الأزمة الأوكرانية تلقي بضلالها على الحرب السورية

الثلاثاء 2014/03/11
النظام السوري يحاول استعادة المناطق الإستراتيجية

بيروت- تدخل الأزمة السورية عامها الرابع وقد غرقت البلاد في أزمة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل، مع تواصل المعارك بين المعارضة المنقسمة، ونظام الرئيس بشار الأسد الذي يحاول استعادة السيطرة على الميدان.

ولا يلوح في الأفق أي حل قريب للازمة التي تحولت إلى نزاع دام، لا سيما وسط تباين كبير بين روسيا والولايات المتحدة، الجهتين الراعيتين لمفاوضات السلام في جنيف، أضيف إليه في الأسابيع الماضية الخلاف حول الأزمة في أوكرانيا.

ويقول توما بييريه، الخبير في الشؤون السورية والأستاذ في جامعة ادنبره، انه "من دون تدخل غربي، ستستمر الحرب سنوات إضافية. وهذا التدخل غير مرجح طالما أن الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض. يمكن للأمور أن تتغير بعد 2016" مع انتهاء ولايته.

وبعد أربعة أعوام على النزاع الذي أدى إلى مقتل أكثر من 140 ألف شخص وحول نصف سكان البلاد لاجئين في دول أخرى أو نازحين داخل سوريا، لا يبدو أي من الطرفين المتنازعين قادرا على حسم المعركة.

وبدأت الأزمة منتصف مارس 2011 بتظاهرات احتجاجية ضد النظام، تحولت بعد أشهر إلى نزاع دام اتسع بشكل كبير منذ فبراير 2012، لا سيما مع بدء المعارك في حمص.

ومنذ ربيع العام 2013، وبعد سلسلة من التراجعات أمام هجمات مقاتلي المعارضة، انتقل النظام السوري إلى الهجوم، بعدما تلقى دعما حاسما من عناصر من حزب الله اللبناني ومقاتلين عراقيين شيعة مدربين على يد الحرس الثوري الإيراني.

واكتسب النظام ثقة إضافية بعد ابتعاد شبح الضربة العسكرية التي هددت بها واشنطن إثر الهجوم الكيميائي الذي أدى إلى مقتل المئات قرب دمشق في 21 أغسطس، والذي اتهمت المعارضة والدول الغربية الرئيس الأسد بالوقوف خلفه.

وتقضي إستراتيجية النظام بالاحتفاظ بسيطرته على "المناطق ذات الأهمية" في البلاد، لا سيما المناطق الساحلية حيث الثقل العلوي والموانئ التجارية، إضافة إلى المدن الكبرى والطرق الرئيسية.

وتسيطر المعارضة المسلحة على مناطق واسعة لا سيما في الشمال والشرق والأرياف، في حين لا زال النظام يسيطر على مراكز المحافظات باستثناء الرقة (شمال)، ومناطق في الوسط والغرب.

وتقدم النظام في الأسابيع الماضية على ثلاثة محاور أساسية: جنوب دمشق حيث عقد مصالحات مع مقاتلي المعارضة بعد حصار خانق على المناطق التي يسيطرون عليها، وفي منطقة القلمون الإستراتيجية شمال دمشق قرب الحدود مع لبنان حيث يتقدم لفرض طوق كامل على مدينة يبرود آخر معاقل المعارضة، وعلى أطراف مدينة حلب.

في الوقت نفسه، تخوض تشكيلات أساسية في المعارضة المسلحة منذ مطلع يناير معارك مع جهاديي الدولة الإسلامية في العراق والشام، الذين يتهمونهم بممارسات "مسيئة للثورة" وتطبيق معايير إسلامية صارمة. وشاركت جبهة النصرة التي تعد ذراع القاعدة في سوريا، إلى جانب المعارضة في بعض هذه المعارك.

ويقدر الخبراء أن النظام غير قادر على استعادة سيطرته الكاملة على الميدان، مشيرين إلى وجود ما بين 100 ألف و150 ألف مقاتل معارض، بينهم 10 آلاف إلى 20 ألفا من المقاتلين الأجانب الموزعين على أكثر من ألفي مجموعة مقاتلة. وابرز هذه التشكيلات "الجبهة الإسلامية" التي تشكلت منذ أشهر، وتضم ابرز الكتائب الإسلامية.

وتشير التقديرات إلى أن عديد القوات النظامية قبل النزاع كان يقارب 300 ألف عنصر، يضاف إليهم آلاف المسلحين الموالين. وبحسب أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان، لقي نحو 50 ألف جندي ومسلح موال، مصرعهم خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

ويقول فولكر بيرتيس، مدير المعهد الألماني للسياسة الخارجية وشؤون الأمن، أن "أي طرف ليس في صدد الربح. يمكن للرئيس الأسد ربما الاحتفاظ بالسيطرة على الجزء الأكبر من الميدان وتطبيق سياسة الأرض المحروقة في المناطق الخارجة عن سيطرته، إلا انه لن يكون قادرا على إعادة كامل أراضي البلاد تحت سلطته".

ويضيف مؤلف كتاب "سوريا من دون بشار"، أن تفكك سوريا "ليس احتمالا لكنه أمر واقع، وفي حال توقفت الحرب غدا، ستتطلب عودة الأمور إلى طبيعتها أكثر من عقد من الزمن".

ويرى الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش انه "في ظل عدم وجود انتصار لطرف على الآخر، ثمة انقسام بحكم الأمر الواقع في سوريا، بين المنطقة الكردية في شمال شرق البلاد، ومناطق سيطرة المعارضة في الشمال، والمناطق الواقعة تحت سيطرة النظام في الوسط".

يضيف "في الواقع ليس ثمة سيناريو جيد لسوريا. يمكن للرئيس الأسد استعادة السيطرة بطريقة بطيئة، لكن الثمن سيكون هائلا. البلاد في حاجة إلى وقت طويل للعودة إلى وضع طبيعي، لان إعادة الإعمار ستضاف إلى المشاكل البنيوية التي سبقت اندلاع الأزمة".

ويرى أن "إعادة تثبيت النظام سلطته ستترافق مع قمع يجعل مئات الآلاف من الذين غادروا البلاد، غير راغبين بالعودة إليها"، مبديا شكوكه في "تلقي سوريا تدفقا من رؤوس الأموال كالتي دخلت لبنان بعد حرب العام 2006 (مع إسرائيل)، كما انها لا تملك كميات نفط ضخمة كالعراق"، والتي ساعدت هذا البلد المجاور على توفير استثمارات ومداخيل بعد الحرب الأميركية في العام 2003.

1