الأزمة السياحية والتجارية البلجيكية تتعمق منذ هجمات بروكسل

تفاقمت تداعيات هجمات بروكسل الإرهابية قبل شهرين على الاقتصاد البلجيكي، وتصاعد تذمر الأوساط الاقتصادية البلجيكية التي تخشى أن تواصل تلك التداعيات تأثيرها السلبي على معدلات النمو في البلاد خلال الفترة المقبلة.
الاثنين 2016/05/16
توقف النشاط التجاري

بروكسل - تحاول القطاعات الاقتصادية في العاصمة البلجيكية النهوض بصعوبة بعد شهرين من تفجيرات بروكسل، لتتفاقم التداعيات الاقتصادية السلبية التي بدأت بالظهور قبل ذلك منذ اعتداءات باريس في نوفمبر الماضي.

وقال مدير اتحاد التجارة والخدمات في بلجيكا دومينيك ميشال لوكالة الصحافة الفرنسية “إذا نظرنا إلى الأشهر الثلاثة الأولى من 2016 نلاحظ تراجعا في المبيعات في منطقة بروكسل بنسبة تصل إلى 15 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي”.

وأقر بأنه “كان للاعتداءات آثار سلبية كبيرة… للأسف أعتقد أننا نحتاج إلى وقت طويل لاستعادة معدل النشاط الطبيعي”.

وكانت دراسة أعدتها مؤسسة أي. أتش. إس غلوبال إنسايت المتخصصة في تحليل المخاطر الاقتصادية قد أشارت في شهر مارس الماضي إلى أن الاعتداءات “سترخي غيمة قاتمة على الوضع الاقتصادي في بلجيكا”.

وقالت فرانسيسكا بيك إحدى الخبراء الاقتصاديين في الشركة حينها إن “الاقتصاد سيعاني من انخفاض معدلات الاستهلاك وتراجع السياحة، خاصة في ظل عدم استبعاد أن تتعرض بلجيكا إلى هجمات أخرى”.

ورغم أن السياح بدأوا يعودون ببطء الى الشوارع التجارية في العاصمة بروكسل لكن عددهم كان أقل من المعتاد.

وقال مدير مكتب السياحة في بروكسل باتريك بونتينك “في عطلات نهاية الأسبوع نلاحظ تراجعا بنسبة 25 الى 30 بالمئة للسياحة الترفيهية”. وعلى سبيل المقارنة، فإن التراجع وصل إلى 60 بالمئة خلال الأيام الـ15 التي أعقبت الاعتداءات.

وكشف بونتينك أنه بعد الاعتداءات التي شهدتها العاصمة البلجيكية قررت مجموعات من السياح من اليابان والولايات المتحدة إلغاء زيارتها لبروكسل.

وتتخذ العديد من المنظمات والهيئات الأوروبية والدولية من بروكسل مقارّ لها. وتشكل سياحة الأعمال فيها 50 بالمئة من النشاط، وهذه السياحة التي تأثرت بشكل أقل من السياحة الترفيهية بدأت تعود إلى طبيعتها، بحسب بونتينك.

ورغم التراجع المسجل في الأسابيع الماضية بنسبة بلغت نحو 15 بالمئة، إلا أن مدير مكتب السياحة يتوقع عودة الأمور مع حلول شهر يونيو المقبل.

ومع أن تلك النظرة تبدو إيجابية لكن صبر التجار وسط العاصمة قد نفد. وتقول هيدويش فاندفيغ صاحبة متجر “ذي براسلز كورنر” لبيع التذكارات إن المتجر القائم منذ أكثر من ثلاثين عاما على مقربة من تمثال “مانيكان بيس” الذي يعد أحد معالم بروكسل السياحية قد تضرر كثيرا من الاعتداءات.

وأشارت إلى أن رقم أعمال المتجر حاليا أقل بكثير من 50 بالمئة وهي سابقة جعلتها عاجزة عن توظيف بائع إضافي في المتجر.

أما مطعم “لا برويت” الذي يقدم عادة الوجبات لأوساط الأعمال فيؤكد أن الكثير من الزبائن الأجانب يتوخون اليوم الحذر. وقال مدير المطعم لوي دو جنت “في أبريل اتصل بنا أشخاص يرتادون المطعم منذ 10 سنوات لمعرفة ما إذا كان في إمكاننا تأمين حراس أمنيين أثناء الفعاليات التي ينظمونها”.

وكانت الأشهر الستة الأخيرة صعبة جدا على التجار في بروكسل. وانعكاسات الاعتداءات خصوصا إغلاق شبكة المترو ثم تشغيلها جزئيا لأسابيع أضيفت إلى إجراءات لم تحظ بشعبية بين التجار وأصحاب الفنادق.

وانتقدوا خصوصا إنشاء منطقة كبيرة للمشاة في وسط العاصمة الصيف الماضي وإغلاق الأنفاق تدريجيا فضلا عن فرض حالة الطوارئ نتيجة اعتداءات باريس وتسبب كل ذلك في حالة من الشلل بالمدينة.

وخلال الشهر الماضي اضطرت سلطات العاصمة الى اتخاذ تدابير لدعم الاقتصاد منها الإعفاء المؤقت من الضريبة على الإقامة في كافة الفنادق ودعم خزينة المؤسسات في القطاعات المتضررة.

وأعلن رئيس الوزراء شارل ميشال أواخر الشهر الماضي عن تخفيف الأعباء لتبديد تذمر العاملين في قطاعي السياحة والمطاعم منها تمديد البطالة المؤقتة وتأجيل دفع الضريبة على الرواتب وتعليق الغرامات للتخلف عن دفع ضريبة القيمة المضافة.

10