الأزمة السورية والتجاوزات الإيرانية ملفات شائكة تتصدر قمة الظهران

السعودية تستضيف القمة العربية التي ستناقش إضافة إلى الأزمة السورية ملفات إيران واليمن ومستقبل القدس، دون التطرق إلى أزمة قطر.
الأحد 2018/04/15
ملفات شائكة

الظهران (السعودية) – غداة الضربات الغربية على سوريا، تستضيف السعودية الأحد القمة السنوية لجامعة الدول العربية التي يُفترض أن تناقش اضافة الى الوضع السوري ملفات إيران واليمن ومستقبل القدس.

وتسلمت السعودية من الأردن الرئاسة الدورية للجامعة التي تضم 22 عضواً، ويقول خبراء إنها ستدفع باتجاه موقف قوي وموحد تجاه إيران، منافستها الرئيسية في الشرق الأوسط.

ودخلت الرياض وطهران في صراعات بالوكالة منذ سنوات عدة، من سوريا واليمن الى العراق ولبنان.

وتنعقد القمة العربية بعد ساعات من ضربات وجهتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد المتحالف مع إيران وروسيا ردا على هجوم كيمياوي مفترض في مدينة دوما.

ونادرا ما يؤدي هذا النوع من القمم الى إجراءات عملية. وآخر مرة اتخذت فيها الجامعة العربية التي أنشئت عام 1945، قراراً قوياً كان عام 2011 عندما علّقت عضوية سوريا بسبب توجيه المسؤولية الى الاسد عن الحرب في بلاده. ولن تكون دمشق ممثلة في القمة التي تعقد الاحد.

وسيلقي امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريش في افتتاح القمة كلمة من المفترض ان يتطرق فيها إلى تطورات المنطقة.

 "رد على الجرائم"

سيترأس الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز القمة التي تعقد في مدينة الظهران الشرقية على بعد حوالى 200 كيلومتر من الساحل الإيراني.

ومن بين الرؤساء المشاركين الذين وصلوا الى السعودية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس العراقي فؤاد معصوم، والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس اليمني المقيم في الرياض عبد ربه منصور هادي، بالاضافة الى الرئيس السوداني عمر البشير، والرئيس اللبناني ميشيل عون والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، بحسب ما اوردت وكالة الانباء السعودية.

مراقبون: السعودية ستدفع خلال أعمال القمة باتجاه اعتماد موقف أكثر حزما ضد ايران، المتهمة بدعم المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن المجاور بالسلاح

وقدمت السعودية “دعمها الكامل” للضربات التي تم شنها السبت، معتبرة انها تشكل “ردا على جرائم” دمشق.

وقطر التي أكدت مشاركتها في القمة رغم خلافاتها مع الرياض، ذهبت في اتجاه الموقف السعودي متحدثة عن عمل غربي “ضد أهداف عسكرية محددة يستخدمها النظام السوري في هجماته الكيميائية”.

ورأت وزارة الخارجية القطرية ان “استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية والعشوائية ضد المدنيين” يتطلب قيام المجتمع الدولي “باتخاذ إجراءات فورية لحماية الشعب السوري وتجريد النظام من الأسلحة المحرمة دولياً”.

وكتب وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في تغريدة “أسرف النظام في جرائمه، (..) ولا بد أن يحاسب ويُردع”.

ورغم موقفها المتقارب حيال سوريا، فان العلاقات مقطوعة بين السعودية وقطر منذ الخامس من يونيو الماضي على خلفية اتهام الرياض للدوحة بدعم منظمات “ارهابية” في المنطقة، الامر الذي تنفيه الدوحة.

لكن هذه الازمة التي تشكل أيضا الامارات والبحرين ومصر، وجميعها قطعت علاقاتها مع قطر، ليست مدرجة على جدول أعمال القمة، بحسب ما قال وزير الخارجية السعودية عادل الجبير لوكالة فرانس برس.

في ما يتعلق باليمن، تندد الرياض باستمرار بالاستخدام المتزايد لطائرات بلا طيار وصواريخ “إيرانية” أطلقها المتمردون الحوثيون باتجاه أراضيها.

ومن المؤكد أن الرياض التي تتدخل عسكريا في اليمن منذ العام 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، ستسعى الى تعبئة شركائها ضد ما تصفه “بالعدوان المباشر” من جانب إيران المتهمة بأنها تزود الحوثيين معدات متطورة. لكنّ طهران تنفي دعم الحوثيين عسكريا.

وتتمتع ايران بنفوذ كبير في الشرق الاوسط وتدعم مجموعات شيعية مسلحة موالية لها في عدد من دول المنطقة، على رأسها حزب الله اللبناني.

ويرى مراقبون ان السعودية ستدفع خلال أعمال القمة باتجاه اعتماد موقف أكثر حزما ضد ايران، المتهمة أيضا بدعم المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن المجاور بالسلاح، الامر الذي تنفيه طهران.

وتقود السعودية تحالفا عسكريا في هذا البلد منذ آذار/مارس العام 2015 دعما للسلطة المعترف بها دوليا وفي مواجهة المتمردين الذين يسيطرون على العاصمة ومناطق اخرى. وقتل منذ هذا التدخل نحو عشرة آلاف شخص.

والجمعة أعلن التحالف في اليمن لليوم الثالث على التوالي اعتراض صاروخ بالستي أطلق باتجاه المملكة.

مستقبل القدس

وسيكون مستقبل القدس أيضا مدرجا على جدول أعمال القمة العربية، بينما تستعد الولايات المتحدة لنقل سفارتها من تل أبيب بعد اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقبل نحو شهر من نقل السفارة الاميركية الى القدس في أيار/مايو المقبل، من المتوقع ان يعبّر قادة الدول العربية عن رفضهم الخطوة الاميركية.

وتعتبر إسرائيل القدس بشطريها عاصمتها “الأبدية والموحّدة”، في حين يطالب الفلسطينيون بان تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شدد على ضرورة أن يكون هناك اتفاق سلام عادل ومنصف لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية بين الشعوب.

وأكد إن للفلسطينيين والإسرائيليين الحق في امتلاك أرضهم الخاصة. وأضاف "أعتقد عمومًا أن كل شعب، في أي مكان، له الحق في العيش في بلده المسالم. أعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في امتلاك أرضهم الخاصة. لكن يجب أن يكون لدينا اتفاق سلام عادل ومُنصف لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية بين الشعوب".

ولا تعترف السعودية بإسرائيل، وتصر منذ سنوات على أن تطبيع العلاقات مشروط بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة منذ حرب عام 1967، ومنها الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وقال ولي العهد السعودي "لدينا مخاوف دينية بشأن مصير المسجد الأقصى في القدس وبشأن حقوق الشعب الفلسطيني. هذا ما لدينا. ليس لدينا أي اعتراض على أي شعب آخر".