الأزمات تجبر الجزائر على انقلاب شامل في السياسة النفطية

وزارة الطاقة الجزائرية تعمل على إعداد مسودة قانون الطاقة الجديد الذي يتضمن تقديم حوافز ضريبية أوسع للشركات لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
الثلاثاء 2018/03/27
مجال محدود للرؤية

الجزائر – تخطط الجزائر للدخول في مغامرة جديدة علها تحدث انقلابا شاملا في السياسة النفطية التي اتبعتها طيلة سنوات وضيعت عليها فرصة تنويع الاقتصاد.

وكشفت وزارة الطاقة أنها تعمل على إعداد مسودة قانون الطاقة الجديد يتضمن تقديم حوافز ضريبية أوسع للشركات لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، في محاولة لوقف نزيف تراجع عوائد النفط، التي أدخلت البلاد في دوامة من الأزمات.

وتوقع مصطفى قيطوني وزير الطاقة أن يكون مشروع قانون الطاقة الجديد جاهزا في يوليو القادم ليتم عرضه على مجلس الوزراء للمصادقة عليه ومن ثم إحالته على البرلمان.

وقال قيطوني خلال مؤتمر للغاز في مدينة وهران بغرب البلاد الأحد “سوف نزيل جميع المعوقات ونشن حربا على البيروقراطية ونغير الإجراءات الضريبية لأن التعديل مطلوب لأمن الطاقة لدينا.. النظام الحالي يجب أن يتغير. وسنكثف المشاورات مع شركائنا”.

 

شكك محللون في قدرة الحكومة الجزائرية على إحداث اختراق في جدار أزمتها الاقتصادية عبر الحوافز الضريبية التي تنوي تقديمها للمستثمرين في قانون الطاقة الجديد باعتبارها غير كافية لتبديد نفور الشركات من مناخ الأعمال المكبل بالفساد والبيروقراطية.

وأضاف “يتعين أن يدرج هذا المشروع إجراءات جديدة في شكل تدابير تحفيزية للشراكة، ولضمان جاذبية أفضل للاستثمار”، دون تقديم تفاصيل أكثر حول طبيعة التدابير.

وتضررت الجزائر، عضو منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والمورد الرئيسي للغاز إلى أوروبا بسبب تنامي الاستهلاك المحلي الذي أثر سلبا على عائدات الطاقة، التي تعتمد عليها الحكومة في بناء الموازنة.

ويخضع قطاع الطاقة حاليا، لقانون يوليو 2006، الذي جاء عقب تعديل القانون السابق في أبريل 2005.

ومنذ سنوات، تقول السلطات أنها تعكف على إعداد القانون والذي تعتقد أنه ضروري لجذب الاستثمارات، لكن لم يتم حتى الآن تقديم أي مسودة أو تفاصيل بسبب معارضة البعض من النخبة السياسية.

وترى السلطات أن القانون الذي طُبق بينما كان يبلغ سعر برميل النفط فوق 90 دولارا، لن يكون صالحا حاليا، مع بلوغ سعر البرميل نحو 65 دولارا، خاصة من النواحي الضريبية.

وتأمل الشركات الأجنبية تخفيف القيود والضرائب المفروضة على استثماراتها الجديدة في داخل الجزائر، إذ عبرت شركة شتات أويل النرويجية عن رغبتها في الاستثمار مجددا وفق شروطها في حقل حاسي موينة الذي تخلت عنه في 2008.

ورغم هذه الخطوة الطموحة، إلا أن الخبراء يعتقدون أنها غير كافية إذ أن تعديل الضرائب لن يكون ذا جدوى إذا لم تتبعه خطوات أخرى تتعلق بتحسين مناخ الاستثمار بالبلاد.

أرزقي حسيني: الجزائر بدأت محادثات مع شركات نفط كبرى لاستغلال الغاز الصخري
أرزقي حسيني: الجزائر بدأت محادثات مع شركات نفط كبرى لاستغلال الغاز الصخري

ويرى نزيم زويوش الرئيس التنفيذي السابق لسوناطراك، أن مراجعة قانون الطاقة لا يتعلق فقط بالجوانب الضريبية، بل مرتبط بجميع ظروف ممارسة النشاط في الجزائر.

وقال إن “الشركات النفطية الأجنبية التي عبرت عن رغبتها في الاستثمار أو العودة، إنما هي تبحث عن إجابات وتوضيحات في قانون الطاقة الجزائري”.

وأضاف “الشركات الأجنبية تقوم بإعداد حساباتها، وإذا كانت الشروط تتوافق مع ما تراه فهي مستعدة للقدوم، كما أنها تريد أن تكون لها جهة تصغي لها لدى السلطات الجزائرية، وتقدم لها الإجابات الكافية والمبررة”.

ولم ترس الجزائر في آخر جولة عطاءات في عام 2014 سوى عقود أربع مناطق امتياز من 31 منطقة بعد عطاء مخيب للآمال في 2011، بعد ان عارضت الشركات الأجنبية الشروط.

وتبدي السلطات استعدادها بالفعل لاستغلال الغاز الصخري لزيادة إنتاج البلاد بعد محاولات باءت بالفشل في السنوات الأخيرة في ضوء احتجاج سكان المناطق المتأثرة بسبب مخاوف من التلوث.

وقال قيطوني إن “إنجاز الدراسات اللازمة لتقييم إمكانات الغاز الصخري جارية وسيستغرق ذلك من خمس إلى عشـر سنوات”.

وتنتج الجزائر حوالي 1.2 مليون برميل يوميا، وقلصت حصتها بواقع 50 ألف برميل يوميا تماشيا مع اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك ومنتجين مستقلين مطلع العام الماضي والذي يستمر حتى نهاية هذا العام.

وقال أرزقي حسيني رئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات إن “الجزائر بدأت محادثات مع شركات نفط كبرى من بينها بي.بي البريطانية وأناداركو لمساعدتها في تقييم واستغلال الغاز الصخري”، آملا أن تسفر المفاوضات حول عقود محتملة.

وتحاول الدولة استخدام ذراعها النفطية، شركة سوناطرك للنفط والغاز، لعقد شراكات جديدة والتوسع في الخارج أيضا، لا سيما في الشرق الأوسط حيث كشف قيطوني أن “مصر مهتمة بالعمل معنا”.

ووقعت سوناطرك الشهر الماضي اتفاقا مع شركات نفطية عراقية بخصوص مشروعات مشتركة للغاز، كما بدأت عمليات في ليبيا والنيجر ومالي وبيرو.

واعتبر الرئيس التنفيذي لسوناطراك عبدالمؤمن ولد قدور في تصريح أدلى به لوكالة الأنباء الرسمية الشهر الماضي، أن تعديل قانون الطاقة، ملف ثقيل يتطلب الكثير من الوقت.

واستهلت سوناطراك العام الجديد بتوقيع عقد مع شركة ثيبسا الإسبانية بقيمة 1.2 مليار دولار لتطوير حقل حاسي الخروف وزيادة الإنتاج فيه من 11 إلى 24 ألف برميل يوميا.

10