي على الحصول على بطاقة الصحفي المحترف نظرا إلى عدم وضوح وضعيته المهنية، موضحة أنّ التشغيل الهش وعدم احترام حقوق الصحفيين، أصبحت ظاهرة عامة في مختلف مجالات الإعلام المكتوب والإلكتروني والسمعي البصري.

ورأت الهمامي أنّ الصحفي يتحمل جزءا من مسؤولية وضعيته المهنية المتردية نظرا إلى عدم وعيه بحقوقه والعقود التشغيلية القانونية وعدم دفاعه عنها.

وفي نفس السياق، اعتبر الخبير في مجال الإعلام، فتحي العياري، أنّ من أسباب عدم التطرق والحديث عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفي في وسائل الإعلام هو جهل الصحفيين أنفسهم بحقوقهم وبالقوانين التي تنظم العلاقات التشغيلية.

واعتبر العياري أنّ المشكلة الرئيسية في المجال الإعلام هي عدم تطبيق المؤسسات الإعلامية للقانون وللاتفاقيات المشتركة، وهو ما ينتج عنه هشاشة في تشغيل الصحفيين، مشيرا إلى أنّ المؤسسات الإعلامية وخاصة الصغرى منها تسعى إلى تحقيق أرباح دون احترام حقوق الصحفيين.

ورأى أنّه من الضروري إعادة تنظيم الإشهار (الإعلان) العمومي وتوزيعه حسب مقاييس مضبوطة وموضوعية تستند لمدى احترام المؤسسة الإعلامية لقوانين الشغل والاتفاقيات المشتركة.

سيدة الهمامي: عدد من المواقع الإلكترونية تجاوز أخلاقيات المهنة الصحفية

من جانبها، دعت ممثلة وزارة الشؤون الاجتماعية، أصحاب المؤسسات الإعلامية، إلى احترام القانون وعدم استغلال العامل الذي هو في حاجة إلى الشغل وتمكينه من حقوقه المضمنة في القانون. وأكّدت ممثلة الوزارة أنّ العقود المخالفة للقانون تعتبر باطلة وعلى العامل الوعي أكثر بالقانون وبحقوقه. كما اعتبر الطيّب الزهار، رئيس جمعية مديري الصحف، أنّ مختلف المداخلات التي تحدثت عن الوضعية الهشّة للتشغيل وعن الضمان الاجتماعي الصحفي، هي مداخلات نظرية بعيدة عن الواقع، مشدّدا على أنّ أغلبية المؤسسات الإعلامية مهددة بالإفلاس وتعاني وضعا كارثيا.

وقال الزهار “مطلوب منا زيادة في الأجور في الصحافة المكتوبة بنسبة 6 بالمئة، لكن وضعية المؤسسات لا تسمح لها بزيادة حتى 0.1 بالمئة فقط وإذا نفذت هذه الزيادة في الأجور ستغلق”.

وشدّد الزهار على أنّ أغلب الصحف غير قادرة على الزيادة في الأجور نظرا إلى الوضعية المالية، مشيرا إلى ضعف نسب قراءة الجرائد في تونس، حيث يتم بيع 100 ألف نسخة في اليوم في حين أنّ الدول الأخرى تبيع الأضعاف.

وكانت شهدت الآونة الأخيرة، حالة من الانفلات في بعض وسائل الإعلام التي قامت بتجاوزات كثيرة من هتك للأعراض إلى التجريح ونشر الأخبار الزائفة، نددت على إثرها نقابة الصحفيين بهذه الخروقات وطالبت أصحاب وسائل الإعلام بالالتزام بضوابط العمل الصحفي، كما دعت إلى الإسراع بإنشاء مجلس للصحافة المكتوبة والالكترونية، لتنظيم القطاع والتأسيس لإعلام أكثر مهنية واحترافية وأكثر احتراما لأخلاقيات المهنة.

يذكر أن التشغيل الهش وعدم احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين ومعاناة المؤسسات الإعلامية من المشاكل المادية، هي مواضيع ناقشتها نقابة الصحفيين في لقائها التباحثي كما تم طرحها على طاولة المفاوضات في جلسة عمل بوزارة الشؤون الاجتماعية، الاثنين الماضي، بحضور ممثلين عن الجامعة العامة لأصحاب المؤسسات الصحفية والنقابة العامة للإعلام والإدارة العامة للشغل.

وتجدر الإشارة أن هناك جلسة جديدة ستعقد، اليوم، لاستكمال الدراسة الشاملة للموضوع.

يشار إلى أن تونس احتلت المرتبة 133 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2014 الذي نشرته منظمة مراسلون بلا حدود بموقعها الرسمي متقدمة بخمس مراتب مقارنة بعام 2013 إذ كانت تحتل المرتبة 138.

18