الأزمة الاقتصادية تخلط أوراق الانتخابات التشريعية في تركيا

أخلط تدهور الوضع الاقتصادي في تركيا أوراق الانتخابات التشريعية الوشيكة في 7 يونيو القادم، حيث يواجه حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم تحديا غير مسبوق بعد أن أدخلت سياسته الاقتصادية البلاد في أزمة اقتصادية، مع ارتفاع البطالة وتدهور قيمة الليرة وفقدان أهم الأسواق العربية.
الثلاثاء 2015/05/26
اتساع الغضب الشعبي من السياسات الاقتصادية لحكومة أردوغان

إسطنبول – يتجه حزب العدالة والتنمية الإسلامي لأول مرّة للانتخابات التشريعية في تركيا، وهو تحت وطأة ضغوط تدهور الوضع الاقتصادي وتعثر النمو وارتفاع معدل البطالة واتساع الفجوة الاجتماعية وارتفاع حجم ديون المستهلكين، وهي عوامل قد تؤثر على أصوات الناخبين.

وقال مراقبون إن حزب العدالة والتنمية، كان يتباهى بما حققه من طفرة اقتصادية خلال سنوات حكمه الماضية وراهن على تلك الإنجازات للبقاء في الحكم، لكن الوضع مختلف اليوم بعد أن بدأت تلك الإنجازات تفقد بريقها مع سلسلة الاهتزازات الاقتصادية والسياسية التي ضربت تركيا في ظل حكم أردوغان.

ويعتقد المستثمرون أن حزب العدالة والتنمية ربما سيفوز بعدد من المقاعد النيابية تكفيه للبقاء في السلطة كحزب حاكم بمفرده واستمرار عمل فريقه الاقتصادي، وقد يضطر لتشكيل ائتلاف، لكنهم أكدّوا أنه لن يحقق الأغلبية الكبيرة المطلوبة لتغيير الدستور وإعطاء مؤسسه الرئيس رجب طيب أردوغان السلطات الأوسع التي يبتغيها.

وقال فيدات مزراحي عضو مجلس الإدارة المنتدب في شركة أونلو آند كومباني للاستشارات المالية، إن أي أداء ضعيف للحزب في الانتخابات قد يكون بمنزلة دعوة لليقظة والحراك، مضيفا أنه إذا فقد حزب العدالة والتنمية قدرا من شعبيته، فإن هذا قد يدفعه للتركيز أكثر على إدارة الاقتصاد والإصلاح.

لكنه استدرك قائلا “لم نر أي إصلاحات في السنوات الأخيرة وتخلفت تركيا بالفعل عن نظرائها في الأسواق الناشئة”.

وأتاح ضعف الاقتصاد فرصة لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، التي التقطت إخفاق العدالة والتنمية الاقتصادي، وقدمت برنامج إصلاحات قالت، إنه كفيل بإخراج البلاد من أزمتها، واتهمت الحزب الحاكم باتباع سياسة اقتصادية طاردة للاستثمارات الأجنبية.

وقال سنان أولجن رئيس مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية في إسطنبول “لم تكن المعارضة ترغب قبل هذه الانتخابات في التطرق للاقتصاد لأنه كان يعتبر نقطة تصب في صالح الحزب الحاكم، لكن الأمور تبدلت اليوم، خطفت المعارضة الأجندة الاقتصادية من حزب العدالة والتنمية”.

ويريد حزب الشعب الجمهوري رفع ضريبة الدخل عن الأجور المتدنية وكذلك إنشاء لجنة إشرافية بغرض تحسين النظام المالي.

حزب الشعب الجمهوري: هبوط الليرة الحاد علامة على إساءة تعامل الحكومة مع الاقتصاد

وقالت سيلين سايك نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري، إن هبوط الليرة الحاد هذا العام والذي أرجعه المستثمرون للقلق من تأثر السياسة النقدية بالتحركات السياسية علامة من علامات إساءة تعامل الحكومة مع الاقتصاد.

وأضافت “الدول التي تعمل جيدا وتتمتع بقيادة جيدة وتجري إصلاحات وتتطلع للمستقبل لا ينالها مثل هذا العقاب”.

ويعكس غضب الشارع التركي على سياسة العدالة والتنمية، مجمل هذه المواقف، وأقسم مراد دالغا أحد التجار الأتراك أنه لن يعطي صوته لحزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات القادمة.

وقال “لم أر سوءا كهذا طوال 20 عاما، اعتدنا أن يكون حزب العدالة والتنمية هو حزب الطبقة العاملة لكنه لم يعد كذلك.. سينزف بالقطع هذه المرة”.

وكانت تركيا قد نعمت بسنوات من النمو اللافت في عهد العدالة والتنمية، لكن النمو تعثر وتراجع إلى 2.9 بالمئة العام الماضي بعد أن كان يزيد على 4 بالمئة في 2013.

ويقول بعض منتقدي سياسة أردوغان، إن البلاد تعتمد أكثر من اللازم على قطاع الإنشاء والاستهلاك الخاص والدين وتحتاج بقوة لتعزيز مدخرات الأسر.

وقال خليل كراويلي مدير تحرير نشرة ذا تركي أناليست “الاقتصاد التركي أشبه بفقاعة، فهو يعتمد على تدفق رأس المال الأجنبي وهو ما أتاح للناس الاقتراض والاستهلاك”.

2.9 بالمئة نسبة نمو الاقتصاد التركي العام الماضي متراجعا من 4 بالمئة في 2013

وتابع “معدل الادخار منخفض بشدة.. هناك اعتماد تام على تدفق رأس المال الأجنبي الذي دعم الاستهلاك ودعم هذه الطفرة الإنشائية”.

ولايزال العجز في ميزان المعاملات الجارية والذي تجاوز 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، وارتفاع ديون المستهلكين، يثير المزيد من القلق.

وخلال العشر سنوات الماضية قفزت قروض المستهلكين 11 ضعفا، فيما يساوي الدين المقوم بالدولار ما يقرب من 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني انهيارا متكررا في قيمة العملة ومن ثم ارتفاعا في تكاليف الإقراض.

ويتساءل المستثمرون الأجانب عن مصير علي باباجان، نائب رئيس الوزراء البالغ من العمر 48 عاما، والذي ينظر إليه منذ فترة طويلة على أنه محل ثقة المستثمرين.

وكان باباجان مسؤول عن الاقتصاد خلال معظم سنوات حزب العدالة والتنمية الثلاث عشرة في الحكم، لكنه قد لا يعود الى التشكيلة الحكومية في حال فوز العدالة والتنمية، في ظل استكماله للحد الأقصى المتمثل في ثلاث مدد، فيما ترددت أنباء سابقة عن خلافات بينه وبين أردوغان حول السياسية الاقتصادية.

وقال مسؤولان، إنه ربما يحتفظ ولو بدور استشاري لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، إذا شكل حزب العدالة والتنمية الحكومة القادمة.

وقال أحد المسؤولين “ما من شك إطلاقا في أن باباجان سيكون ضمن الفريق الاقتصادي. لم يتم تحديد مسماه الوظيفي في الوقت الراهن لكنه سيعمل عن كثب مع داود أوغلو، إما كمستشار أساسي مسؤول عن الاقتصاد أو في موقع آخر”، ومن المتوقع أيضا أن يحتفظ وزير المالية محمد شيمشك بمنصبه.

10