الأزمة الأوكرانية تعمّق التوترات الأميركية الروسية

الأربعاء 2014/06/18
مخاوف من اندلاع حرب باردة جديدة بين أميركا وروسيا

واشنطن - يثير تدهور العلاقات الأميركية الروسية مخاوف من أن البلدين في طريقهما لدخول حرب باردة جديدة ، مع استمرار تكشف الأزمة الأوكرانية.

ويقول ستيفن كوهين ،الأستاذ بجامعة برينستون الأمريكية، إنه مع ذلك فإنه لا يحتمل أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسؤولا بمفرده عن تزايد التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية .

وقال خلال منتدى هذا الأسبوع في واشنطن حول العلاقات الأميركية الروسية "السبب الكامن وراء الأزمة الأوكرانية هو الانقسامات الأهلية الداخلية والتاريخية في أوكرانيا .. لقد أشعلت واشنطن وبروكسل مجددا هذه الانقسامات في نوفمبر 2013 . ومنذ ذلك الوقت يقوم بوتين بردود فعل".

واستشهد كوهين بقائمة طويلة من "المغالطات" التي تحيط بأزمة أوكرانيا ، من بينها قول الاتحاد الأوروبي في نوفمبر إن الرئيس الأوكراني في ذلك الوقت أنه يفترض أن يكون الرئيس فيكتور يانوكوفيتش قد تعرض "لضغط" من جانب موسكو لعدم إتمام اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي.

وقال كوهين إن "الرأي الذي عرضه الاتحاد الأوروبي كان استفزازا متهورا اضطر رئيس منتخب ديمقراطيا في دولة منقسمة بعمق للاختيار بين روسيا والغرب .. ورفض الاتحاد الأوروبي اقتراح من بوتين بعمل ترتيب ثلاثي".

ويعرف كوهين بمقال مثير للجدل كتبه في مارس الماضي لمجلة "ذا نيشن" ، قال فيه إن "بوتين لم يخلق هذه الأزمة الأوكرانية ، لقد فرضت عليه ، ولم يكن أمامه بديل سوى الرد". ومنذ هذا الوقت، وصفت الكثير من وسائل الإعلام كوهين بأنه "أكبر معجبي بوتين".

وبالنسبة لكوهين، تذكر الأزمة الأوكرانية بالحرب الباردة ، ويقول :"إنها (أزمة أوكرانيا) أسوأ مواجهة أمريكية روسية منذ أزمة الصوارويخ الكوبية-في تقديري".

كما أعرب سيرجي ميرونوف، الذي تولى رئاسة المجلس الفيدرالي (الغرفة الأعلى في البرلمان الروسي) في الفترة من عام 2001 إلى 2011، عن قلقه إزاء الافتقار إلى الدبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة حاليا.

وقال للصحفيين في واشنطن هذا الأسبوع إن "الحالة الراهنة للعلاقات الروسية الأمريكية سيئة.. زملاؤنا في أمريكا لا يفهمون ولا يدركون الوضع في أوكرانيا".

وأوضح الدبلوماسي السابق الذي يترأس حاليا كتلة حزب "روسيا عادلة" الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان أن الاحتجاجات العنيفة في كييف كانت غير مقبولة ، وكانت تستلزم التدخل الروسي.

وقال ميرونوف "روسيا تحمي مصالحها الوطنية ، وتحمي العالم السلافي وتدافع عن المواطنين الأبرياء الذين تشن حرب ضدهم".

أما سيرجي كيسلياك، السفير الروسي لدى واشنطن، فإنه غير متحمس لمقارنة فتور العلاقات الأمريكية الروسية بالمواجهات السابقة.

وقال "الحرب الباردة كانت تعتمد في الأساس على خطوط تقسيم كانت أيديولوجية.. هذه التقسيمات الأيديولوجية لم تعد موجودة".ولا تزال أوكرانيا ممزقة ما بين أن تكون دولة موالية لروسيا و بين مشاعرها تجاه الاتحاد الأوروبي. ومع استمرار العداءات، تواجه الدولة انهيارا اقتصاديا وصراعا يزداد اتساع نطاقه.

وقال كوهين " إن تكشف الحرب الأهلية يحمل في طياته خطر تورط قوات تابعة لروسيا وحلف شمال الأطلسي( ناتو) . وهذه ستكون بمثابة حرب بين الولايات المتحدة وروسيا". وقال ميرونوف للصحفيين إن المفاوضات هي السبيل الوحيد لتهدئة الأزمة وتحقيق مستقبل يتسم بالتعاون .

1