الأزمة السورية فشل يطارد إدارة أوباما

السبت 2016/04/30
الإدارة الأميركية تسمع ما لا يرضيها

واشنطن - أعادت تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة، التي قال فيها “في سوريا لم نخطط أبدا لإسقاط الأسد عسكريا” سياسات البيت الأبيض في الشرق الأوسط إلى واجهة الأحداث، وعلّق عليها الخبراء قائلين إن الأزمة السورية وتحولها إلى مأساة إنسانية وظهور تنظيم الدولة الإسلامية، كلها عوامل جاءت نتيجة خطأ مباشر نابع من سياسات إدارة الرئيس الأميركي لملف الشرق الأوسط من جديد.

ومع سيطرة تنظيم داعش على مساحات كبيرة من سوريا والعراق، في صيف 2014، أعلنت الإدارة الأميركية ترؤسها لحلف دولي على التنظيم لتتراجع مرتبة النظام السوري إلى الوراء في لائحة أولويات القلق الأميركي. وأوضح خبراء، أنَّ الغموض يسود السياسة الأميركية تجاه سوريا مقابل اختيار روسيا وإيران الحل العسكري على الأرض، ما أدى إلى ترجيح كفة النظام السوري.

وأكد رئيس مركز الشرق الأوسط في جامعة دنفر، البروفيسور نادر هاشمي، أنَّ طريقة تعاطي إدارة الرئيس أوباما مع الأزمة السورية كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى مقتل مئات الآلاف في سوريا. وشبه هاشمي سياسة أوباما حيال سوريا بسياسة سلفه من الحزب الديمقراطي بيل كلينتون قبل 20 عاما، تجاه البوسنة والهرسك، قائلا “المبررات التي ساقتها إدارة كلينتون في السنوات الثلاث الأولى من الحرب في جنوب شرق أوروبا، ومع حدوث تطهير عرقي، تشبه مبررات الرئيس أوباما تجاه الأزمة السورية، وهي من قبيل أنَّ -حل هذه الأزمة لا يمكن أن يكون بواسطة قوة خارجية- وليست لأميركا أي مصلحة في التدخل العسكري”.

وأشار هاشمي إلى أن تنظيم داعش هو نتيجة لفشل سياسة المجتمع الدولي في التعاطي مع الأزمة السورية منذ البداية. وقال “إن النقطة التي وصلت إليها الأزمة السورية، أشعرت أوباما بالحاجة إلى أن يهتم أكثر بالأزمة، وهو الآن يعالج النتائج أي داعش وليست الأسباب التي أدت لظهوره”.

ويؤيّد هذا الموقف، الخبير السياسي في معهد الشرق الأوسط (مركزه واشنطن) مرهف جويجاتي، الذي أشار إلى وجود فشل واضح في سياسة أوباما تجاه الملف السوري، قائلا “إن سياسة أوباما لحل الأزمة السورية، وإن كانت هناك في الأصل سياسة في هذا الاتجاه، فهي فاشلة”. وأردف جويجاتي “كان بإمكان واشنطن الإطاحة بنظام الأسد قبل أن يعلن أوباما أن الأسلحة الكيميائية خط أحمر، وقبل استخدام هذه الأسلحة من قبل النظام”.

وأوضح جويجاتي أن “الإطاحة بنظام الأسد حينها لم تستوجب تدخلا عسكريا أميركيا، بل دعما لفصائل المعارضة السورية بالسلاح، وحينها لم يكن ثمة وجود لجبهة النصرة ولا داعش، ولم يكن هناك تدخل روسي وإيراني بالمعنى العسكري، كما أنَّ حزب الله لم يكن موجودا حينها على الأراضي السورية”.

ورأى ستيفن هايدمان، أستاذ العلاقات الدولية في كلية سميث، وصاحب كتاب “التسلطية في سوريا: صراع المجتمع والدولة”، أنَّ سياسة أوباما حيال سوريا والمتمثلة بإفساح المجال لإيران وروسيا بالتدخل بهذا الشكل هي سياسة “متعمدة”. وذكر هايدمان أن “إدارة البيت الأبيض كان بوسعها فعل المزيد من أجل تحقيق الحل السياسي، إلا أنها تسعى للحصول على مفاتيح الحل السياسي”.

7