الأزمة السياسية تعصف بالاقتصاد التونسي

الأربعاء 2013/10/02
محافظ البنك المركزي يحذر من تردي الوضع الاقتصادي التونسي

تونس- تواجه تونس اليوم وضعا اقتصاديا متأزما بسبب غياب سياسة اقتصادية واضحة للحكومة التي أثبتت عجزها عن إدارة شؤون البلاد اقتصاديا واجتماعيا بشهادة جلّ المراقبين للشأن التونسي، ومن المنتظر أن يزداد الوضع الاقتصادي التونسي تردّيا وتعقيدا في حال استمرار انسداد أفق الحل السياسي.

دعا محافظ البنك المركزي التونسي، أمس، إلى ضرورة الإسراع بتوضيح الرؤية السياسية في البلاد في ظل تراجع جديد لمعدل النمو المتوقع بنهاية هذا العام.

وقال محافظ البنك الشاذلي العياري في كلمة له خلال الجلسة العامة بالمجلس الوطني التأسيسي، إن العامل السياسي بات اليوم في صدارة المعوقات المعطلة للنمو الاقتصادي، مضيفا أن "الأوضاع الاقتصادية ليست العائق الوحيد..فقد اتضح اليوم أن عدم وضوح الرؤية السياسية هو المشكلة الأساسية".

وكانت الحكومة التونسية قد خفضت توقعاتها للنمو في العام الجاري مرتين من 4,5 بالمئة إلى 4 بالمئة ثم إلى 3,6 بالمئة، وهي تتطلع اليوم إلى التحكم في عجز الميزانية في حدود 6,5 بالمئة العام القادم مقابل 7,5 بالمئة منتظرة لهذا العام.

وفي هذا السياق نبّه العياري إلى أنه سيكون من الصعب تجاوز معدل نمو 3 بالمئة بنهاية العام الجاري، مشيرا إلى اتجاه نزولي لمعدل التضخم الذي استقر عند حوالي 6 بالمئة في شهر أيلول/ سبتمبر مع توقعات بتراجعه إلى 5,8 بالمئة بنهاية الشهر الجاري.

ودعا إلى دفع الاقتصاد الوطني لتدارك معدل النمو في الربع الأخير عبر تأمين إنتاج وتصدير الفوسفاط في الحوض المنجمي أساسا، مع العلم أن إنتاج الفوسفاط لم يتجاوز العام الماضي حاجز مليونين و600 ألف طن، بينما بلغ معدل الإنتاج ما قبل سنة 2010 حوالي 8 ملايين طن.

تدهور الدينار التونسي

علاوة على ذلك، فإن تونس تعاني تدهورا في قيمة الدينار بينما يغطي الاحتياطي من النقد الأجنبي 104 أيام من الواردات، بحسب ما أعلن محافظ البنك المركزي، وقد صرح في هذا السياق" نعاني من طلبات عالية جدا على العملة الصعبة من قبل المؤسسات الاقتصادية العامة".

وحث العياري على تعزيز القطاع السياحي الذي يشغل 400 ألف عامل بتونس وبعث إشارات إيجابية إلى الخارج عبر التسريع في اصدار قانون الاستثمارات، داعيا الفرقاء السياسيين إلى الإسراع في الاتفاق على مواعيد الاستحقاقات القادمة قبل انعقاد المؤتمر السنوي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بواشنطن في العاشر من الشهر الحالي.

اقتصاديون يطلقون صيحات فزع

إن تحذيرات محافظ البنك المركزي أمس كانت قد سبقتها صيحات فزع من قبل عديد خبراء الاقتصاد في تونس، على غرار معز الجودي الخبير في حوكمة الاقتصادية والمالية الذي صرح لإحدى الصحف التونسية، أن ما جاء على لسان محافظ البنك المركزي من تنبيه من كارثة اقتصادية وحديث المرزوقي(رئيس الجمهورية) عن وجود شلل اقتصادي وتنبيه وزير المالية إلى ضرورة التقشف بأنه كلام متأخر عن وقته، واعتبر أن المسؤولين لم يتحملوا مسؤوليتهم وأن الحكومات المتتالية منذ 23 أكتوبر2011، لم تتمتع بالجدية في دراسة المسألة الاقتصادية.

وأكد الجودي أن اعتماد سياسة تقشف ستحد من الإنتاج وستزيد من تباطؤ نمو الاقتصاد التونسي. واعتبر أن المواطن التونسي هو من يتحمل ضريبة السياسات الفاشلة. وأعلن أنه سيرفع قضية كمواطن ضد المسؤولين اقتصاديا لتحميلهم مسؤولية الوضع الذي وصل إليه التونسيون اليوم. ونبه إلى أن عددا من الاقتصاديين نبهوا منذ أشهر لهذا الوضع وتم اتهامهم بالانتماء السياسي والتشكيك في مصداقيتهم وأنه كان بالإمكان الخروج من هذا الوضع.

أما مراد حطاب الخبير الاقتصادي والمالي فقد حذر بدوره خلال ندوة صحفية نظمها المرصد الوطني "إيلاف لحماية المستهلك والمطالبين بالضريبة" بأن ارتفاع المديونية أصبح يهدد الاقتصاد الوطني التونسي وقد يؤدي إلى العجز التام. وأشار إلى أن النسبة الحقيقية للمديونية تبلغ أربعة أضعاف النسبة التي تم إعلانها من قبل الحكومة (48 بالمئة)، قائلا إن قيمة المديونية بلغت ما يقارب 39 مليون دولار ديون وقروض سنة 2012.

وقال إن تونس وصلت إلى مرحلة اقتصادية خطيرة، مشيرا إلى ارتفاع نسبة عجز الميزانية إلى حدود 7.9 بالمئة. كما عرج على خطورة تخفيض التصنيف الائتماني وهو ما أثر بشكل كبير على الاستثمار الخارجي، محذرا من إمكانية إفلاس البنوك التونسية إمكانية واردة حسب المؤشرات الاقتصادية الحالية وأمام تواصل تدهور القطاع المالي.

ومن جهة أخرى، تحدث مراد حطاب عن وجود موجة كبيرة من الإجرام المالي سواء على مستوى التهرب الجبائي الذي نتج عن المنظومة الجبائية أو الفساد في الصفقات العمومية. كما أشار إلى نسبة الفقر في تونس التي بلغت حد 24.6 بالمئة وهي نسبة مرجحة حسب قوله للارتفاع بنسبة 4 بالمئة سيما وأن نسبة التضخم المالي أصبحت في تصاعد كبير، وفق قوله.

وتعاني تونس من شلل في عمل المؤسسات منذ اغتيال النائب المعارض والقيادي في الجبهة الشعبية محمد البراهمي في 25 تموز/ يوليو وما رافق ذلك من دعوة المعارضة إلى تشكيل حكومة كفاءات بدلا من الحكومة المؤقتة الحالية.

ويسعى الفرقاء السياسيون إلى الاتفاق حول خارطة طريق لحل الأزمة تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل، لكن يُخشى أن يؤدي المزيد من التباطؤ في تحقيق التوافق إلى تعميق الأزمة الاقتصادية وتقليص فرص الاستثمار الأجنبي.
10