الأزمات المتلاحقة حجر عثرة أمام جهود لبنان لمواجهة كورونا

تقرير أميركي: لبنان أحد أصعب الأماكن في العالم لإدارة مواجهة جائحة كوفيد - 19 وجهود التطعيم.
الأحد 2021/04/18
بلد عاجز عن مواجهة أزماته

بيروت – سلط تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي الضوء على الأزمات المتلاحقة التي يواجهها لبنان على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يؤدي إلى تعقيد جهود البلاد لإدارة جائحة كورونا.

وأشار التقرير إلى أنه يتم تأكيد ما يقرب من 2500 حالة إصابة جديدة بكوفيد - 19 في لبنان كل يوم، معتبرا أن هذا الرقم لا يطاق في بلد يعاني من أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية متزامنة ولا يزال يتعافى من انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020.

وأوضح التقرير الذي أعدته الباحثة آنا ماكافري، وهي زميلة في مركز السياسات الصحية العالمية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، والباحث ويل تودمان، وهو زميل برنامج الشرق الأوسط بالمركز، أنه بعد أسابيع فقط على الخروج من واحدة من أكثر عمليات الإغلاق صرامة في العالم، أمرت الحكومة اللبنانية بإغلاق آخر في 3 أبريل  2021. واعتبر العديد من اللبنانيين هذا الإغلاق الأخير هو الأكثر صعوبة حتى الآن.

وتم إغلاق محطتين من محطات توليد الطاقة الرئيسية الأربع في البلاد بعد نفاد الوقود، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 22 ساعة.

ومنذ استقالة رئيس الوزراء في أغسطس 2020، توقفت المفاوضات بشأن تأليف حكومة جديدة، وتعثرت حكومة تصريف الأعمال. وتمارس شبكة معقدة من الأطراف الفاعلة الحكومية وغير الحكومية والدولية تأثيرا على الحياة اليومية في لبنان.

هذه التحديات، بحسب الباحثين تودمان وماكافري، تجعل لبنان أحد أصعب الأماكن في العالم لإدارة مواجهة جائحة كوفيد - 19 وجهود التطعيم، ويحتاج هذا البلد بشكل مُلّح إلى دعم إضافي.

ومع ذلك، فإنه نظرا إلى تصنيف لبنان كدولة متوسطة الدخل، وهو تصنيف لا يأخذ في الاعتبار الانهيار الاقتصادي الأخير، فهو غير مؤهل للعديد من أشكال المساعدات الصحية والإنسانية الدولية.

ويرى الباحثان أنه مما يزيد الأمور تعقيدا أن وزارة الصحة العامة تخضع فعليا لسيطرة حركة حزب الله، المصنفة منظمة إرهابية، لذلك فإن الولايات المتحدة غير قادرة على تقديم دعم مباشر لجهود مواجهة الجائحة التي تقودها الحكومة في لبنان.

ولدى الكثير من اللبنانيين شعور عميق بعدم الثقة في السلطات والجهات الفاعلة الخارجية، بما في ذلك الولايات المتحدة، مما يشكل عقبات إضافية.

ويؤكد التقرير أن المخاطر كبيرة، حيث تتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية، وتتزايد المخاطر الأمنية، ودعا الولايات المتحدة إلى توسيع دعمها التقني والمالي للوكالات الدولية التي تسد الثغرات الحرجة في مواجهة الجائحة في لبنان.

وأشار إلى أنه يجب أن تعمل واشنطن مع حلفائها الأوروبيين لدعم وزارة الصحة العامة، خلال إشرافها على إطلاق حملة التطعيم ضد ذلك المرض.

لبنان لايزال يقاوم الخسائر الفادة لانفجار المرفأ
لبنان لا يزال يقاوم الخسائر الفادة لانفجار المرفأ

واعتبر التقرير أن نجاح جهود التطعيم سينقذ الأرواح ويخفف المعاناة ويساعد على منع المزيد من التدهور في بلد على وشك الانهيار، إذ يواجه لبنان أزمات متلاحقة، وتسببت أزمته المالية في خسارة الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المئة من قيمتها في السوق السوداء منذ ديسمبر  2019.

