الأزمة الأوكرانية توقظ الحرب الباردة بين روسيا والغرب

الثلاثاء 2015/02/03
كل الآمال تلاشت في التوصل إلى اتفاق سلام بين المتناحرين لإنهاء الأزمة

موسكو- لم ينتظر انفصاليو أوكرانيا طويلا عقب الفشل الذي حققته مفاوضات منسك، أواخر الأسبوع الماضي، حتى سارع أحد أبرز قادتهم بالدعوة إلى التعبئة الكبرى ضد سلطات كييف في تحدّ غير معهود منذ بدء الأزمة، الأمر الذي ينبئ بإيقاظ عفريت الحرب الباردة بين روسيا والغرب جراء تعنّت الجانبين في مواصلة الحرب التي مزّقت شرق البلاد المضطرب.

أعلن ألكسندر زاخارتشينكو، زعيم انفصاليي ما تسمّى جمهورية دونيتسك الشعبية المعلنة من طرف واحد في شرق أوكرانيا المضطرب، عن خطة للرفع من تعداد قوات الانفصاليين إلى 100 ألف جندي، في تصعيد غير متوقع، وفقا لوكالات الأنباء.

وأوضح زاخارتشينكو خلال مؤتمر صحفي، أنه يعتزم إنشاء خمس فرق عسكرية من بينها 3 فرق آلية، مشيرا إلى إمكانية تحقيق ذلك بحلول فصل الربيع، فيما لم يتضح كيف سيجري تنفيذ ذلك على الأرض؟

ومن المتوقع أن تبدأ عملية التعبئة العامة، بحسب القيادي الانفصالي، منتصف الأسبوع المقبل، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية إلى نزع فتيل التوتر القائم في شرق أوكرانيا منذ قرابة العام والتي بلغت طريقا مسدودا في المفاوضات بين المتناحرين منذ أن انطلقت في الخامس من سبتمبر الماضي.

في المقابل، أقر يوري لوتسينكو، المقرب من الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو ويقود كتلة حزبه، الطرف القومي الموالي للغرب في البرلمان بأن “النزاع في شرق البلاد يتخذ بعدا غير مسبوق”.

كما اعتبر المتحدث باسم الجيش الأوكراني، آندري ليسنكو، أن تصريحات زخارتشنكو تدل على أن الانفصاليين ليست لديهم موارد بشرية ولم يتمكنوا بعد من بلوغ أهدافهم بالسيطرة على المدينة الاستراتيجية ديبالسيفي التي شكلت مسرحا لمعارك طاحنة في الأسابيع الأخيرة.

وتأتي هذه الخطوة التي استنكرها حلفاء كييف بعد أن هدّد الانفصاليون، الأسبوع الماضي، بتوسيع هجومهم إلى كافة أراضي منطقتي دونيتسك ولوغانسك اللتين لا يزال جزء كبير منهما تحت سيطرة الجيش الأوكراني.

ويلوح في الأفق بعد هذا قرار، وفق مراقبين، تصعيد عسكري غير مسبوق منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، إذ سيجر أوكرانيا إلى مستنقع حرب طويلة تبدو نهايتها ضبابية جراء تمسك الانفصاليين بمواقفهم حيال حكومة كييف، حيث بات اتفاق منسك بمثابة الحبر على الورق فقط لا غير بعد أن تلاشت كل الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الجانبين ينهي الأزمة.

واشنطن تخشى الدخول في صراع مباشر مع موسكو إذ تكتفي بالضغط عليها لتوريطها مع أوروبا

وفي مؤشر على تزايد قلق الغرب إزاء إمكانية انتصار الانفصاليين، تبدو القيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ومسؤولون في الإدارة الأميركية على استعداد لدعم القوات الحكومية الأوكرانية في حربهم ضد الموالين لروسيا.

وعلى الرغم من رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما الدخول في مواجهة عسكرية مع روسيا بسبب النزاع في شرق أوكرانيا، حيث قال خلال مقابلة مع محطة “سي أن أن” الإخبارية الأميركية، إنه “ليس من الحكمة الدخول في مواجهة عسكرية حقيقية مع روسيا، إذ لن يصب ذلك في مصلحة الولايات المتحدة أو العالم برمته”.

إلا أن صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية كشفت، أمس، نقلا عن مصادر عسكرية أميركية أن إدارة أوباما تدرس توريد أسلحة للقوات الأوكرانية بقيمة 3 مليار دولار لدعمها في معركتها ضد الانفصاليين. ولم يتخذ أوباما بعد أي قرار بشأن إرسال مساعدة غير فتاكة لكن إدارته تتحدث عن الموضوع بسبب تصعيد المعارك بين كييف والانفصاليين المدعومين من روسيا، بحسب الصحيفة.

ويبدو أن الوضع سيشهد تصعيدا في الفترة القادمة في شرق أوكرانيا، بحسب ما يراه محللون، وذلك قياسا بما شهدته المفاوضات بين طرفي النزاع من تعثر واضح، فضلا عن استمرار التراشق بالاتهامات بين المعسكرين الشرقي والغربي بسبب تلك الأزمة التي ألقت بظلالها على العلاقات بينهما بلغت حد تبادل العقوبات في مشهد غير مألوف منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.

ويرى مراقبون أن إدارة أوباما لا تظهر صراحة وجود نية لديها للدخول في صراع مباشر مع روسيا بيد أنها تكتفي بالضغط على موسكو من خلال الحظر والناتو لإطالة أمد الأزمة الأوكرانية في مسعى منها لزيادة توريط موسكو وإفساد علاقتها مع الاتحاد الأوروبي.

وتصاعدت حدة الاتهامات المتبادلة بين موسكو وواشنطن على خلفية انهيار وقف إطلاق النار في مناطق شرق وجنوب شرق أوكرانيا وتمدد المعارك لتشمل قصف ميناء ماريوبول الإستراتيجي قبل أيام، ما ينذر بتصاعد التوتر أكثر.

ومع تأزم الوضع في إقليم دونباس ما يزال الأوكرانيون يفرّون من مناطق القتال حيث القصف المتواصل، فقد أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل أيام عن ارتفاع عدد النازحين داخل أوكرانيا إلى نحو مليون، فضلا عن نزوح حوالي 600 ألف إلى خارج البلاد.

5