الأزمة السياسية تتمدد إلى صراع علني بين رموز العسكر في الجزائر

دعوة وزير الدفاع الأسبق إلى التمرد على القيادة الحالية للجيش تضع وحدة المؤسسة العسكرية على المحك.
السبت 2019/08/10
القادم أسوأ

الجزائر - دعا وزير الدفاع الجزائري الأسبق الجنرال خالد نزار، منتسبي المؤسسة العسكرية في بلاده إلى التمرّد على القيادة الحالية للجيش، من أجل إنقاذ البلاد من المصير الأسود الذي ينتظرها في ظل تفرّد العسكر بالسلطة، بعد تنحّي الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

ووجّه الجنرال المتقاعد الموصوف بـ”المثير للجدل”، نداءه إلى من أسماهم بـ”الأصدقاء” في المؤسسة العسكرية، من أجل التحرّك على كلمة رجل واحد بغية وقف ما وصفه بـ”الانحراف”، في إشارة إلى قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، ومجموعة الضباط السامين المقرّبين منه.

وجاء نداء وزير الدفاع السابق، في أعقاب إصدار القضاء العسكري المحلي، لمذكرة توقيف دولية في حقه وحق نجله والمدعو فريد بن حمدين، بتهم التآمر والمساس بالمصلحة الوطنية، بعدما قرّر الثلاثي المطلوب البقاء في الخارج وعدم العودة للبلاد، خشية اعتقالهم من طرف المصالح المختصة.

وعرّج بيان صوتي أصدره خالد نزار، ليل الخميس/الجمعة، وتم تداوله على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي، إلى ظروف وخلفيات تكوين المؤسسة العسكرية في الجزائر، انطلاقا من نواة جيش التحرير الوطني (1962-1954)، إلى غاية تنحّيه من وزارة الدفاع العام 1996.

وهاجم نزار بقوة القيادة العسكرية الحالية، متهما إياها بتوظيف الرصيد التاريخي من أجل الهيمنة على المؤسسة العسكرية، واللعب على أوتار الوطنية وثورة التحرير لمخادعة الشارع الجزائري، بدل التوجّه إلى إرساء قواعد الاحترافية والتشبيب وتسليم المشعل للأجيال الجديدة.

وجاء البيان الصوتي الذي سجّله نزار في مقرّ إقامته ببرشلونة الإسبانية، في خضم جدل محتدم حول تمدّد الأزمة السياسية إلى أعتى وأقوى المؤسسات في البلاد، وحتى ولو كان الأمر يتعلّق بقيادة عاملة وأخرى متقاعدة، ممّا ينذر بنقل الخلافات إلى دواليب المؤسسة العسكرية.

وكان نزار أصدر مطلع الألفية مذكرات يسرد خلالها مواقفه منذ مغادرته لمبنى “تاغارا” (وزارة الدفاع الوطني) العام 1996، وانتقاله من القبول بالمرشّح الأقل سوءا لرئاسة البلاد العام 1999، في إشارة إلى بوتفليقة، ثم معارضته له في 2004، ثم الجهود المبذولة من أجل بناء وتطوير المؤسسة، وتكييفها مع الحرب المعلنة على الإرهاب منذ مطلع تسعينات القرن الماضي. ولم تلقَ دعوة نزار تفاعلا شعبيا، حيث اعتبر ناشطون في الحراك الشعبي الأمر “لا يعنيهم، وأنهم لا صلة لهم بتصفية الحسابات بين أركان المؤسسة العسكرية”.

ويدفع وصف نزار للمعنيين بندائه بـ”الأصدقاء”، إلى تساؤلات عميقة حول إمكانية احتفاظ الرجل بامتدادات وولاءات داخل المؤسسة العسكرية، يمكن أن تدخل على خط التطوّر الجديد سواء بالانقلاب على القيادة الحالية أو إحداث شرخ في صفوفها، رغم حملات التطهير المفتوحة من طرف قايد صالح، وإحداثه لتوازنات بشرية وعقائدية داخل العسكر.

واستقبل الشارع الجزائري في احتجاجات الجمعة الخامسة والعشرين تصريح وزير الدفاع السابق، بتجاهل كبير وساوت شعارات رُفعت في المسيرة الشعبية المنتظمة نهار الجمعة بالعاصمة، بين نزار وقايد صالح، واعتبرتها جزءا من صراع الأركان القوية على حساب إرادة الشعب والبلاد معا.

ودوّن الناشط وأستاذ الفلسفة في جامعة برج بوعريريج بشير ربوح، في حسابه الخاص على الفيسبوك، بأن “ما يدور بين خالد نزار وبين قايد صالح، يؤكد مجددا على شرعية مطلب الدولة المدنية وإبعاد العسكر عن السلطة والحسابات السياسية”.

وأوحَت الهتافات والشعارات المرفوعة في المسيرة الاحتجاجية في الجمعة الـ25 من عمر الحراك الشعبي، إلى أنّ المحتجين متمسّكين برحيل كل رموز السلطة وتحقيق التغيير الشامل، وأن الصراعات وتصفية الحسابات بين الأجنحة تترجم النمط الذي أديرت به البلاد على مدار العقود الماضية.

تصاعد غضب الشارع
تصاعد غضب الشارع

تعنت الجيش يدفع الشارع للعصيان المدني

الجزائر - يدفع تعنت الجيش الجزائري وإصراره على إجراء انتخابات رئاسية متجاهلا مطالب الشارع بضرورة إبعاد كل المحسوبين على نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، الشارع الذي يحتج بشكل أسبوعي منذ نحو سبعة أشهر إلى العصيان المدني. وخرج الجمعة، عشرات الآلاف من الجزائريين لمواصلة حراكهم الذي بدأوه منذ 25 أسبوعا مؤكّدين على موقفهم المتمسّك بالتّغيير الجذري والكامل لبقايا نظام بوتفليقة، ومجدّدين مطالبهم برحيل رئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح ورئيس الحكومة نورالدين بدوي.

وشعار “العصيان المدني قادم” هو ما رفعه المحتجّون الجمعة الماضي، وجدّدوه هذه الجمعة، معبّرين عن استيائهم من غلق الطرقات الموصلة إلى قلب العاصمة لعدم السّماح للمتظاهرين القاطنين بالمناطق المجاورة من الوصول إلى المسيرة.

ورفض المتظاهرون ما وصفوه بـ”الحوار مع السّلطة”، مبدين ترحيبهم بـ”الانتخابات الرئاسية بشرط ألا تكون بقايا رجالات بوتفليقة طرفا فيها ولا جزءا منها”. ويطالب المحتجون منذ انطلاق حراكهم في 22 فبراير الماضي بتطهير الجزائر من رموز نظام بوتفليقة ومحاسبة الفاسدين.

كما رفع المتظاهرون شعارات ضد كريم يونس منسق هيئة الحوار التي كلفتها السلطات الجزائرية بإجراء مشاورات لتحديد شروط الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد إلغاء تلك التي كانت مقررة في الرابع من يوليو لخلافة بوتفليقة. ودعت هذه الهيئة الخميس، إلى إجراء الانتخابات الرئاسية سريعا لكن دون تدخل حكومة نورالدين بدوي الذي وصفوه بأنه “ممثل التزوير”.

4