الأزمة السورية تشعل فتيل الطائفية

الخميس 2013/10/17
هل يصمد السوريون أمام الزحف الطائفي والدمار المنتشر

ساهمت الأزمة السورية بكل تعقيداتها في تهيئة الأجواء لبزوغ روائح الطائفية الكريهة التي قسمت وفرقت الشعب السوري وفرقته بين موال للنظام ومنضو تحت لواء الثورة، مما خلق حالة من التوتر يدافع فيها كل واحد عن انتمائه الطائفي.

وسط التجاذبات السياسية التي قدمت مقاربات متناقضة لحل الأزمة السورية، تحول العنف في سوريا إلى وسيلة للتعبير عن الوجود وعن الانتماء.

ولم يعد القتال من أجل الحفاظ على نظام بشار من السقوط أو العمل على بقائه بل أصبح في ظل التطورات الأخيرة نوعا من الدفاع عن الطائفة وعن الانتماء المذهبي والعقائدي.

ويذهب مراقبون إلى أن الصراعات الطائفية ستؤدي بسوريا إلى الدخول إلى دهاليز المجهول من بوابة الحرب الأهلية التي ستتسع رقعتها لامحالة تبعا لتطورات الاصطفاف الطائفي.

ولعل المعارك التي نشبت مؤخرا بين مقاتلين سوريين من السنة وميليشيات أجنبية بالقرب من مزار رئيسي للشيعة في الأطراف الجنوبية لدمشق، تؤذن ببداية السقوط الفعلي في نزاع يحمل بصمات طائفية.

وتشير التقارير الإعلامية الأخيرة إلى أن المقاتلين الساعين إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد هاجموا ميليشيا حزب الله وميليشيا شيعية عراقية في ضاحية السيدة زينب بدمشق بقذائف الهاون ونيران الأسلحة الآلية.

كما وصف أحد قادة مقاتلي المعارضة الهجوم بأنه هجوم مضاد لتخفيف الضغط على ضاحيتي الذيابية والبويضة القريبتين والخاضعتين لسيطرة المعارضة وكذلك مخيم الحسينية للاجئين الفلسطينيين حيث تحاول كتائب المعارضة صد تقدم الميليشيات الشيعية. تلك المعارك إذن هي عينة من القتال الدائر في كامل التراب السوري بين قوى ذات انتماءات سنية وأخرى شيعية تدافع عن بقاء نظام الأسد.

يذكر أن الحرب الأهلية في سوريا والمستمرة منذ عامين ونصف العام أودت بحياة ما يربو على 120 ألف شخص وأجبرت ملايين على النزوح عن ديارهم إلى مخيمات اللاجئين بالدول المجاورة.

ويقول مسؤولو أمن إقليميون إن مقاتلين من العراق وإيران واليمن وحزب الله يوجدون في سوريا لدعم الأسد فضلا عن جهاديين أجانب وسوريين من الخارج يدعمون قوات المعارضة.

كما اجتاحت مؤخرا ميليشيات عراقية ولبنانية تدعمها دبابات الجيش السوري وطائرات مقاتلة ضاحية الشيخ عمر بالقرب من السيدة زينب في ضربة لمقاتلي المعارضة السنة الذين يحاولون التشبث بضواح استراتيجية على مشارف العاصمة.

وفي سيـاق متصل لنزع فتيل الصراع الطائفي، دعت نحو 50 شخصية سورية من محافظتي درعا و السويداء المتجاورتيـن جنوبي سوريا إلى نبذ الفرقة والفتنة التي يحاول نظام بشار الأسد إشعالها بين أبناء سهل و جبـل حوران من سنة ومـوحدين دروز.

وتحدث عدد من شخصيات المعارضة السورية من أهالي محافظتي درعا و السويداء في « المؤتمر التشاوري الأول لأبناء سهل و جبل حوران ، عن ضرورة التأكيد على وأد الفتنة التي تحاول قوى التطرف الإسلامية و نظام بشار الأسد المستبد المجرم بثها».

وقالوا «نحن نتشارك في وثيقة عهد أخوية أبناء سهل و جبل حوران من كل الأطياف مع أبناء سورية على دعم الثورة والحفاظ على السلم الأهلي». وجرت قبل أيام عمليات خطف و قتل في تلك المنطقة دون أن تتبناه أي قوى من محافظتي درعا و السويداء ، بينما تبنت تلك العمليات قوى إسلامية متطرفة مثل جبهة النصرة.

يذكر أنه شارك في المؤتمر الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان نحو 50 شخصية ( 28 شخصية من المسلمين السنة في محافظة درعا و 22 من الموحدين المسلمين الدروز في محافظة السويداء) ، بحثوا على مدى يومين وضع تفاهمات وآليات لإبعاد شبح الفتنة التي يحاول نظام بشار الأسد والمتطرفين بثها بين الأهالي هناك في المنطقة».

وقال الشيخ أحمد الصياصنة في كلمة مقتضبة له خلال افتتاح المؤتمر: «اكتوينا بنار الظلم من نظام الأسد ومن المتطرفين ولذلك نحن هنا لنقول إننا أهل وأبناء وطن واحد، لقد اتصل بي منذ بداية الثورة مدير مكتب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وأكد وقوف إخوتنا الموحدين إلى جانب الثورة السورية، ومن ثم زارني وأعاد التضامن معنا وأرسلوا العديد من الشبان للتظاهر مع أبنائنا واستقبلوا جرحانا نحن وإياهم أهل ولن نتفرق، ولن تمر خطط النظام المجرم علينا، هذا النظام بلا أي قيم ولا ذمة ولا دين له».

و قال رجل الأعمال السوري المعروف في حوران وليد الزعبي إن « الخطف والقتل الذي يحدث في منطقتنا هناك هي من صناعة شبيحة النظام والقوى المتطرفة التي صنعها نظام بشار الأسد، نحن نتعايش منذ مئات السنين والسلم الأهلي هو هدفنا وغايتنا في منطقة حوران سهلا وجبلا».

13