الأزمة الاقتصادية الخانقة قد تفكك حكومة إقليم كردستان العراق

الأحد 2017/12/24
حكومة الإقليم عاجزة عن إطفاء الأزمة

أربيل (العراق)- أمهل حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني، المشارك في الحكومة الائتلافية في إقليم كردستان بشمال العراق، الأحد الحكومة 20 يوما لإجراء إصلاحات من شأنها أن تمكنها من صرف رواتب الموظفين وتخفيف أعباء الأزمة الاقتصادية والسياسية الراهنة.

وقال القيادي في الحزب هادي علي، إنه "بعد أيام من المشاورات والاجتماعات المكثفة، توصلت القيادة إلى قرار إعطاء حكومة الإقليم مهلة حتى منتصف الشهر المقبل لتنفيذ برنامجها الإصلاحي واتخاذ إجراءات من شأنها تسهيل صرف رواتب الموظفين وتخفيف معاناة الناس من الأزمة الاقتصادية".

وأرجع سبب تهديد الحزب بالانسحاب من الحكومة إلى "وضع الحكومة تحت الضغط لاتخاذ إجراءات عملية عاجلة لإنهاء الأزمات".

ونفى أن يكون موقف الحزب، الذي له عشرة مقاعد في البرلمان ويشارك في الحكومة بثلاثة وزراء، له أية علاقة بالانتخابات التي من المؤمل أن تجري في الإقليم خلال ثلاثة أشهر.

وكان حزبا حركة التغيير (23 مقعدا) والجماعة الإسلامية (ستة مقاعد) قد أعلنا انسحابهما من الحكومة الائتلافية الأسبوع الماضي. ويبلغ مجموع عدد مقاعد برلمان إقليم كردستان 111 مقعدا.

وكانت مصادر حزبية في إقليم كردستان العراق قد أكدت، الأربعاء، استقالة رئيس البرلمان يوسف رئيس، كما أعلن وزراء حركة التغيير(كوران) انسحابهم من حكومة الإقليم.

وصرحت مصادر بحركة التغيير (كوران) بأن الحركة الكردية المعارضة البارزة سحبت وزراءها من حكومة إقليم كردستان العراق وقالت إن يوسف محمد، العضو بالحركة، استقال من منصبه كرئيس لبرلمان الإقليم.

توسعت دائرة الاحتجاجات في المناطق الكردية التابعة للسليمانية، مركز نفوذ حزب الرئيس الراحل جلال الطالباني وازدادت حدة، في مؤشر على أنها ستتواصل لفترة أطول وقد تمتد إلى المناطق التي يسيطر عليها حزب رئيس الإقليم المستقيل مسعود البارزاني، ما يوحي بأن العجز عن إدارة الأزمة قد يقود إلى ربيع كردي.

ويعزو مراقبون ومحللون سياسيون هذه الاحتجاجات إلى فشل قيادة الإقليم في استثمار عائدات النفط التي راكمتها في ذروة ارتفاع الأسعار لخدمة السكان، وما يروج من حديث عن الفساد بشكل واسع، فضلا عن الصدمة التي خلفتها مغامرة الاستفتاء خاصة ما تعلق بتراجع الثقة في السياسيين والأحزاب، والخوف من خسارة حلم الانفصال والبقاء في تبعية للحكومة المركزية في بغداد.

وتواصلت التظاهرات في أربع مدن في إقليم كردستان العراق الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي للمطالبة بإقالة الحكومة ومحاربة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي.

ويعتقد مراقبون محليون أن أسبابا كثيرة تغذي هذه الاحتجاجات بينها تغاضي حكومة الإقليم عن مطالب اجتماعية للمحتجين في سنوات سابقة، لكن السلطات كانت تميل إلى اعتبار أن تلك المطالب غطاء لأهداف سياسية.

ولم يتسلم الموظفون في حكومة الإقليم رواتبهم منذ ثلاثة أشهر. ويعاني القطاع من ركود اقتصادي وأزمة حادة، الأمر الذي دفع العشرات من الشركات المحلية إلى إغلاق أبوابها.

من جانبها، قالت بعثة الأمم المتحدة لمساندة العراق (يونامي) الأربعاء إنها "قلقة للغاية" بشأن العنف والاشتباكات أثناء احتجاجات في الإقليم الكردي المتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق هذا الأسبوع ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

وقالت يونامي في بيان "من حق الشعب المشاركة في مظاهرات سلمية وعلى السلطات مسؤولية حماية المواطنين بمن فيهم المتظاهرون السلميون".

وأضاف البيان "نحث قوات الأمن كذلك على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين. وتدعو يونامي المتظاهرين لتجنب أي أعمال عنف بما في ذلك تدمير الممتلكات العامة والخاصة".

1