الأزمة التركية تأخذ بعدا عالميا مع تراكم الديون

الليرة المحاصرة، التي استمرت في الانخفاض هذا الأسبوع، تجعل الشركات الأوروبية معرضة للاضطرابات في تركيا بما يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
الخميس 2018/08/30
استمرار ضعف الليرة

تجعل الليرة المحاصرة، التي استمرت في الانخفاض، الشركات الأوروبية معرضة للاضطرابات في تركيا بما يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، سواء من خلال ملكيتها لمؤسساتها المالية أو الأموال التي أقرضتها إلى القطاع الخاص الذي كان نابضا بالحياة ذات يوم.

وأظهرت الأرقام التي قدمها أحد المصرفيين الخليجيين أن البنوك في إسبانيا معرضة لقروض وأسهم بقيمة 83 مليار دولار في تركيا، وذلك جزئيا من خلال ملكية بنك بيلباو فيزكايا أرجينتاريا لبنك غارانتي التركي، الذي كان في يوم من الأيام مفضلا للمستثمرين الأجانب في تركيا. وتليها فرنسا بمبلغ 38 مليار دولار ثم المملكة المتحدة بمبلغ 19 مليار دولار وتليها الولايات المتحدة بمبلغ 18 مليار دولار. وقال المصرفي الخليجي إن تعرض إيطاليا، التي يملك أكبر بنك فيها وهو بنك يونيكريديت بنك يابي كريدي التركي، يبلغ 17 مليار دولار.

وتزيد قيمة القروض طويلة الأجل بالعملات الأجنبية للشركات على 220 مليار دولار. وقد تتعرض كل البنوك الأجنبية مع المقرضين المحليين، بما في ذلك تلك المملوكة من قبل كيانات أجنبية، لضربة.

خلال الشهر الماضي، سعت بنوك؛ يونيكريديت الإيطالي وبيلباو فيزكايا أرجينتاريا الإسباني وبي.أن.بي باريبا الفرنسي، الذي يملك بنك الاقتصاد التركي تي.إي.بي وهو بنك متوسط الحجم، إلى التقليل من تأثير ذلك على أموالها الخاصة بتخفيض أصولها في تركيا، وقالت إنها غير ذات قيمة نسبية، وإن الأموال هناك للتعامل، وإن الكيانات تشكل نسبة صغيرة من ميزانياتها العمومية.

لكن البنوك في تركيا، مثل بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة، تحملت مخاطر متزايدة في السنوات الأخيرة، حيث أدى التيسير الكمي من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) والبنك المركزي الأوروبي إلى تدفق الأموال الرخيصة على الاقتصادات النامية.

ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة القروض إلى الودائع إلى ما يقرب من 120 في المئة مقارنة بما يزيد قليلا عن 100 في المئة قبل خمس سنوات. وهذا يعني أن المقرضين الآن لديهم موارد سائلة أقل نسبيا للاستدعاء في حال فشل المقترضين في الوفاء بسداد القروض أو سحب المودعين نقدا. علاوة على ذلك، فإن عدم التطابق بشكل كبير في تواريخ الاستحقاق في البنوك التركية بين القروض والودائع، 20 شهرا في المتوسط بالنسبة للقروض مقابل ثلاثة أشهر بالنسبة للودائع، يجعلها أيضا عرضة للخطر في حالة وصول عدم الاستقرار المالي في تركيا إلى نقطة الأزمة.

ووفقا لبول ماكنمارا، وهو أحد أبرز المستثمرين في مجال العملات والسندات في الأسواق الناشئة ويعمل في مؤسسة إدارة الأصول السويسرية (جام)، إن الوضع الاقتصادي في تركيا أصبح الآن خطيرا بما فيه الكفاية بالنسبة لآلية الإشراف الفردية، وهي جناح البنك المركزي الأوروبي التي تأسست لمراقبة البنوك في القارة، للنظر بشكل أوثق في علاقات المقرضين مع تركيا.

وفي حين أن آلية الإشراف الفردية لا ترى حتى الآن الوضع على أنه حرج، فإنها تعتبر بنوك بيلباو فيزكايا أرجينتاريا الإسباني ويونيكريديت الإيطالي وبي.أن.بي باريبا الفرنسي معرضة بشكل خاص، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير هذا الشهر.

