الأزمة الأوكرانية تهدد محاصيل الحبوب الموسم المقبل

الاثنين 2014/05/05
أفق ملبد بالغموض ينتظر إحدى أكبر سلال إنتاج الحبوب في العالم

كييف –يقول محللون إن إنتاج الحبوب في أوكرانيا يمكن أن يتراجع بشكل كبير في الموسم المقبل بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة، التي تؤدي الى عجز المزارعين عن توفير التمويل اللازم لشراء البذور والأسمدة والمعدات الزراعية، بسبب تراجع العمل وشلل النظام المصرفي وصعوبة الحصول على القروض.

تتابع أسواق الحبوب العالمية بقلق منذ اسابيع ما يحصل في اوكرانيا حيث زحفت الأزمة السياسية والاقتصادية في أوكرانيا الى مزارعي الحبوب الذين وجدوا انفسهم مضطرين الى التوفير والتقنين مع خطر تآكل إنتاج الحبوب الذي يعد حيويا للبلاد والأسواق الدولية ايضا.

وفي اطار الانكماش الطويل المستمر في اوكرانيا بشكل متواصل تقريبا منذ حوالى السنتين، يعد الانتاج الزراعي لاسيما الذرة والقمح واحدا من مصادر الاكتفاء النادرة، خلافا لصناعة التعدين التي تواجه صعوبات.

وقد بلغ إنتاج الصيف الماضي مستوى قياسيا (63 مليون طن) اتاح للبلاد ان تنافس روسيا على المرتبة الثالثة بين أكبر المصدرين العالميين للحبوب.

وإذا كانت الفوضى السياسية قد استثنت حتى الآن عمليات تصدير الحبوب، فقد بدأت عواقبها الاقتصادية المدمرة تمتد إليها من خلال انهيار العملة والأزمة المصرفية، لتهدد مستقبل هذا القطاع الحيوي للاقتصاد الأوكراني.

ففي خضم فترة البذر الربيعية، بدأ القلق يتزايد حيال الإنتاج في الصيف المقبل.

وقد دفع ذلك مكتب اغريتل الفرنسي في الشهر الماضي الى خفض توقعاته المتصلة بانتاج الذرة والقمح في أوكرانيا الى 23.3 مليون و18.3 مليون طن على التوالي، ما يعني تراجعا بنسبة تصل إلى 18 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.

ويشير المحللون إلى أن أسباب التراجع تكمن في أن مزارعي الحبوب يواجهون ارتفاع اسعار المنتجات المستوردة من الوقود والبذور والأسمدة والمعدات بسبب انهيار العملة، وهم بحاجة ماسة الى التمويل.

30 بالمئة نسبة الفوائد على القروض في أوكرانيا بسبب تراجع العملة المحلية والتي تحد من قدرة المزارعين على الاقتراض

وفي الوضع الراهن، لا توافق المصارف على الاقراض إلا بفوائد تتجاوز احيانا 30 بالمئة وهي مستويات لا يستطيع المزارعون احتمالها.

ويدفعهم ذلك الى تقليل كميات الذرة المزروعة التي تزداد تكلفة انتاجها وتحتاج الى كميات كبيرة من الاسمدة، والتحول لإنتاج الصويا على سبيل المثال.

لكن وزارة الزراعة تؤكد أن عمليات البذر تتقدم “كما هو متوقع″ وان المساحات قريبة حتى الآن من المساحات المزروعة العام الماضي، لكن ذلك لم يزل مخاوف المراقبين.

وأكد الخبير فلاديمير لابا مدير الاتحاد الاوكراني للقطاع الزراعي أن “خفض البذار بنسبة قليلة أمر ممكن لكنه لن يكون كبيرا".

وفي المقابل، يقر هذا الخبير بالحاجة الى التوفير لدى شراء الأسمدة او المعدات بأسعار متدنية على سبيل المثال.

وقال هنري برنابو المستشار في وزارة الزراعة الاوكرانية في اطار التعاون مع فرنسا “ثمة هاجس التمويل في نهاية الموسم".

وأضاف ان “90 بالمئة من التمويل تم تأمينه حتى الآن، وبالنسبة الى العشرة بالمئة المتبقية ستبرز عوائق اضافية لان المؤسسات ستواجه صعوبات في التمويل".

63 مليون طن إنتاج أوكرانيا من القمح والذرة الموسم الحالي، ما يجعلها تنافس روسيا على المرتبة الثالثة لأكبر منتجي الحبوب في العالم

ومن اجل انهاء الموسم، يمكن أن يشتري المزارعون بذورا وأسمدة محلية بدلا من منتجات مستوردة تكون نتيجتها محصولا أقل. واعتبر بيار بيغو من اغريتل انه “لن تتوافر لهم القدرة على الاستثمار في الانتاج كما فعلوا في السنوات السابقة”، مشيرا الى انه “لا تتوافر الى حد ما مخزونات من الاسمدة في المزارع″. وأضاف أن “فرضيات المحاصيل ستصحح وسيؤثر ذلك على الانتاج".

واعتمد جان جاك ارفيه من الاعتماد الزراعي في كييف لهجة مخففة. وقال “لا توجد مشكلة اليوم حول البذور والاسمدة، وقد تحصل مشاكل اذا ما كان هناك فترة رطوبة عالية وإذا كان ضروريا شراء مبيدات تستورد جميعها تقريبا".

وخلص الى القول إنه “لا اشعر بهزيمة ولا بخطر كبير. وعلى جري العادة، الوقت هو الذي سيكون عاملا حاسما”.

10