الأزمة الدبلوماسية قد تعرقل الاستثمارات والنشاط الاقتصادي في قطر

الجمعة 2014/03/07
مشاريع التنمية القطرية قد تفقد قوة الدفع إذا وجدت قطر نفسها في عزلة خليجية

دبي- يقول محللون إن ثروة قطر الضخمة من الغاز الطبيعي قد تساعدها في تقليل آثار الأزمة الدبلوماسية مع جيرانها الخليجيين، لكنهم يرجحون تباطؤ نموها الاقتصادي إذا تقلصت روابطها التجارية والاستثمارية مع الاقتصادات العربية الخليجية الكبيرة مثل السعودية والإمارات.

يرجح المراقبون أن يؤدي النزاع الدبلوماسي بين قطر وجيرانها الخليجيين في السعودية والامارات والبحرين الى تعطيل استثمارات بمليارات الدولارات في المنطقة ويبطئ مساعي الدوحة لتحسين كفاءة اقتصاداتها من خلال اصلاحات في قطاعي التجارة والنقل.

وباعتبارها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، فان قطر غنية الى حد يجعلها لا تحتاج التجارة والاستثمار من باقي الدول الخليجية مادامت قادرة على مواصلة بيع الغاز للأسواق الدولية.

لكن نمو اقتصادها قد يتباطأ إذا تقلصت روابطها التجارية والاستثمارية مع السعودية والإمارات.وقد يؤثر ذلك على المشاريع الخليجية المشتركة مثل تشييد شبكة خليجية للسكك الحديدية وتطوير منطقة للتجارة الحرة. لكن آراءً أخرى تذهب إلى أن جيب شبه الجزيرة القطرية بعيد عن تقاطع طرق السكك الحديد وأن عزلها لن يؤثر على مشاريع الدول الخليجية الأخرى.

ويمكن لتوتر العلاقات مع الامارات أن يعرقل مشاريع التنمية في قطر لأنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الموانئ الاماراتية في استقبال الكثير الواردات لعدم امتلاكها لموانئ مؤهلة لاستقبال بعض الشحنات.

وقال جون سفاكياناكيس كبير خبراء الاستثمار في ماسك، ومقرها الرياض، أن النزاع الدبلوماسي لن يؤثر فورا على انشطة قطاع الاعمال، لكن سيؤثر في الاشهر والسنوات المقبلة إذا لم تنحسر التوترات.

وسحب الدول الخليجية الثلاث لسفرائها هو قرار لم يسبق له مثيل في تاريخ مجلس التعاون الخليجي الذي انشئ قبل ثلاثة عقود ونتج عن استياء عميق بين جيران قطر من سياسات مثل دعم الدوحة لجماعة الاخوان المسلمون.

1 بالمئة فقط نسبة تجارة قطر خارج قطاع الطاقة مع السعودية والإمارات والبحرين من مجمل تجارة قطر الخارجية

ولم تظهر دلائل على أن الأزمة الدبلوماسية ستمتد لفرض عقوبات اقتصادية وتكهن مسؤولون ومراقبون بأن الحكومات ستبقي النشاط الاقتصادي بمعزل عن السياسة.وقال اكبر الباكر رئيس شركة الخطوط الجوية القطرية إن “الدول في منطقتنا لا تخلط السياسة بنشاط الأعمال.”

لكن الاقتصاد يتأثر بالسياسة في الشرق الاوسط. وقد حدث هذا مع مصر عندما تجنبت الشركات السعودية والإماراتية الاستثمار هناك اثناء حكم جماعة الإخوان المسلمين، لكنها قدمت مساعدات بمليارات الدولارات للقاهرة بعد الاطاحة بها واستؤنف تدفق الاستثمارات.وسجلت الموازنة القطرية فائضا زاد على 27 مليار دولار في السنة المالية الماضية. ويعني ذلك أنها يمكنها استيراد الغذاء والتكنولوجيا والعمالة التي تحتاجها من جنوب اسيا وأوروبا ومناطق اخرى.

ويقول الخبير الاقتصادي فاروق سوسة إن تركيز الدول الخليجية على صادرات الطاقة جعل الروابط الاقتصادية قليلة نسبيا فيما بينها. لكن مواطني الدول العربية الخليجية مستثمرون نشطون في أسواق الاسهم في كل من الدول الأخرى وقد تبدأ تدفقات الاموال هذه بالتراجع. ويملك المواطنون الخليجيون غير القطريين 5 إلى 10 بالمئة من الاسهم القطرية التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 175 مليار دولار.

وأشار الخبير ناصر سعيدي الى أن قطر مستثمر كبير في سوق الامارات العقاري المزدهر والذي قد يخسر مصدرا للأموال إذا طال أجل النزاع. وتحرص شركات قطرية كبيرة مثل بنك قطر الوطني على التوسع في الخليج للهرب من قيود سوقها المحلي الصغير وهي قد تجد ذلك اكثر صعوبة في المستقبل.

5 بالمئة من اجمالي صادرات قطر من الغاز تذهب الى الإمارات وهي تمثل نحو 30 بالمئة من حاجات الامارات من الغاز

وإذا تصاعدت التوترات الى عقوبات اقتصادية فإنها ستؤثر على الارجح على خط انابيب دولفين انرجي الذي ينقل حوالي ملياري قدم مكعبة من الغاز يوميا من قطر الى الامارات وسلطنة عمان.

ويقدر محللون ان تدفق الغاز يمثل حوالي 5 بالمئة من اجمالي صادرات قطر وحوالي 30 بالمئة من حاجات الامارات من الغاز. وقد تتأثر مبادرات مشتركة بين قطر وجيرانها الخليجيين، وقد يحرم ذلك شركات أجنبية من عقود للتشييد بمليارات الدولارات.

وتدرس البحرين وقطر منذ سنوات بناء جسر فوق البحر بطول 40 كيلومترا للربط بينهما ومن الصعب تصور اكمال المشروع في ظل المناخ الحالي. أما مشروع الوحدة النقدية الخليجية فهو مجمد منذ شاهد المسؤولون الخليجيون الصعوبات في منطقة اليورو.

وهناك مبادرات اقتصادية كانت وشيكة لكنها يمكن اليوم أن تتأثر بشدة. ففي 2003 دشنت الدول الخليجية منطقة للتجارة الحرة برسوم خارجية موحدة أزالت الكثير من الحواجز فيما بينها، لكن خلافات حول كيفية تقاسم ايرادات الجمارك عطلت التنفيذ.

وتحاول سلطة الاتحاد الجمركي حل المشاكل لكنها ربما تجد ذلك الآن أكثر صعوبة. وهناك اقتراح لاستحداث ضريبة موحدة للمبيعات، وهو إصلاح رئيسي لتقليل اعتماد الحكومات على الايرادات النفطية، لكنه يبدو اليوم بعيدا أيضا.

11