الأزمة الاقتصادية تجبر الجزائر على مغامرة زيادة الضرائب

أجبرت الأزمة الاقتصادية، الحكومة الجزائرية على دخول مغامرة زيادة الضرائب، في محاولة لردم فجوة العجز الكبيرة في الموازنة، لكن خبراء حذروا من أن الخطوة قد تعمق الأزمة وتنذر بتفجر الاحتجاجات بسبب شلل الاقتصاد أصلا وارتباك السياسات الحكومية.
الخميس 2017/02/23
من أين تأتي الضرائب

الجزائر – أكد اقتصاديون أن التدابير التي تتخذها الحكومة الجزائرية وفي مقدمتها زيادات كبيرة في الضرائب قد لا تنجح في التخفيف من الأزمات الاقتصادية ومعالجة مشكلة تراجع الإيرادات التي خلفها تدهور أسعار النفط للعام الثالث على التوالي.

وكغيرها من الدول المنتجة للنفط، تبحث الجزائر عن سبل لتنويع إيرادات الموازنة بعد هبوط أسعار النفط الخام بنسبة جاوزت 60 بالمئة مقارنة بما كانت عليه منتصف عام 2014.

وقال الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس، إن “تساؤلات عديدة تطرح بشأن السياسات الجديدة التي اعتمدتها الحكومة في ما يخص الاعتماد على الضرائب لتقليص عجز الموازنة”.

وذكر لالماس، رئيس “جمعية الجزائر استشارات للتصدير” أن التساؤل الأول الذي يتبادر للذهن هو كيف ستتمكن الحكومة من فرض ضرائب أكثر على اقتصاد مشلول، مشيرا إلى أن الخطوة ستؤثر سلبا على القدرة الشرائية للجزائريين.

وأوضح أن البلدان تلجأ عادة إلى مواجهة أزماتها بحلول تقنية واتخاذ إجراءات مباشرة على غرار التحكم في الموازنة التشغيلية وترشيد أساليب إدارة الأموال العامة وتنظيم الواردات وعقلنة أموال الدعم الاجتماعي.

كمال رزيق: لو فرضت الضرائب على الشركات والمستثمرين فستكون لها نتائج إيجابية

وكانت الحكومة قد أقرت قانون موازنة 2017، المثير للجدل، والمتضمن لضرائب ورسوم جديدة وتقليص أموال الدعم الموجهة للصحة والإسكان ومواد استهلاكية أساسية مثل الوقود ودقيق الخبز والزيوت الغذائية، في محاولة لتقليل حدة عجز الموازنة.

ورافقت قانون الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة زيادات في الضرائب على الوقود والمنتجات البترولية وتعبئة رصيد المكالمات للهاتف الجوال والإنترنت الجوال والأجهزة المنزلية، والسجائر والتبغ بصفة عامة.

ولأول مرة منذ سنوات تستهدف الموازنة هذا العام جمع إيرادات من الضرائب تفوق عوائد صادرات الطاقة التي ظلت لعقود المصدر الرئيسي لإيرادات الموازنة العامة.

ووفق الأرقام الرسمية لقانون الموازنة، فقد بلغت نسبة الضرائب والرسوم المتوقعة نحو 50.5 بالمئة من الإيرادات، ما يعادل نحو 25.8 مليار دولار، وشكلت نسبة العائدات الضريبية على الوقود نحو 39 بالمئة، ما يعادل 19.8 مليار دولار.

ويرى لالماس أن الظرف كان يستوجب تحسين مناخ الأعمال عن طريق المزيد من التسهيلات في مجال الاستثمار وتخفيف الضغط الضريبي لجلب استثمارات أكثر.

وتقدمت الجزائر 7 مراتب في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2017 الصادر عن البنك الدولي، إلى المركز 156 عالميا مقارنة بـ163 في العام الماضي، من أصل 190 اقتصادا حول العالم.

ويعتقد الخبير أن الاستمرار في السياسة الحالية، سيدفع إلى مواصلة اللجوء نحو تعويم العملة (الدينار)، ما سينجم عنه تزايد في نسبة التضخم وستبحث البنوك عن رفع قيمة الفائدة ما يعني استثمارا أقل أيضا.

وتعاني الجزائر منذ عامين ونصف العام من أزمة اقتصادية جراء تراجع مداخيل البلاد من النقد الأجنبي بسبب انهيار أسعار النفط.

إسماعيل لالماس: السؤال الكبير هو كيف ستفرض الحكومة ضرائب أكثر على اقتصاد مشلول

وتقول السلطات الجزائرية إنها فقدت أكثر من نصف مداخيلها من صادرات الطاقة، التي تراجعت من 60 مليار دولار عام 2014، إلى 27.5 مليار دولار في العام الماضي.

ويرى الخبير الاقتصادي كمال رزيق أن الحكومة كانت في مفترق طرق أمام خيارين أحلاهما مر، وقد اختارت الحل الأقل ضررا، موضحا أن الضرائب إذا فرضت على الشركات والمستثمرين، فستكون لهذا الإجراء نتائج إيجابية للاستثمار بالبلاد.

وقال زريق أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة إن “الحكومة كانت تبحث عن موارد مالية جديدة من أجل مواجهة عجز الموازنة، واختارت هذا الأسلوب ورفضت فرض ضرائب مباشرة”.

ولجأت الحكومة إلى الضغط أكثر على جيوب الفئات البسيطة، وزيادة الضرائب غير المباشرة، على غرار ضريبة القيمة المضافة والرسوم على الاستهلاك الداخلي والمنتجات البترولية وكل ما يتعلق بالكحول والتبغ.

وينذر الوضع الجديد بتفجر احتجاجات محتملة في البلاد بسبب النظرة الضيقة للحكومة الرامية إلى الخروج من نفق الأزمة الذي يبدو طويلا.

ووفق زريق، لم تقم الحكومة فقط بتجنيب القطاع الاقتصادي لضغط ضرائب جديدة، وزيادات في الرسوم، وإنما أقرت إجراءات تحفيزية لتحسين مناخ الأعمال أكثر، وهو قرار ستكون له بعد سنوات انعكاسات إيجابية على اقتصاد البلاد في المستقبل.

وتضمنت موازنة 2017 إيرادات بنحو 51 مليار دولار، ما يمثل زيادة تناهز 13 بالمئة بمقارنة سنوية، في حين بلغت النفقات نحو 62 مليار دولار، منها نحو 14 مليار دولار لدعم أسعار المواد الاستهلاكية والسكن والصحة.

وقبيل عرض المشروع على البرلمان، قال رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال إن “قانون الموازنة العامة سيتضمن تعديلات على نظام الضرائب والرسوم، لكنها لن تمس القدرة الشرائية للمواطن”.

وكشفت الحكومة عن خطط لاعتماد نموذج اقتصادي جديد يستمر ثلاث سنوات حتى عام 2019. ويهدف إلى التحرر تدريجيا من تبعية اقتصاد البلاد المفرطة للنفط، وترشيد الإنفاق الحكومي في حدود 68 مليار دولار سنويا.

10