الأزمة الاقتصادية لحلفاء الأسد وتمويل الحرب

السبت 2014/10/25

يتحمل حلفاء النظام السوري أعباء مالية ضخمة في إطار دعمهم لنظام الأسد. نتحدث هنا عن حرب واسعة ممتدة على طول البلاد وعرضها ومستمرة منذ ما يقارب أربع سنوات وبتكلفة شهرية تقدر بملايين الدولارات. مع ذلك، يواصل حلفاء النظام دعمه بسخاء، فيما ينتظر البعض توقف هذا الدعم علّه يؤدي إلى إضعاف النظام السوري.

في حقيقة الأمر، راهن محللون اقتصاديون وسياسيون على احتمال إفلاس النظام السوري اقتصاديا، وذلك عبر تشديد العقوبات الاقتصادية عليه ما قد يدفعه إلى استهلاك طاقاته ومدخراته عاجلا أم آجلا.

وبالفعل، عملت الحرب والعقوبات الاقتصادية على تقليص إيرادات النظام السوري بدرجة كبيرة. إذ انخفضت الإيرادات الحكومية مع بداية عام 2014 بأكثر من 50 في المئة عما كانت عليه عام 2010، وذلك تحت ضغط تدني الفوائض الاقتصادية، وتراجع الإنتاج النفطي ثم توقفه بصورة شبه تامة. كما تراجعت الإيرادات الضريبية وعمليات التصدير. ومع ذلك، أبدى النظام السوري “صمودا” اقتصاديا لافتا، وكان أساس هذا الصمود هو الدعم الكبير والمتواصل الذي حظي به من قبل روسيا وإيران.

إنه اقتصاد الحرب ذلك الذي بات يديره النظام السوري منذ اندلاع الثورة، حيث ارتفعت أهمية العامل الخارجي في تمويل النظام الذي بات يعتمد بصورة كلية على الحلفاء. وفي هذا السياق أعلنت إيران عدة مرات عن تسهيلات ائتمانية بمليارات الدولارات، آخرها بقيمة 4.3 مليار دولار لدعم عمليات الاستيراد التي يقوم بها النظام. كما تجري إيران العديد من صفقات المقايضة والمبادلات التجارية مع سوريا للتخفيف من وتيرة استنفاد الاحتياطي النقدي السوري.

كما أمدت روسيا النظام السوري بالسيولة النقدية اللازمة لدعم احتياطي النقد الأجنبي وتمويل العمليات العسكرية. فضلا عن تزويد النظام بشكل متواصل بكل أنواع الأسلحة التي يحتاجها لمواصلة الحرب.

تبدو أهمية العامل الخارجي واضحة في تثبيت دعائم النظام من خلال رصد زيادة حجم القروض الخارجية التي أبرمها النظام السوري مؤخرا. إذ ارتفعت المديونية الخارجية من 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2011، إلى 49 بالمئة عام 2013. لكن، هل يمكن لهذه المعادلة أن تتغير؟ بمعنى أن يصبح حلفاء النظام أكثر تحفظا في تقديم الأموال وذلك مع تنامي أزماتهم الداخلية.

ففي روسيا، تسببت العقوبات الاقتصادية الدولية، وخصوصا الأميركية والأوروبية، في خسائر كبيرة للاقتصاد الروسي، وفي انخفاض معدلات السيولة، واقتراب اقتصاد البلاد من الدخول في حالة ركود ستضاعف من الخسائر. ورغم أن موسكو فرضت عقوبات اقتصادية على أوروبا، لكن حجم اعتمادها على الاقتصاد الأوروبي، أكبر بكثير من اعتماد أوروبا على الاقتصاد الروسي.

ويأتي الانخفاض العالمي في أسعار النفط ليفاقم معاناة كل من الاقتصاد الروسي والإيراني. إذ تعتمد أكثر من نصف الميزانية الروسية على تصدير النفط والغاز إلى دول أوروبا فقط. ومن المنتظر أن يزيد اعتمادها على تصدير المشتقات النفطية بعد توقيع اتفاق للتصدير مع الصين قبل أشهر.

وإذا كانت روسيا تحظى باقتصاد على درجة مقبولة من التنوع في الإنتاجية، فسوف تعاني إيران أكثر بسبب ضعف تنـوع مصادر الإنتاج فيها واعتمادها بصورة كبيرة على تصدير المشتقات النفطية. في هذا السياق يمكن فهم تصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، حيث طـالب بتنويع مصادر الإنتاج، وعدم اعتماد بلاده على عوائد النفط بما يجعـل اقتصادهـا “رهينة في يد واضعي السياسات العالمية”.

وبالعودة إلى إمكانية تأثير الأزمة الاقتصادية الحادة في روسيا وإيران على عملية تمويل الحرب في سوريا، يمكن ملاحظة أن مشكلة البلدين باتت في أنهما وبعد أن واصلا “الاستثمار” في حرب النظام السوري طلية السنوات الماضية، لم يعد بإمكانهما إيقاف ذلك الاستثمار المرهق، فذلك سيمثل خسارة كلية. هكذا، تبدو عملية تمويل النظام السوري أشبه بورطة حقيقية لكل من روسيا وإيران، لكن الأزمة الاقتصادية قد تدفعهما نحو نوع من التحفظ، وتفكير في حل ما للحرب السورية بما يخفف العبء عن اقتصادهما المنهك.


كاتب فلسطيني سوري

9