الأزمات النفسية ضريبة أخرى يدفعها الصحفيون في مناطق النزاع

الجمعة 2015/02/20
يواجه الكثير من الصحفيين الاكتئاب والصدمات النفسية بعد تغطيتهم لأحداث العنف الدموية

بيشاور (باكستان) – يعتبر الصحفيون من أكثر الأشخاص تعرضا إلى الصدمات النفسية في مجال عملهم، بسبب تغطيتهم للحروب والمآسي الإنسانية في مناطق النزاع والصراعات.

ويمثل المركز الطبي في جامعة بيشاور البكستانية، مثالا رائدا على مستوى معالجة الصحفيين الذين تعرضوا لأزمات نفسية بسبب أحداث العنف.

كان أمين مشعل من بين أول الأشخاص الذين وصلوا إلى مقر أكاديمية التدريب التابعة للجيش الباكستاني، بعد أن قتل انتحاريون تابعون لطالبان بأحزمة ناسفة حوالي مئة من المجندين منذ ثلاثة أعوام.

وتعرض مشعل الصحفي الشاب لصدمة نفسية جراء وحشية الهجوم الذي وقع في بلدة تشارسادا بشمال غربي باكستان في مايو 2011 . فقد رأى جثثا غارقة في الدماء، وأطرافا بشرية متناثرة، وجنودا مصابين يئنون من شدة الألم. ويقول “كان أسوأ شيء صادفني في حياتي، كان منظرا مرعبا”.

وتوقف تقريبا عن عمله كمراسل صحفي بالإذاعة التي تديرها الدولة، بعد أن قتلت طالبان 136 طفلا في مدرسة يديرها الجيش بمدينة بيشاور في 16 ديسمبر الماضي.

ويضيف مشعل “شعرت بأنني على وشك التعرض لانهيار عصبي في حالة استمراري في تغطية مثل هذه الحوادث”. ولكنه وجد في نفسه الشجاعة مرة أخرى لمواصلة حياته المهنية التي يحلم بها.

وصار واحدا من بين 15 صحفيا يتلقون العلاج من الاضطراب النفسي الذي يعقب الصدمات داخل مركز طبي أقامته جامعة بيشاور، بمساعدة فنية ومالية من أكاديمية صوت ألمانيا.

وأتاحت “أكاديمية صوت ألمانيا” اعتمادات مالية لتمويل المركز لمدة ثلاثة أعوام، بينما وفر قسم علم النفس بالجامعة الخبرة والبنية التحتية.

ويقول البروفسور ألطاف الله خان الذي يرأس قسم الصحافة بالجامعة، ويقوم بالتنسيق بين “أكاديمية صوت ألمانيا” والجامعة “نحتاج هذه الخدمة هنا بشدة”.

والطبيبان النفسيان مارينا خان وفرحات ناز هما اللذان يقدمان المشورة ويقترحان العلاج للصحفيين الذين يعانون نفسيا جراء سنوات من التعرض للعنف. ويقول ناز إن “معظم الصحفيين الذين يأتون إلينا يعانون من مشكلات مثل العدوانية والقلق والضغوط النفسية، وأنماط غير عادية من متاعب النوم وعدم انتظام الشهية”.

ويوضح الطبيبان أنهما غالبا ما يقومان بفحوصات للصحفيين الذين يعانون لتحديد طبيعة الصدمة والاكتئاب، لأن الباكستانيين لا ينفتحون بسهولة إزاء القضايا المتعلقة بالصحة العقلية. وتم علاج 15 صحفيا بالمركز خلال الأشهر الثلاثة الأولى.

18