الأزمة الأوكرانية تعجل بتعاون روسيا والصين في مجال الطاقة

الاثنين 2014/09/08
تعمل روسيا على فك عزلتها الأوروبية عبر فتح قنوات جديدة مع شركائها الآسيويين

موسكو - بعد التشدد الذي أظهره الزعماء الأوربيون في مواجهة روسيا على خلفية الأزمة في أوكرانيا أعادت موسكو تشكيل خياراتها الاقتصادية وأبرمت عقدا ضخما لتزويد الصين بالغاز الطبيعي بعد مفاوضات عسيرة دامت أكثر من 10 سنوات.

تسعى روسيا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين خاصة في قطاع الطاقة في وجه العقوبات الغربية، إلا أن هذه الاستراتيجية قد تكون عالية المخاطر.

والاثنين، وبعيدا عن القتال في أوكرانيا والتهديد بفرض عقوبات غربية جديدة على روسيا، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما وصف بأنه “أكبر مشروع بناء في العالم” في شرق سيبيريا وهو خط أنابيب “قوة سيبيريا”.

ويبلغ طول خط الأنابيب 4000 كلم سيصل بين حقول الغاز في ياكوتيا مع بحر اليابان وكذلك مع الحدود الصينية.

وابتداء من 2018 فإن مشروع “قوة سيبيريا” سيتيح لروسيا ولأول مرة إمداد الصين بالغاز الطبيعي عبر خط أنابيب بموجب عقد قيمته 400 مليار دولار على مدى 30 عاما.

وفي ختام 10 سنوات من المفاوضات الصعبة مع بكين، اعتبر توقيع العقد في مايو الماضي نجاحا كبيرا لبوتين، الذي أدى ضمه إلى شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمه للانفصاليين الأوكرانيين شمال البلاد إلى أسوأ مواجهة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة.

وتسعى موسكو بعد خلافها مع الغرب، إلى تحويل تركيز صادراتها من الغاز والنفط من أوروبا التي تعتبر سوقها الرئيسي للطاقة، إلى آسيا، وتعكف بكل جد على بناء تحالف طاقة مع بكين.

ويناسب هذا التحول الصين التي تحتاج إلى إمدادات إضافية من الطاقة لتغطية استهلاكها المتزايد.

أما أوروبا التي هزها الخلاف الأخير على الغاز بين موسكو وكييف، فقد ضاعفت عزمها على خفض اعتمادها على الوقود الأحفوري الروسي.

وفي تقرير له قال الفرع الروسي لوكالة موديز انفسترز سيرفيس لخدمات المستثمرين إن العقد بين شركة غازبروم الروسية العملاقة للغاز وبين الصين “سيوفر منصة انطلاق لتنويع الشركة الكامل للدول المستوردة لتشمل منطقة آسيا والمحيط الهادئ في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطا تتعلق بالمبيعات في أوروبا”.

إلا أن موديز حذرت من “تحديات” في تحول روسيا إلى الشرق “لأن قدرة الصين على وضع الضغوط على الأسعار وحجم الاستثمارات المطلوبة يمكن أن يؤثر على مستقبل ربحية قطاع النفط والغاز″.

400 مليار دولار قيمة مشروع قوة سيبريا الذي تزود روسيا بموجبه الصين بالغاز على مدى 30 عاما اعتبارا من 2018

ولم يتم الكشف عن قيمة عقد الغاز بين روسيا والصين، إلا أنه وحسب بعض التسريبات أقل من توقعات غازبروم، فيما تبلغ قيمة الاستثمارات المطلوبة عشرات مليارات الدولارات.

وكانت روسيا أكثر نجاحا في دخول سوق نفط جديد في آسيا بفضل عقد ضخم أبرمته شركة النفط الروسية العملاقة “روسنفت” مع بكين في 2013.

وصرح وزير الطاقة الروسية الكسندر نوفاك هذا الأسبوع إن صادرات البلاد من النفط لآسيا قد تتضاعف، مضيفا إن موسكو تجري محادثات مع شركات آسيوية مستعدة للاستثمار في مشاريع الغاز الطبيعي المسال في أقصى شرق روسيا.

وتوسع شركة النفط الوطنية الصينية تواجدها في روسيا حيث تمتلك نسبة 20 بالمئة من مشروع للغاز الطبيعي المسال في شبه جزيرة يامال في القطب الشمالي تنفذه مجموعة نوفاتك الروسية وشركة توتال الفرنسية، وتعمل مع روسنفت لاستخراج النفط من شرق سيبيريا.

وهذا الأسبوع عرض بوتين على الصين حصة في حقل فانكور العملاق للنفط والذي يعتبر الأعلى قيمة في شرق سيبريا.

وقالت مجموعة يوراسيا للاستشارات في تقرير الأربعاء إنه “إذا تمت هذه الصفقة فإنها ستكون بمثابة تغيير كبير”.

وأضافت إن “قرار روسنفت العرض على الصين حصة من حقل فانكور النفطي العملاق شرق سيبيريا يؤشر على أن موقف موسكو التفاوضي زاد ضعفا بسبب العقوبات الغربية، وأنها تحتاج إلى ضخ لرأس المال”.

موسكو عرضت على بكين حصة في حقل فانكور العملاق للنفط والذي يعتبر الأعلى قيمة في شرق سيبيريا

وقد أثرت العقوبات الأميركية على شركة روسنفت بشدة حيث أجبرت هذه الشركة التي يرأسها إيغور سيخين حليف بوتين المقرب، على طلب مساعدة من الدولة لتسديد دين تجاوزت قيمته 30 مليار دولار، فيما قيدت بروكسل حصول روسيا على بعض التقنيات الخاصة بقطاع الطاقة.

وقد ضعف إنتاج روسيا من النفط الذي يعتبر المصدر الرئيسي لدخل الدولة، في الوقت الحالي، كما أن المشاريع الضرورية لإنعاشه تتطلب استثمارات ضخمة.

ونتيجة لذلك فإنه ليس أمام موسكو خيارات سوى تعزيز تعاونها مع الصين. ولكن “ما يصوره الكرملين على أنه شراكة استراتيجية ما هو إلا إحدى الطرق التي تنوع فيها الصين مصادر إمداداتها” ما يجبر روسيا على قبول شروط بكين، بحسب ما رأت صحيفة “فيدوموستي” الروسية المتخصصة في مجال الأعمال هذا الأسبوع.

وكانت الصين قد استخدمت موردين آخرين للغاز على مدى السنوات الـ10 الماضية، وتعد تركمانستان الآن أكبر مورد للغاز الخارجي للصين.

وفي العام الماضي بدأت باستيراد الغاز الطبيعي عبر الأنابيب من ميانمار. وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري لروسيا، مع تدفقات تجارة ثنائية بلغت 53 مليار دولار في عام 2013. ويسعى الجاران إلى مضاعفة التجارة بينهما إلى نحو 200 مليار دولار في غضون 10 سنوات.

10