وبعد استنزاف احتياطاته من النقد الأجنبي، يكافح لبنان بشكل متزايد لاستيراد الغذاء والوقود والمعدات الزراعية، كما أنه يخفض الدعم على المواد الغذائية الأساسية.

وترى ماكافري وتودمان أن خطر انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد آخذ في الازدياد، حيث يعيش أكثر من 50 في المئة من الأسر اللبنانية في فقر، وفي الوقت نفسه تستضيف البلاد أكبر عدد من اللاجئين في العالم، بما في ذلك أكثر من مليون سوري ومئات الآلاف من الفلسطينيين.

وتسبب انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020 الذي يُعزى على نطاق واسع إلى الإهمال الحكومي، في أضرار بلغت قيمتها 4 مليارات دولار، وشرّد عشرات الآلاف.

كما أن الأوضاع الأمنية تتدهور، وقال القائم بأعمال وزير الداخلية في مارس 2021 إن الجيش لم يعد قادرا على أداء 90 في المئة من مهامه، مؤكدا أن الوضع الأمني "انهار، وكل الاحتمالات مفتوحة".

وتصاعد العنف الطائفي بين اللبنانيين والسوريين في الآونة الأخيرة، وانتشرت الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة في جميع أنحاء البلاد.

ويرى الباحثان أن نية إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في ما يتعلق بإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) يمكن أن توّلد المزيد من عدم الاستقرار في لبنان. وقد أدى اغتيال لقمان سليم مؤخرا، وهو من أشد منتقدي “حزب الله”، إلى الخوف من أن تلك الحركة قد تزيد من أنشطتها العنيفة لدعم نفوذ إيران، في الوقت الذي تبحث فيه إعادة التفاوض على الاتفاق النووي.

وأشارا إلى أن النظام الصحي اللبناني الذي كان قويا، انهار تحت وطأة الانهيار الاقتصادي وكوفيد - 19 وفرار المئات من العاملين في مجال الرعاية الصحية من البلاد في “نزوح جماعي”، لعدم قدرتهم على تحمل النقص المزمن في العاملين والإمدادات الطبية الأساسية، والرواتب. وألحق انفجار المرفأ في أغسطس 2020 أضرارا بـ 292 منشأة صحية.

ومع تدهور الاقتصاد وتزايد الفقر، أصبحت الرعاية الصحية من جانب القطاع الخاص غير ميسورة التكلفة بالنسبة للكثيرين، مما زاد من الضغط على قطاع الصحة العامة المنهك بالفعل.

والنتيجة هي نظام صحي يعاني من نقص الموارد ونقص العاملين والإرهاق، مما يشكل خطرا ليس فقط على مواجهة الجائحة، ولكن أيضا بالنسبة لتوفير الرعاية الصحية الجيدة على نطاق أوسع.

لكن الصورة ليست قاتمة بشكل كامل، حيث يقول الباحثان إنه في بلد تتصاعد فيه الأزمة الإنسانية ويضعف فيه نظام الرعاية الصحية، يمكن أن تساعد لقاحات كوفيد - 19 في تجنب وقوع المزيد من الكوارث.

وقالا إنه على الرغم من القيود الاقتصادية الشديدة، فإن لبنان وقّع اتفاقات لتأمين 6.3 مليون جرعة من لقاحات كوفيد - 19، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الدعم غير المسبوق من المجتمع الدولي.

ومع ذلك، لن تكون صفقات المشتريات المؤكدة في لبنان كافية لتطعيم 80 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 6.8 مليون نسمة في عام 2021، وهو الهدف المحدد في خطة التطعيم الوطنية، وفقا لما خلص إليه التقرير.