الأزمة الاجتماعية في تونس تؤجل مرحلة الاستقرار

تحظى تونس تاريخيا بدعم واضح من دول الاتحاد الأوروبي، فهي تمثل نقطة ارتكاز جيوسياسية هامة لأوروبا حتى تتمكن من الولوج إلى منطقتين هامتين بالنسبة إليها: المغرب العربي من جهة وباقي الدول الأفريقية من جهة أخرى. لكن المشكل الرئيسي يبقى دائما مرتبطا بالواقع التونسي ذاته، إذ لا بوادر لحل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي لا بوادر لاستقرار سياسي في الأفق.
الثلاثاء 2016/04/19
منذ أحداث سوسة فرغ الجمل بما حمل

تونس - بالرغم من تحرك الاتحاد الأوروبي في اتجاه مساعدة تونس على تخطي الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها، إلا أن مؤشرات البطالة لا تزال في ارتفاع، الأمر الذي يهدد الاستقرار برمته في البلاد التي تعيش على وقع الاحتجاجات منذ أواخر عام 2010.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عند اللقاء بنظيرها التونسي خميس الجهيناوي إثر اجتماع في لوكسمبورغ "ندرك تماما أن تونس تواجه تحديات هائلة ومترابطة وخصوصا التحديات الأمنية والاقتصادية"، وأضافت موغيريني أن "حشد كل جهود الاتحاد الأوروبي دعما للحكومة والشعب التونسيين هو ضرورة وأمر مؤكد بالنسبة إلى الاتحاد بهدف السماح بنجاح الانتقال السياسي ونجاح البلاد".

ولفتت موغيريني إلى أن "الوضع الاجتماعي والاقتصادي في تونس يتطلب مبادرات جديدة وعاجلة"، كما أكدت تعهد الاتحاد الأوروبي في بيان مشترك بـ"مضاعفة الجهود لتحديد كل إمكانات المساعدة الإضافية"، لكن البيان دعا تونس من جهتها إلى اتخاذ "إجراءات من أجل استيعاب أفضل للمساعدة الدولية وتعزيز التنسيق بين الجهات المانحة الدولية".

الجملة الأخيرة التي وردت على لسان موغيريني والتي تؤكد فيها ضرورة التصرف بشكل "أفضل" في المساعدات لم تكن لترد في خطابها لو لم تكن للاتحاد فكرة عن حجم الإخلالات والفساد في التحكم في الموارد المالية خاصة لدى الموظفين السامين للدولة. فقد سبق وأن حذر شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد من تحول تونس إلى "نظام للمافيا الإدارية والمالية" يحكم قبضته على البلاد.

ولم يعد خافيا أمام أي أحد أن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخانقة لن تجد مخرجا لها في القريب العاجل، بل إن أغلب المشاريع الآن لا تزال حبيسة البيروقراطية التي طبعت سلوك الإدارات التونسية منذ تأسيسها في ستينات القرن الماضي.

"البحر أمامنا والعدو وراءنا"، هكذا أجاب بحار من جزيرة قرقنة جنوب شرق البلاد عن سؤال أحد الصحافيين حول الآمال المرجوة من السكان في تخطي أزمة البطالة، وفسر البحار مصطفى فرجالله كلامه قائلا "إن شركة بتروفاك تلوث مياه البحر ببقايا البترول الذي تكرره، ولا نستطيع أن نصطاد السمك لنعيش، وبالتالي نضطر إلى الصيد بشكل غير شرعي، والدولة لا تقوم سوى بقمعنا".

هذا التصريح ليس بعيدا عن تصريحات أهالي القصرين وسيدي بوزيد ومحافظات الشمال الغربي، فكلها مناطق معروفة بأنها تقع على أطراف الدائرة التنموية التونسية غير المكتملة، والمرتكزة إلى قطاعات هشة مثل السياحة والإنتاج الفلاحي المعد للتصدير. فالظرف الأمني في تونس والمنطقة بشكل عام لا يشجع على السياحة، في حين أن الإنتاج الفلاحي المعد للتصدير يخضع دائما لأسعار السوق والمنافسة والعرض والطلب.

وتقول التقارير الحكومية الصادرة عن وزارة التجارة إن قطاع إنتاج الحليب مثلا يعاني من مشكلة الترويج في الأسواق، ففي كل عام، يقوم الفلاحون بسكب كميات هامة من الحليب التي بقيت دون ترويج نظرا لعدم تمكن الدولة من توفير الأسعار المناسبة والسوق، حتى الاتفاق مع الجارة الجزائر لتمويلها بالكميات فشل لعدم التوصل إلى سعر مناسب.

يبقى المشكل الاقتصادي والاجتماعي في تونس العنوان الأول والأبرز لكل الإشكالات الأخرى سواء السياسية أو التقنية أو التشريعية، ويؤكد المراقبون أن مفتاح الاستقرار النهائي للبلاد هو أن تعمل الدولة على تقديم الحلول لتلك المعضلة.

6