ويتمثل مبعث القلق الرئيسي لآلية الإشراف الفردية في أن المقترضين الأتراك لم يتحوّطوا بشكل كاف في مواجهة ضعف الليرة وسيشرعون في التخلف عن سداد القروض بالعملات الأجنبية. وتشكل هذه القروض حوالي 40 في المئة من أصول الصناعة المصرفية التركية، وفقا لبيانات هيئة الرقابة المالية في تركيا.

وحذرت مؤسسة غولدمان ساكس الأميركية من أن رؤوس أموال البنوك آخذة في الاختفاء مع استمرار ضعف الليرة، مما يعني أن لديها قوة مالية أقل تحت تصرفها للتعامل مع القروض المتعثرة. وأشارت غولدمان ساكس إلى بنك يابي كريدي المملوك لبنك يونيكريديت باعتباره البنك الأضعف بين المؤسسات المالية التي تغطيها المؤسسة في تركيا. وأظهرت البيانات التي نشرتها أن رأس المال الزائد من بنك يابي كريدي وبنك إيش سيختفي إلى حد كبير إذا انخفضت الليرة إلى 6.3 مقابل الدولار.

وبموجب أحدث القواعد المصرفية لاتفاقية بازل الثالثة، يتعين على البنوك أن تحقق نسبة رأسمال حملة الأسهم العادية بحد أدنى 8.5 في المئة في عام 2019. هذه النسبة، التي يتم حسابها بتقسيم رأس مال البنك الأساسي على الأصول المرجحة بالمخاطر، مصممة لحماية أي مؤسسة مالية في مواجهة خسائر غير متوقعة، مثل تلك التي حدثت خلال الأزمة المالية عام 2008. ويمكن للهيئات التنظيمية أن تطلب 2.5 نقطة مئوية من رأس المال الإضافي في أوقات النمو المرتفع للائتمان.

كانت النسبة للبنوك التركية 12.2 في المئة في بداية يونيو، وهو ما يتجاوز هذه الحدود. ولكن بالنسبة لكل انخفاض بنسبة 10 في المئة في قيمة الليرة، تنخفض النسبة 0.5 في المئة في المتوسط، حسبما قالت مؤسسة غولدمان ساكس. على سبيل المثال، أدى انخفاض الليرة بنسبة 12 في المئة خلال شهر يوليو إلى خفض النسبة بمقدار 60 نقطة أساس أخرى، أو 0.6 في المئة، إلى 11.6 في المئة. ويعني انخفاض العملة بنسبة 20 في المئة في شهر أغسطس أن النسبة الآن وصلت إلى 10.6 في المئة.

وعلى النقيض من تحذيرات غولدمان ساكس، فإن وزارة المالية والخزانة التركية، التي يديرها بيرات البيرق، صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، تجادل بأن لدى البنوك الكثير من رأس المال وأن ميزانياتها متينة.

وتشير الحكومة إلى النسبة الإجمالية للقروض المعدومة مقارنة بإجمالي القروض في البنوك التركية، التي يبلغ مجموعها حوالي ثلاثة في المئة، وهي منخفضة نسبيا حسب المعايير العالمية. لكن المسؤولين تجاهلوا الحديث عن كومة متزايدة من القروض المعاد هيكلتها والقروض الخاضعة للرقابة الصارمة، والتي تتجاوز 10 في المئة من إجمالي القروض في بعض البنوك.

وفي مؤتمر عبر الهاتف مع أكثر من ألفي مستثمر أجنبي قبل أسبوعين، قال البيرق إن نسب كفاية رأس المال للبنوك كانت حوالي 16 في المئة، وهذا يعني أن البنوك لديها الكثير من الذخيرة في حالة حدوث صدمة مالية. ومع ذلك، يبدو أن الرقم الذي استشهد به ألبيرق جاء من تقرير سنوي أصدرته الهيئة التنظيمية المصرفية في العام الماضي، وتم نشره قبل انهيار الليرة بنسبة 40 في المئة.

9