الأزمة الاجتماعية تدق أبواب قصر بوتفليقة

الأحد 2014/11/30
القمع لا يحل مشكلة

الجزائر- أسفرت مشادات بين محتجين ورجال الشرطة، مساء الجمعة، في مدينة تُقِرْت، التابعة لمحافظة ورقلة (800 كلم جنوب العاصمة) عن قتيلين وإصابة نحو أربعين آخرين، منهم أربعة في حالة حرجة.

يأتي هذا في ظل عجز السلطات عن إسكات الاحتجاجات ذات الخلفية الاجتماعية في بلد طالما ردد المسؤولون فيه أنه ينام على بحر من النفط، لكن الفئات الضعيفة فيه تعيش وضعا صعبا.

وأفادت مصادر محلية، أن الاشتباكات وقعت إثر قيام عناصر الأمن بتوقيف نحو 30 متظاهرا في مظاهرة نظمها المحتجون يوم الخميس، تنديدا بنكث الحكومة بوعودها السابقة التي تقضي بتوزيع قطع أرض صالحة للبناء وتوصيل حيّ ذراع البارود بالمياه الصالحة للشرب.

وأثار العنف الذي قابلت به قوات الأمن المحتجين استياء سكان المدينة الذين قاموا بتطويق مقر الشرطة، مطالبين بإطلاق سراح الموقوفين وسط حالة من الاحتقان والغضب، كما تنقل العشرات من السكان ليلا إلى المشفى المحلي لمتابعة وضعية الجرحى.

ونفى مصدر أمني في اتصال هاتفي لـ”العرب”، أن تكون عناصر الشرطة هي من أطلقت الرصاص الحي على المحتجين، متسائلا “نحن لا نحمل أصلا الرصاص، فكيف نضرب به؟”.

ورفض التعليق عن هوية مصدر مطلق الرصاص، بما أن الرواية تفرض طرفا ثالثا أطلق الرصاص لتأجيج الوضع في المدينة.

وعلمت “العرب” من مصادر مطلعة أن وزير الداخلية والجماعات المحلية الطيب بلعيز، والمدير العام للأمن الوطني اللواء عبدالغني هامل قد تحولا ليل الجمعة السبت، إلى مدينة تقرت للوقوف على حقيقة الوضع، والاطلاع على تفاصيل الاحتجاجات المتجددة في المدينة بعد أشهر من الاستقرار الهش.

وتحدثت المصادر عن حالة إرباك قصوى تعيشها السلطات من تجدد الاحتجاجات خاصة بعد ظن محيط بوتفليقة أن بلاده قد نجت من موجة “الربيع العربي” بعد مواجهة احتجاجات 2011 بعنف.

وما يكشف حالة الإرباك التي تعيشها السلطات هو المبادرة أمس إلى الإعلان عن تنفيذ مطالب قوات الأمن والشرطة خوفا من أن تنحاز إلى الاحتجاجات الشعبية الأخرى.

وكانت محافظة ورقلة (عاصمة النفط الجزائري)، مسرحا لسلسلة من الاحتجاجات الاجتماعية، طيلة العامين 2013 و2014، على خلفية إقصاء أبناء الجنوب من العمل في المؤسسات النفطية الناشطة في المنطقة.

وحاولت حينها حكومة الوزير الأول عبدالمالك سلال، بشتى الوسائل إقناع هؤلاء بالتوقف عن حركتهم الاحتجاجية، مقابل إطلاق وعود بأخذ أولوية التشغيل في مؤسسة سوناطراك النفطية الحكومية وغيرها من المؤسسات، كما تم اتخاذ بعض الإجراءات للتقليص من المحسوبية والمحاباة المستشرية في القطاع النفطي، لكن دون نتائج.

ويأتي تجدد الاشتباكات في محافظة ورقلة، بعد أسابيع فقط من عودة الاستقرار إلى مدينة غرداية، التي لا تبعد عنها إلا بنحو 200 كلم.

لكن لا أحد في الجزائر بإمكانه الحديث الآن عن حالة من الاستقرار كون الاحتجاجات الاجتماعية صارت خبزا يوميا.

إلا أن الجديد في هذه المرة، أن السلطة لم يعد بإمكانها الاستمرار في سياسة شراء السلم الاجتماعي، بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وبالتالي تراجع مداخيل البلاد، إن لم يكن بداية نهاية عهد رفاهية الريع، فضلا عن تركيز رأس النظام على الترتيب لاستمرار السلطة المنهكة في ظل صراع محموم بين القصر والمؤسسة العسكرية.

وبدل البحث عن حلول للأزمة التي اتسعت دائرتها لتشمل أهم قطاع يحمي السلطة واستمرارها، أي قوات الأمن والشرطة، بادرت أطراف مقرّبة من قصر المرادية، باتهام تنسيقية الدفاع عن العاطلين عن العمل (نقابة)، بالارتهان لأجندات خارجية بغية ضرب استقرار البلاد.

كما وصفها آخرون مرتهنون للحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني) بالذراع الاجتماعية للمعارضة السياسية التي توظف لإجهاض الولاية الرئاسية الرابعة لبوتفليقة.

1