الأزمة الأوكرانية تشعل التوتر بين حلفاء الناتو

الاثنين 2015/02/09
أوكرانيا قدمت حججا عديدة على ضلوع روسيا في دعم الانفصاليين

ميونيخ (ألمانيا) - يعتزم قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا وروسيا عقد قمة طارئة بشأن الأزمة الأوكرانية في مينسك حيث يصف متابعون هذا الاجتماع بأنه محاولة أخيرة لإيجاد حل سلمي ولطرد شبح الحرب الباردة المخيم على العلاقات الدبلوماسية، وسط تباين مواقف حلفاء “الناتو” بشأن تسليح كييف لمواجهة الانفصاليين.

طالب الرئيس الأوكراني، بيترو بوروشينكو، خلال كلمته في مؤتمر ميونخ للأمن، أمس الأحد، الغرب بالمزيد من المساندة لبلاده ضد المسلحين الموالين لروسيا بما في ذلك تزويدها بالسلاح.

وقال بوروشينكو "نحن أمة مستقلة ولدينا حق الدفاع عن شعبنا وأثبتت بلادنا بأنها مسؤولة ولن نستخدم العتاد الدفاعي للهجوم”، لكنه لم يخف أمله في التوصل إلى اتفاق للسلام مع جارته روسيا لإنهاء التوتر القائم.

وجاء نداء المساعدة بينما يسعى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل جاهدين لوضع خطة سلام لإنهاء الصراع في أوكرانيا والتي من المتوقع أن تناقش، الأربعاء، خلال اجتماع رباعي في عاصمة روسيا البيضاء أحد أطرافه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتمسك بتنفيذ بنود اتفاق السلام الموقع في 5 سبتمبر الماضي.

وفي خضم ذلك، أوضح وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير أن المؤتمر لم يسفر عن مظاهر تقدم جوهرية في التغلب على الأزمة الأوكرانية، وقال أثناء انعقاد المؤتمر “لانزال بعيدين عن التوصل إلى حل سياسي للأزمة الأوكرانية حتى بعد المفاوضات الأخيرة".

ترجيحات بعدم التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف في قمة منسك لتمسك واشنطن بدعم كييف بالسلاح

من ناحيته، استبعد وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، تزويد أوكرانيا بالسلاح من قبل بلاده، مؤكدا أن هذه الخطوة لن تكون صائبة في ظل الموقف الراهن. وقال في هذا الصدد إنه “لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع، فالأوكرانيون ليس بمقدورهم هزيمة الجيش الروسي".

ويرجح مراقبون عدم التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف في القمة المرتقبة خصوصا بعد أن دخلت الولايات المتحدة على الخط بإصرارها على دعم كييف بالسلاح لمواجهة الانفصاليين وهو ما اعتبرته موسكو تهديدا حقيقا للأمن والاستقرار في المنطقة.

وتقول مصادر غربية إن هنالك تباينا في المواقف بين حلفاء شمال الأطلسي في التعاطي مع الأزمة الأوكرانية على خلفية محاولة واشنطن إذكاء نار الحرب الباردة، وهو ما ترفضه باريس وبرلين بشدة حيث تسعيان إلى تحقيق السلام الأوروبي عبر القنوات الدبلوماسية.

ونفى وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أن تكون هنالك خلافات أميركية مع أوروبا حول التعامل مع هذه المسألة، وقال خلال المؤتمر “ليس هناك انقسام في هذا الشأن وليس هناك خلاف”، وهو نفس التأكيد الذي ساقه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في هذا الخصوص.

فرانك-فالتر شتاينماير: "لا نزال بعيدين عن التوصل إلى حل سياسي للأزمة الأوكرانية"

إلى ذلك، وجه وزير الخارجية سيرغي لافروف انتقادا حادا إلى الغرب وجدد اتهاماته لأوروبا والولايات المتحدة بدعم ما اسماه بـ”الانقلاب” ضد الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش المطلوب لموسكو قبل عام وغض الطرف عن القوميين الذين قال إنهم مصممون على القيام بعملية تصفية عرقية في شرق أوكرانيا.

وقد تدهور الوضع في أوكرانيا خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد هدنة استمرت بضعة أشهر، إلا أن باريس وبرلين طرحتا مبادرة “الفرصة الأخيرة” للتوصل إلى السلام.

وكان هولاند وميركل عرضا خطتهما، الخميس الماضي، على الرئيس الأوكراني وأعلنت الرئاسة الأوكرانية بعد عدة ساعات من المفاوضات بين القادة الثلاثة أن المبادرة “تثير أملا بوقف إطلاق النار”، في وقت تزداد فيه المعارك على الرغم من الهدنة التي أعلنت ليوم واحد لإنقاذ أرواح المدنيين.

وخيم البرود على العلاقات الدبلوماسية بين أوروبا وأميركا، من جهة، وروسيا، من جهة أخرى، حيث توجت بتبادل الحظر بين الطرفين على خلفية انضمام شبه جزيرة القرم في مارس العام الماضي إلى روسيا.

واختتمت أعمال المؤتمر في ميونخ بمشاركة حوالي 20 زعيما ورئيس وزراء، بالإضافة إلى 60 من وزراء الخارجية ووزراء الدفاع وسط أجواء مشحونة يبدو أنها لم تتوصل إلى حل للخروج من الأزمات التي تعصف بمناطق مختلفة من العالم.

5